الرئيسية / بعد نقل سجناء "داعش" للعراق .. "حساب عرب" لكلفة السجين الواحد

بعد نقل سجناء "داعش" للعراق .. "حساب عرب" لكلفة السجين الواحد

"Today News": متابعة 

في وقت تواجه فيه الدولة العراقية ضغوطاً اقتصادية متزايدة وتحديات مستمرة في إدارة الإنفاق العام، عاد ملف السجون وكلف تشغيلها إلى الواجهة، لاسيما مع الحديث عن نقل نحو 7 آلاف عنصر من تنظيم داعش إلى السجون العراقية، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية يومية وشهرية على خزينة الدولة.
وبحسب بيانات متداولة صادرة عن جهات مختصة في شؤون السجون، فإن كلفة السجين الواحد في العراق تبلغ نحو 9 الاف دينار يومياً، تشمل الطعام، الحراسة، الخدمات الطبية، والكلف الإدارية والتشغيلية الأخرى.

حسابات الأرقام
وبالاستناد إلى هذه المعادلة 9 آلاف دينار للسجين الواحد يومياً مع قدوم 7 الاف معتقلا داعشيا من سوريا الى العراق فإن الكلفة اليومية الإجمالية تصل إلى 63 مليون دينار عراقي يومياً، أما على المستوى الشهري، فإن مجموع الكلفة يبلغ قرابة مليارو890 مليون دينار، وهو رقم يصفه مختصون بأنه "ليس بسيطاً في ظل واقع مالي يتسم بتعدد الالتزامات وضيق هامش المناورة في الموازنات التشغيلية".
هل ترهق هذه الكلفة ميزانية الدولة؟
مختصون في الشأن الاقتصادي يرون أن "هذه الأرقام، وإن كانت لا تشكل عبئاً كارثياً بمفردها، إلا أنها تتحول إلى ضغط حقيقي عند جمعها مع باقي النفقات التشغيلية، خصوصاً في قطاعات الأمن، الرواتب، الدعم الاجتماعي، والخدمات الأساسية".
ويقول اقتصاديون إن "الدولة العراقية تنفق مليارات الدنانير شهرياً على السجون، دون وجود برامج إصلاحية حقيقية تقلل من الكلف أو تحولها إلى مسار أكثر كفاءة"، مشيرين إلى أن "ملف السجون يُدار غالباً بعقلية أمنية بحتة، بعيداً عن الحسابات الاقتصادية طويلة الأمد".
تحدٍ أمني أم عبء مالي؟
من جهتهم، يؤكد مختصون في الشأن الأمني أن "التعامل مع عناصر داعش لا يمكن اختزاله في لغة الأرقام فقط، إذ أن الملف أمني بامتياز، ويتعلق بحماية المجتمع ومنع عودة التنظيم إلى النشاط".
لكنهم في الوقت نفسه يشددون على "ضرورة إيجاد توازن بين المتطلبات الأمنية والكلفة الاقتصادية، عبر تحسين إدارة السجون وتقليل الهدر المالي والبحث عن دعم دولي أو شراكات في إدارة هذا الملف وتسريع الإجراءات القضائية لتقليل فترات الاحتجاز الطويلة".
دعوات لإعادة النظر
اقتصاديون وخبراء في المالية العامة دعوا إلى "إعادة تقييم سياسة الإنفاق على السجون، وطرح أسئلة جدية حول كفاءة إدارة الموارد وغياب الشفافية في بعض تفاصيل الصرف وجدوى استمرار تحميل الموازنة أعباء متراكمة دون حلول استراتيجية".
وأكدوا أن "استمرار هذا النمط من الإنفاق، مع توسع أعداد السجناء، قد يشكل عبئاً متراكماً على المدى المتوسط والطويل، خصوصاً في حال تراجع أسعار النفط أو حدوث أزمات مالية طارئة".
وبين ضرورات الأمن ومتطلبات الاقتصاد، يقف ملف السجناء، ولاسيما عناصر التنظيمات الإرهابية، كأحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً.
وبينما لا يختلف اثنان على أولوية حماية الأمن الوطني، فإن مختصين يرون أن إدارة هذا الملف تحتاج إلى رؤية شاملة، تأخذ بالحسبان الكلفة، الكفاءة، والاستدامة المالية، لا الاكتفاء بالحلول المؤقتة.
اليوم, 11:46
عودة