يحل شهر رمضان مرتين خلال عام 2030، تتمثل المرة الأولى في كانون الثاني/ يناير، ثم مرة أخرى في كانون الأول/ ديسمبر من العام الميلادي ذاته.
ويستمر شهر رمضان في التنقل عبر التقويم الميلادي بسبب اعتماد التقويم الهجري على دورة القمر. وعلى مدى 33 عاماً، ينتقل رمضان عبر جميع الفصول، ما يخلق تجارب متنوعة للمسلمين حول العالم.
فالتقويم الإسلامي لا يتبع الشمس، بل يعتمد على الدورة القمرية ومراحل القمر. ولعل أكثر المراحل شهرة هي "البدر"، حين تُضاء أكبر مساحة من سطح القمر من منظور الأرض. أما المرحلة غير المرئية من القمر، عندما يكون وجهه المضيء باتجاه الشمس ووجهه المعتم باتجاه الأرض، فهي "المحاق".
يبدأ شهر رمضان عند ظهور خيط رقيق من القمر يُعرف فلكياً بـ"الهلال المتزايد". وهذا يطبق في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
لكن بعد ذلك، تصبح الأمور أكثر تعقيداً وتفاوتاً بسرعة، كما يوضح البروفيسور سكوت كوغل من قسم دراسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا في جامعة إيموري في أتلانتا. فهناك طريقتان أساسيتان لتحديد دخول الشهر القمري:
يقول كوغل: "إحداهما بالرؤية المباشرة، والأخرى بالحسابات الفلكية. والطريقة التقليدية القديمة هي الرؤية بالعين. ليس المطلوب أن يرى الجميع الهلال، بل يكفي أن يراه المكلفون بالأمر".
وتابع: "بعض المجتمعات تعين لجنة لتحري الهلال، ويصعدون إلى مكان مرتفع أو ساحل مفتوح يتيح رؤية الأفق بوضوح، وينتظرون ظهور الهلال بعد غروب الشمس، وغالباً ما يظهر لوقت قصير، وإن لم يروه حينها يعلنون أن الشهر لم يبدأ بعد".
لكن الرصد بالعين المجردة قد يتأثر بعوامل مثل الغيوم أو الغبار. فقد يُرى الهلال في منطقة ما ولا يُرى في منطقة قريبة.
في المقابل، تعتمد بعض الدول على الحسابات الفلكية، كما هو الحال في تركيا.
وإذا كنت تفكر: "ألم يبدأ رمضان متأخراً العام الماضي؟"، فأنت محق.
ذلك لأن التقويم الإسلامي يتبع الدورة القمرية التي تتكون من أشهر طولها 29 أو 30 يوماً، ما ينتج سنة طولها 354 أو 355 يوماً.
قارن ذلك بالتقويم الميلادي المعتمد منذ عام 1582 والمستخدم في معظم دول العالم، وهو قائم على السنة الشمسية المؤلفة من 365 يوماً (أو 366 في السنة الكبيسة).
وعند مقارنة مواعيد رمضان السنوية بالتقويم الميلادي، يبدو الشهر وكأنه يتراجع كل عام بنحو 10 إلى 12 يوماً. وفي الواقع، يستغرق رمضان 33 عاماً لإكمال دورة كاملة في التقويم الميلادي وفصول السنة الأربعة.
ووفقاً لتقديرات تقويم أم القرى، سيشهد عام 2030 حدثاً نادراً يتمثل في حلول شهر رمضان مرتين خلال العام نفسه؛ الأولى في كانون الثاني/ يناير، ثم مرة أخرى في كانون الأول/ ديسمبر من العام الميلادي ذاته.
ويحظى المسلمون المقيمون على خط الاستواء أو بالقرب منه بظروف صيام شبه ثابتة طوال العام، إذ يبلغ متوسط الصيام نحو 12 ساعة نهاراً مقابل 12 ساعة ليلاً للإفطار والراحة.
لكن الصورة تختلف جذرياً كلما اتجهنا نحو القطبين، حيث تتسع الفروق بين طول الليل والنهار، لتصل أحياناً إلى تقلبات حادة في فصلي الصيف والشتاء.
ففي عام 2031، يُتوقع أن تكون أقصر ساعات الصيام في النصف الشمالي من الكرة الأرضية لقصر النهار، مقابل أطول ساعات الصيام في النصف الجنوبي.
أما في عام 2047، فسيحدث العكس تماماً، إذ ستسجل مناطق الشمال أطول ساعات الصيام مع طول النهار، بينما ينعم الجنوب بأقصرها.