الرئيسية / احذر أيها الشيعي الواعي من فخّ التوصيفات

احذر أيها الشيعي الواعي من فخّ التوصيفات

"Today News": بغداد 

   توصيفات مثل: كافر، مشرك، صفوي، إيراني، شعوبي، عبد العمائم، ذيل، تبعي، شروگي، متخلف، عتاگ، رافضي، متوالي، ولائي، نخاولي، فارسي، عجمي، إرهابي، ميليشياوي، خائن، عميل؛ كلها أوجه لعملةٍ صدئة، يسكّها خصومك في مصانع الحقد، ويتداولونها في أسواق الفتنة.

    إنها ليست كلمات عابرة، بل سهامٌ مسمومة، يرمونها ليصيبوا عقلك قبل قلبك، وليربكوا تفكيرك قبل موقفك.

    يطلقونها عليك دفعةً واحدة، كقصفٍ كثيف، وبأسلوبٍ غادر، ليُحدثوا في داخلك ارتباكاً، ويزرعوا في وعيك شكّاً، ويصيبوا تفكيرك بالشلل، فيسلبوك القدرة على الردّ المفحم، ويطفئوا فيك جذوة الهجوم المضاد، ويدفعوك إلى التقهقر والانكماش وترك ساحة الواجب.

    إنهم لا يريدون إسكاتك فحسب؛ بل يريدون أن تُسكت نفسك بيدك، وأن تتراجع عن موقعك طوعاً، وأن تنسحب من خندقك خجلاً لا قهراً.

    الخصوم حين يكيلون لك هذه التوصيفات، فإنهم لا يمارسون توصيفاً لغوياً، بل يشنّون عليك حرباً نفسية؛ يريدون أن يوقعوك في فخٍّ سحيق، وأن يحاصروك بسياجٍ من الاتهامات، ثم يجبروك نفسياً على الانسلاخ من واقعك، والتنصّل من هويتك، والتبرؤ من تاريخك.

    فكن أذكى منهم، وأبعد نظراً، وأرسخ قدماً؛ اقرأ ما وراء الكلمات، وافهم ما بين السطور، وميّز بين النقد والحرب، وبين الرأي والمؤامرة.

    ثم ردّ كيدهم، لا بانفعالٍ أعمى، بل بوعيٍ متّقد، وثقةٍ راسخة، ومنطقٍ متماسك. اسلبهم القدرة على تخويفك، وعلى إحراجك، وعلى إشعارك بالخجل من نفسك.

    لا تسمح لهم أن ينفذوا إلى عقلك فيسلبوا صفوه، ولا إلى نفسك فيزرعوا فيها الوهن، ولا إلى مشاعرك فيشوّهوا انتماءك.

    إيّاك والدفاع السلبي؛ فالدفاع المرتبك اعتراف ضمني، والتبرير المستمر استسلامٌ متدرّج.

    احذر أن تنهار تحت ضجيج الكلمات. احذر أن يُجبروك نفسياً على شتم نفسك وواقعك، وأن تتحول ــ من حيث لا تشعر ــ إلى شاهد ضد ذاتك.

    احذر أن يستضعفوك فيدفعوك إلى شتم المرجعية والحوزة وإيران والمقاومة والواقع الشيعي، لتبرئ نفسك من تهم صنعوها لك خصيصاً.

    فذلك هو الفخّ بعينه، وتلك هي الغاية المستترة خلف ضباب الشعارات؛ أن تتخلّى عن واجبك في نصرة أهلك، وعن مسؤوليتك في مواجهتهم، وأن تُعلن براءتك من نفسك لتكسب رضا خصمك.. ورضاه سراب.

    دافع عن نفسك بإيجابية الواثق، لا بانكسار المتهم. قف شامخاً بشموخٍ محمدي، صلباً بصلابةٍ علوية، صابراً بثباتٍ حسينيّ؛ فأنت امتداد مدرسةٍ لا تنحني، وجذوة قضيةٍ لا تنطفئ.

    من تراه غافلاً فحاوره بالتي هي أحسن، وبالحكمة والموعظة الحسنة؛ افتح له نافذة نور، ولا تفتح معه جبهة نار؛ فالقلوب تُفتح بالمفاتيح لا بالمطارق.

    أما من تراه محارباً مدفوعاً بأجندات الأعداء، ويحمل نوايا تصفيتك وإلغاءك، فواجهه بحزم ٍلا يعرف التردد، وبقوةٍ لا يشوبها خوف. نعم، واجهه بقوة ذي الفقار؛ قوة الموقف قبل السيف، وقوة الحجة قبل الصرخة.

    واعلم أن من يصفك بهذه الأوصاف هو – في الغالب – غارقٌ حتى هامته في التهم والجرائم، وأن بيته من ورق، لا يحتمل حجراً من حقيقة، بينما بيتك فولاذي البنيان، محمي بعقيدة آل البيت، وحصنك متصلٌ بحصن ولاية أمير المؤمنين، حصنٌ إذا دخله المؤمن كان في أمان المعنى قبل أمان المكان.

    كن على ثقةٍ بالله، ثقةَ من يعرف جذوره ويدرك امتداده؛ فأنت أقوى من جمعهم بكل أصنافهم، أقوى بعقيدتك التي تمنحك المعنى، وبفكرك الذي يمنحك البصيرة، وبفقهك الذي يمنحك الميزان، وبمجتمعك الذي يمنحك العمق، وبسلاحك المعنوي والمادي، وبنفوذك الجغرافي الذي ليس مجرد أرض، بل تاريخٌ وهويةٌ وامتداد.

    اثبت.. فالثبات في زمن الضجيج بطولة، والوعي في زمن التضليل جهاد، والكرامة في وجه الاتهام انتصار.

               علي المؤمن
النجف الأشرف، 25/ 3/ 2026
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمتابعة "كتابات علي المؤمن" الجديدة وارشيف مقالاته ومؤلفاته بنسخة (Pdf) على تلغرام: https://t.me/alialmomen64
أمس, 23:38
عودة