"Today News":
أصدرت مؤسسة حقوق الإنسان العراقية ،اليوم الاربعاء، بيانا بشأن انتهاك السيادة الوطنية العراقية والحق في تقرير المصير السياسي .
وقالت المؤسسة في بيان لها "تتابع مؤسسة حقوق الإنسان ببالغ القلق والاستنكار التصريحات والمواقف الصادرة عن الرئاسة الأمريكية ليوم امس 27-1-2026، والتي تنطوي على تدخلٍ مباشر في الشأن السيادي العراقي، ولا سيما ما يتعلق بالاعتراض على ترشيح الأستاذ نوري كامل المالكي لرئاسة مجلس الوزراء، رغم كونه مرشحًا مدعومًا من قبل الإطار التنسيقي، الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب العراقي المنتخب ديمقراطيًا مؤخرا".
وأضاف البيان " وانطلاقًا من مسؤوليتنا الحقوقية في الدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان، وسيادة الدول، واحترام الإرادة الشعبية، نود أن نبيّن ما يلي" :
أولًا: انتهاك الحق في تقرير المصير
إن أي تدخل خارجي في عملية اختيار القيادة السياسية لدولة مستقلة يُعد خرقًا صريحًا للحق الجماعي في تقرير المصير، المنصوص عليه في المادة (1/الفقرة 1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، والتي تؤكد أن:
«لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمقتضى هذا الحق تقرر بحرية مركزها السياسي».
كما يرد النص ذاته في المادة (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ما يجعل هذا الحق قاعدة آمرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
إن محاولة فرض “فيتو سياسي” خارجي على مرشح يحظى بدعم الأغلبية البرلمانية تمثل مصادرة واضحة لإرادة الشعب العراقي، وتعد انتهاكًا لجوهر النظام الديمقراطي.
ثانيًا: خرق مبدأ السيادة وعدم التدخل
تؤكد مؤسستنا أن هذه المواقف تمثل خرقًا مباشرًا لـ ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما:
•المادة (2/الفقرة 1) التي تنص على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء.
•المادة (2/الفقرة 7) التي تحظر على أي دولة التدخل في الشؤون التي تكون من صميم الولاية الداخلية لدولة أخرى.
كما يشكل هذا السلوك مخالفة واضحة لـ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (2625) لعام 1970
(إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول)، والذي ينص صراحة على:
(حظر استخدام الضغوط السياسية أو الاقتصادية أو أي تدابير أخرى لإكراه دولة ذات سيادة على اتخاذ قرارات تمس نظامها السياسي أو اختيار قيادتها).
ثالثًا: انتهاك الشرعية الديمقراطية وحقوق المشاركة السياسية
إن ترشيح السيد نوري المالكي جاء ضمن الأطر الدستورية، وبواسطة ممثلي الشعب المنتخبين، ما يمنحه شرعية ديمقراطية كاملة.
وعليه، فإن أي محاولة لإقصاء هذا الخيار عبر ضغط خارجي تُعد انتهاكًا للمادة (21) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، والتي تنص على أن:
«إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة».
كما تتعارض هذه الضغوط مع المادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حق المواطنين في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، مباشرة أو عبر ممثلين يتم اختيارهم بحرية.
رابعًا: التحذير من تكريس التبعية السياسية
تحذر مؤسستنا من خطورة ترسيخ عرف سياسي غير مشروع، يجعل شرعية المناصب الدستورية العراقية مرهونة بقبول أو رفض خارجي.
إن هذا النهج يُفرغ الدستور العراقي من مضمونه، ويقوّض مبدأ استقلال الدولة، ويتناقض مع التزامات المجتمع الدولي، بما فيها مهام مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في دعم استقلال المؤسسات الوطنية واحترام سيادة الدول.
الخلاصة والمطالب
إن مؤسسة حقوق الإنسان:
تؤكد أن السيادة الوطنية والقرار السياسي المستقل يشكلان أساس منظومة حقوق الإنسان.
1- تطالب المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، باحترام التزاماتها القانونية الدولية.
2- تدعو إلى الكف الفوري عن أي تدخل في خيارات الشعب العراقي ومؤسساته الدستورية.
إن أي رضوخ لهذه الضغوط يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، وتقويضًا للمسار الديمقراطي، وإساءة لكرامة شعبٍ قدّم تضحيات جسيمة من أجل الحصول على حقوقه في اختيار قيادته بحرية واستقلال.