الرئيسية / القاضي زيدان يدعو إلى تعديل دستوري صريح يحسم مفهوم "الكتلة الأكبر"

القاضي زيدان يدعو إلى تعديل دستوري صريح يحسم مفهوم "الكتلة الأكبر"

"Today News": متاب 

حذّر رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان من خطورة التفسير الخاطئ للنصوص الدستورية، معتبراً إياه من أشد صور الانحراف القضائي أثراً على كيان الدولة واستقرارها، وذلك في مقال قانوني متخصص تناول فيه إشكاليات التفسير الدستوري في العراق.

وأكد زيدان أن التفسير القضائي للنص الدستوري لا يُعدّ عملية فنية بحتة، بل هو فعل تأسيسي يمسّ بنية الدولة برمتها، مشيراً إلى أن التفسير الدستوري يجب أن يكون منضبطاً بضوابط علمية ومنهجية حتى لا يتحول إلى أداة لإعادة صياغة الدستور خارج آلياته الشرعية.

وخصّص زيدان جزءاً رئيسياً من مقاله لتشريح قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر في 25 مارس 2010 المتعلق بتفسير المادة (76) من الدستور، والتي تلزم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح "الكتلة النيابية الأكثر عدداً" بتشكيل الحكومة، لافتاً إلى أن هذا القرار ما زال موضع جدل فقهي وسياسي واسع.

ورأى رئيس مجلس القضاء الأعلى أن المحكمة الاتحادية تجاوزت في ذلك القرار دورها التفسيري إلى الدور الإنشائي، إذ أنشأت قاعدة دستورية لم ينص عليها الدستور صراحة بالسماح بتشكيل الكتلة الأكبر عبر تحالفات لاحقة للانتخابات داخل الجلسة الأولى لمجلس النواب، وهو ما وصفه بأنه توسع غير مسوغ في فهم النص الدستوري.

وأشار زيدان إلى أن هذا التفسير أسهم في إضعاف مبدأ المشروعية الشعبية بتجاوز إرادة الناخب، وفتح الباب أمام أزمات سياسية متكررة برزت عقب انتخابات 2010 و2018 و2021 و2025، وصولاً إلى الأزمة الراهنة.

وطرح زيدان جملة من الحلول لمعالجة هذا الإشكال الدستوري المزمن، في مقدمتها إجراء تعديل دستوري صريح يربط مفهوم "الكتلة الأكبر" بنتائج الانتخابات لا بالتحالفات اللاحقة، أو تعديل قانون مجلس النواب بما يُلزم بتسجيل الكتلة الأكبر رسمياً في الجلسة الأولى فقط، أو أن تُعيد المحكمة الاتحادية العليا النظر في تفسيرها السابق وتعتمد تفسيراً مقيداً يستند إلى نتائج الانتخابات.


اليوم, 15:17
عودة