الرئيسية / ترامب .. حين تتحول رئاسة الدولة العظمى إلى مسرح هزلي

ترامب .. حين تتحول رئاسة الدولة العظمى إلى مسرح هزلي

"Today News": بغداد 

لم يعد دونالد ترامب رئيسًا يثير الجدل فحسب، بل بات ظاهرة سياسية شاذة تكشف كيف يمكن لمنصب هو الأخطر في العالم أن يُختزل في نزوات رجل، واستعراضات فارغة، وحركات هزلية و بهلوانية لا تليق حتى بعمدة مدينة صغيرة، فكيف بزعيم دولة عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية.

ما نشهده اليوم ليس مجرد خلافات سياسية، بل انهيار بطيء لهيبة المنصب الرئاسي، وانكشاف لرئيس فقد الوقار، ثم فقد الثقة، وها هو يقترب من فقدان الشرعية السياسية والتاريخية والدستورية.

????رئاسة بلا وزن… ومهرج بلا قيمة

ترامب لا يدير الدولة، بل يمثل دور الرئيس. تصريحاته الانفعالية، وحركاته المسرحية، وتعليقاته المستفزة، وتعمده السخرية من الحلفاء والخصوم على حد سواء، جعلت من البيت الأبيض منصة استعراض شخصي، لا مركز قرار عقلاني.

رؤساء وزراء بريطانيا وإيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا والرئيس الفرنسي،والرئيس الاوكراني، والقيادة الكندية، و مسؤولون أوروبيون كُثر، عبّروا — علنًا أو تلميحًا فاضحًا — عن امتعاضهم من أسلوبه الفج. لم يعد الخلاف مع ترامب سياسيًا، بل أخلاقيًا وسلوكيًا:
 كيف يمكن الوثوق برجل يخلط بين التغريدة والسياسة، وبين النكتة السمجة والقرار الاستراتيجي؟

????أمريكا في عهد ترامب: من قيادة العالم إلى إحراجه
لم يسبق أن بدت الولايات المتحدة بهذا القدر من الارتباك. فبدل أن تقود تحالفاتها، باتت تبتزها. وبدل أن تطمئن شركاءها، تُرعبهم بتقلبات رئيسها. الناتو، أوروبا، كندا، اليابان، المكسيك، وحتى أمريكا اللاتينية، كلها باتت تتعامل مع واشنطن بحذر من ترامب، لا ثقة في أمريكا.
وما تدخله الأخير في رفض اختيار مرشح الاطار التنسيقي[وهذا من حقه دستوريا كأكبر كتلة برلمانية] بتغريدة سوى نموذج على سوء تصرفه وعدم اعتنائه بكون العراق دولة مستقلة و يرفض املاءات ترامب،ومن حق العراق اختيار رئيس وزرائه، بحرية،حتى لو لم يرض ترامب،الساخط على كل الدول ورؤسائها.

وهنا المفارقة الخطيرة:
ترامب لا يضعف خصوم الولايات المتحدة… بل يقدّم لهم أعظم خدمة بإضعاف صورتها من الداخل.

????وثائق إبستين… الشرعية على حافة الانفجار
في الخلفية، يقف ملف إبستين كقنبلة سياسية موقوتة. ليس المهم فقط ما قد تكشفه الوثائق، بل ما ترمز إليه: رئيس تحيط به الشبهات، وتطارده الأسئلة، ويقف دائمًا على حافة فضيحة جديدة. والتاريخ الأمريكي لا يرحم الرؤساء الذين تتآكل صورتهم الأخلاقية، حتى إن نَجَوا قانونيًا.

????حين يعيد التاريخ نفسه: رؤساء سقطوا قبل العزل:
ترامب ليس الأول، لكنه قد يكون الأكثر فجاجة:

♨️ريتشارد نيكسون لم يُسقطه الكونغرس فقط، بل أسقطته فقدان الثقة العامة به. يومها، لم يعد أحد يصدقه.

♨️ليندون جونسون لم يُعزل، لكنه خرج مهزومًا سياسيًا، بعدما أدرك أن الشارع والنخب و المؤسسة لم تعد تحتمله.

♨️هربرت هوفر لم يكن فاسدًا، لكنه فقد الشرعية خلال الكساد الكبير، فلفظته الساحة السياسية بلا رحمة.

هؤلاءوغيرهم لم يكونوا مهرجين، ولم يحوّلوا الرئاسة إلى مادة للسخرية العالمية، ومع ذلك انتهوا.
فكيف برئيس يتباهى باستفزاز الجميع، و يتصرف كأنه نجم برنامج فكاهي لا رجل دولة؟

????ليس ديكتاتورًا فقط… بل عبء تاريخي
ترامب يحاول أن يلعب دور ديكتاتور وقد لايمكنه ذلك لأن النظام الأمريكي أقوى منه، لكنه عبء ثقيل على هذا النظام. رئيس يختبر صبر المؤسسات، ويهين الحلفاء، ويعمّق الانقسام، ويتعامل مع الدولة كملكية شخصية.

الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في بقائه أو رحيله، بل في الأثر الذي يتركه:
أمريكا أقل احترامًا،
 أقل ثقة،
وأكثر انقسامًا.

????الخلاصة:
 نهاية لا تشبه المنصب
حين يصبح رئيس الدولة العظمى مادة للسخرية، وحين يتعامل العالم مع واشنطن بقلق بسبب شخص واحد، وحين يضطر التاريخ لتسجيل هذه المرحلة كـ انحدار في المعايير، فذلك يعني أن الشرعية لم تعد مسألة تصويت فقط، بل مسألة كرامة المنصب.
  قد لا يُعزل ترامب غدًا، لكن المؤكد أن: التاريخ لا يرحم الرؤساء الذين حوّلوا وهم العظمة إلى فوضى، والقيادة إلى عرض عبثي.
{فَخَسَفنا بِهِ وبِدارِه الأَرض}.

د.رعدهادي جبارة
الباحث السياسي و الدبلوماسي السابق

اليوم, 13:47
عودة