"Today News": متابعة
تثير رغبة الإدارة الأميركية في تنفيذ تدخل بري من خلال فصائل كوردية ضد إيران مشاعر خيبة وإحساساً بالخيانة بسبب تجارب الماضي، وهو ما يعقد الخطط الأميركية، وذلك بحسب تقرير لصحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأميركية.
وذكرت الصحيفة الأميركية في تقرير لها ، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال مؤخراً إن الحملة الجوية الحالية ضد إيران قد تتطلب في نهاية الأمر التحرك على الأرض، إلا أن ترمب يواجه ضغوطاً سياسية محلية كبيرة ضد إرسال قوات إلى أرض المعركة، ولهذا فإن مكالماته الهاتفية مع القادة الكورد في العراق وإيران، والتي حث خلالها على القيام بدورهم في الحرب، أثارت تكهنات باحتمال تدخل فصائل كوردية في الحرب.
إلا أن التقرير الأميركي قال إن أي حماس بين الكورد للانضمام إلى العمل المسلح من أجل تغيير النظام في إيران، وخصوصاً من جانب الكورد الإيرانيين الساعين إلى ذلك، سيتم تقييمه في مقابل خطر اللجوء إليهم مرة أخرى ثم التخلي عنهم من جانب الولايات المتحدة.
ونقل التقرير عن الباحث في كلية الخدمة الدولية بالجامعة الأميركية في واشنطن، يريفان سعيد، قوله إن هذا يضع الكورد أمام معضلة خطيرة، موضحاً: "بالطبع، هناك في بداية الأمر الحماس للدعوة الموجهة من قبل الرئيس (الأميركي)، ولكن هناك أيضاً تحذير وذاكرة الخيانة من جانب الولايات المتحدة في ظروف متشابهة جداً".
وبحسب التقرير، فإن الكورد لم ينسوا الرئيس جورج بوش الأب وتوصياته للكورد بالانتفاضة ضد النظام الشرير والضعيف لصدام حسين بعد حرب الخليج عام 1991، كما لم ينسوا الصمت الأميركي لاحقاً عندما أطلق صدام العنان لقوته القاتلة ضد المجتمعات الكوردية الثائرة، التي كانت ضحية بالفعل لحملة الأنفال في أواخر الثمانينيات.
وبالإضافة إلى ذلك، قال التقرير إن ذاكرة اللدغة لا تزال حية من سماع مبعوث إدارة ترمب إلى سوريا توم باراك، وهو يعلن في كانون الثاني/يناير الماضي أن فائدة الاتفاق الأميركي - الكوردي الذي استمر لأكثر من عقد من الزمان لمحاربة داعش في سوريا قد "انتهت صلاحيتها"، وأن المصلحة الأميركية الآن تعتبر أن الحكومة المركزية الجديدة في دمشق تعزز السلطة على البلاد بأكملها، مقابل سيطرة جماعات مسلحة أخرى، خصوصاً الكورد في سوريا الذين كانوا حلفاء لواشنطن.
واستعاد التقرير تصريحاً للسيدة العراقية الأولى شاناز إبراهيم أحمد، قولها إنه في كثير من الأحيان لا يتم تذكر الكورد إلا عندما تكون هناك حاجة إلى قوتهم أو تضحياتهم، مضيفة: "اتركوا الكورد وشأنهم. نحن لسنا بندقية للإيجار".
ونقل التقرير عن سعيد قوله إن الكورد، قبل أن يفعلوا أي شيء لتعريض أنفسهم لخطر أكبر من الهجوم من جانب طهران، فإنهم يريدون ضمانات قوية للدعم من واشنطن، مضيفاً أن "حتى مثل هذه الالتزامات لن تبدد الشكوك حول الثقة في الولايات المتحدة بناءً على الخبرة السابقة".
ولفت التقرير إلى انتشار نحو 40 مليون شخص كوردي في تركيا وسوريا وإيران، وهم يمثلون أكبر مجموعة عرقية في العالم من دون دولة خاصة بهم، في حين يشكل الكورد في إيران حوالي 10% من سكان البلاد البالغ عددهم 90 مليون نسمة.
وتابع التقرير أن لجوء واشنطن إلى الكورد ضد إيران لا يمثل لغزاً، حيث إن الميليشيات الكوردية الإيرانية المتمركزة عبر الحدود الشمالية للبلاد تستعد منذ عقود للعودة إلى إيران لمحاربة الحكومة المركزية عندما يحين الوقت.
وأضاف التقرير أن التقارير الأخيرة تشير إلى أن وكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه"، التي حافظت على علاقات مع مختلف القوى الكوردية المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط، كثفت من إمدادات الأسلحة للفصائل الكوردية.
ونقل التقرير عن مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى الأميركي ديفيد شينكر قوله إن "الكورد الإيرانيين يريدون بشدة العودة إلى بلدهم للإطاحة بالنظام، والإدارة تدرك ذلك وترى العمل مع قواتهم البرية ومن خلالها وسيلة لتفادي الحاجة إلى القوات الأميركية على الأرض".
وبحسب شينكر، كما قال التقرير، فإنه بالنسبة إلى الكورد يمثل ذلك "مسعى محفوفاً بالمخاطر للغاية، حيث قد يحصلون على مستوى معين من الدعم التشغيلي، ولكن بشكل عام سيكون هؤلاء الأشخاص لوحدهم".
وقال التقرير إنه سيكون لدى الولايات المتحدة مخاوفها الخاصة التي يجب أن تأخذها في الاعتبار قبل إلقاء ثقل دعمها خلف الكورد الإيرانيين أو أي أقلية عرقية إيرانية أخرى. ونقل التقرير عن شينكر قوله إن "الخطر على الولايات المتحدة هو أن انهيار النظام الذي تساعده جماعات المعارضة المسلحة يمكن أن يتحول بسرعة كبيرة إلى الفوضى، ومن المحتمل أن يؤجج ذلك عدداً من مشكلات ما بعد النظام، بما في ذلك تقسيم الدولة على أسس عرقية".
ورأى التقرير، نقلاً عن سعيد، أنه لا يزال يتعين رؤية كيف تؤثر علاقة الكورد الطويلة والمعقدة مع الولايات المتحدة على دورهم في الحرب الإيرانية، إلا أنه من المرجح أن يتفوق الجانب الإيجابي لتاريخ العلاقات الأميركية - الكوردية على خيبات الأمل السابقة.
وختم التقرير بالقول إنه لن يتم نسيان التجارب المريرة، ولكن بشكل عام لا يزال يمثل ذلك انتصاراً للكورد بالنظر إلى ما اكتسبوه من تحالفهم مع الولايات المتحدة، بما في ذلك منطقة إقليم كوردستان. ونقل التقرير عن سعيد قوله إن الأمر يتعلق بما قاله رئيس إقليم كوردستان السابق مسعود بارزاني: "ليس لدينا حقاً أي شخص نعتمد عليه. علينا أن نعتمد على أنفسنا فقط".