الرئيسية / حزب الدعوة الإسلامية : اقتران ذكرى شهادة السيد الصدر مع سقوط نظام البعث المتوحش سنة إلهية ودرس بليغ لكل حاكم مستبد

حزب الدعوة الإسلامية : اقتران ذكرى شهادة السيد الصدر مع سقوط نظام البعث المتوحش سنة إلهية ودرس بليغ لكل حاكم مستبد

"Today News": بغداد 

أكد حزب الدعوة الإسلامية ، اليوم الخميس، ان  اقتران ذكرى شهادة السيد الصدر مع سقوط نظام البعث المتوحش هو سنة إلهية ودرس بليغ لكل حاكم مستبد . 

وقال الحزب في بيان له جاء فيه : 


بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ المؤمنون: 73

في 9 نيسان من عام 1980، ارتكب نظام البعث البائد وطاغيته صدام جريمة العصر في العراق، بإعدام المرجع القائد والمفكر الإسلامي الفذ، الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر وأخته العلوية الشهيدة بنت الهدى (رضوان الله تعالى عليهما) في انتهاك سافر لحرمة الإسلام وحقوق الإنسان، وتجاوز لكل القيم والأعراف، واعتداء صارخ على مقام المرجعية، والحوزة العلمية العريقة، والفكر الإنساني التنويري. وبذلك دخلت البلاد مرحلة مظلمة في تاريخها لم يسبق لها مثيل من حيث الظلم والاستبداد والتمييز؛ إذ جرت ملاحقة الدعاة والمؤمنين والأحرار من مختلف المكونات الكريمة، والزجّ بهم في السجون والمعتقلات، مع تنفيذ حملات التصفية الجسدية وارتكاب المجازر الجماعية بحق مئات الآلاف، من الجنوب إلى الشمال.
إن الشهيد الصدر (رضوان الله تعالى عليه) كان سابقا لعصره، سواء في فكره المبدع، أم في مبادرته إلى تأسيس أول حزب إسلامي على منهج أهل البيت (عليهم السلام) وهو حزب الدعوة الإسلامية، ليقود من خلاله مشروع التغيير الفكري والسياسي والاجتماعي، أم في أطروحاته المتقدمة على مستوى المرجعية الصالحة، والحوزة العلمية ومناهجها، أم في بلورته للنظريات السياسية الإسلامية في بناء الدولة وقيادة الأمة. وقد وضع المسلمين أمام مسؤولياتهم الشرعية والقانونية والإنسانية، واستعاد لهم الاعتزاز بهويتهم، وعزّز لديهم الشعور بقدرة دينهم على قيادة الحياة وبناء المجتمع.
وعليه، فإن جريمة البعثيين لم تكن بحق شخصية عامة فحسب، بل استهدفت وأد مشروع متكامل لنهضة الأمة وانطلاقتها على مسار البناء الحضاري. وإن اقتران ذكرى شهادة السيد الصدر في 9-4 مع سقوط نظام البعث المتوحش هو سنة إلهية، وقدر تاريخي، ودرس بليغ لكل حاكم مستبد أو فاسد. لذا فإن يوم زوال هذا الكابوس البعثي عن صدر العراق يُمثّل مناسبة وطنية وانعطافة تاريخية ينبغي الاحتفاء بها، وتذكير الأجيال بما سبقها من المآسي وصور الظلم. وما كان ذلك ليتحقق لولا تصدّي المرجع القائد الإمام الصدر، والدعاة والمجاهدين من مختلف الاتجاهات، للنظام الفاشي، ومقارعة البعثيين وهم في أوج قوتهم وبطشهم، وتوجيه الضربات الموجعة إلى جسده الواهن حتى أنهكته وأوصلته إلى حافة السقوط، فانهار في هذا اليوم من عام 2003 وتهاوى على نحو مريع.
إن مسؤولية شعبنا الغيور اليوم تتمثل في الحيلولة دون تكرار ظهور نسخ جديدة من هذا النظام الدكتاتوري، تحت عناوين براقة وخادعة، أو محاولة حرف مسار العملية السياسية عن نهجها الديمقراطي الحالي، إلى مسارات التيه السياسي والفوضى العارمة، بعيدا عن إرادة العراقيين ومصادرة حريتهم وحقهم في اختيار السلطة المناسبة.
إن القوى السياسية مدعوة اليوم إلى حسم تشكيل الحكومة التي تأخرت كثيرا بسبب الخلافات الداخلية والأوضاع المتفجرة في المنطقة. ونؤكد في هذا الصدد أننا، في الوقت الذي نحرص فيه على وحدة الإطار التنسيقي بوصفه مظلة سياسية قيادية مرحلية ضرورية، نرى أن هذه الوحدة مرهونة بالتزام جميع القوى الإطارية بالقرارات والمواقف المركزية المشتركة، ما دامت قد صدرت وفق الآليات المتوافق عليها، الأمر الذي يضعها أمام مسؤولية التمسك بقرارها في ترشيح رئيس الوزراء، بعد إعلان الكتلة الأكبر دستوريا. كما نشدد على أهمية إيجاد تفاهمات واسعة، وبناء توافق وطني مع جميع الشركاء السياسيين، بغية حسم الاستحقاقات المتبقية من الرئاسات، من دون كسر للإرادات أو خلق محاور متقابلة.
وإن شعبنا يتطلع إلى تجسيد إرادته التي عبّر عنها في الانتخابات الأخيرة، عبر حكومة مقتدرة ترتقي إلى مستوى تحديات المرحلة، داخليا وخارجيا، في التعامل مع ملفات الأمن والاقتصاد والخدمات والفساد وتداعيات الحرب، فضلا عن حماية الحشد الشعبي وقواتنا المسلحة من الاستهدافات اليومية الجائرة التي تمس السيادة الوطنية.
وعهدا للمرجعية الدينية العليا وقيادتنا الشرعية، سماحة المرجع الأعلى الإمام السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف) أن نبقى، كما كنا مع المرجع القائد الإمام الصدر (أعلى الله مقامه)، جنودا مجندة تحت رايته الخفاقة، ورهن إشارته وتوجيهاته السديدة، وفي خدمة عقيدتنا الغرّاء، وشعبنا العزيز، ووطننا الحبيب، وقد نذرنا أنفسنا من أجل ذلك.

سلامٌ على شهيد الأمة والإسلام، الإمام الصدر العظيم، وأخته العلوية بنت الهدى.
وسلامٌ على شهداء العراق.

حزب الدعوة الإسلامية
المكتب السياسي
9 نيسان 2026
20 شوال 1447
اليوم, 11:41
عودة