الرئيسية / رغم كثرة كثرة المصافي ووفرة الاحتياطي النفطي .. لازال حلم الاكتفاء الذاتي للوقود لم يتحقق

رغم كثرة كثرة المصافي ووفرة الاحتياطي النفطي .. لازال حلم الاكتفاء الذاتي للوقود لم يتحقق

"Today News": متابعة 

رغم امتلاك العراق واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، لا يزال ملف الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية يواجه تحديات معقدة تتعلق بكفاءة المصافي والبنية التحتية والتشغيل، ما يبقي الاعتماد على الاستيراد قائماً بدرجات متفاوتة.

كما أن ارتفاع الطلب المحلي، خصوصاً على البنزين، يضغط على المنظومة التكريرية، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات تتعلق بالبيروقراطية وضعف الاستثمار وتذبذب السياسات التسعيرية، ما يجعل ملف الاكتفاء الذاتي هدفاً طويل الأمد أكثر منه إنجازاً قريب المدى.

وأكد الخبير في شؤون الطاقة أحمد عسكر، اليوم الثلاثاء ، أن تحقيق العراق للاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية هدف ممكن من الناحية النظرية، لكنه مشروط بجملة من العوامل الفنية والاستثمارية والإدارية التي لا تزال قيد المعالجة، مشيراً إلى أن "استمرار الاستيراد يعكس فجوة هيكلية بين قدرات التكرير وحجم الطلب المحلي المتنامي".

وقال عسكر، في تصريح صحفي، إن "الوصول إلى الاكتفاء الذاتي يرتبط بثلاثة محددات رئيسية: أولاً، الطاقة التكريرية الفعلية للمصافي مقارنة بالطلب المحلي؛ ثانياً، نوعية الوحدات التكنولوجية المتوفرة وقدرتها على إنتاج مشتقات عالية الجودة؛ وثالثاً، كفاءة إدارة سلاسل الإمداد والتوزيع".

وبيّن أن "الطلب المحلي على البنزين وزيت الغاز (الديزل) يشهد نمواً سنوياً مدفوعاً بالتوسع السكاني وزيادة عدد المركبات والنشاط الصناعي، والعراق يمتلك طاقة تكريرية اسمية كبيرة، إلا أن الطاقة التشغيلية الفعلية أقل من ذلك بسبب التقادم الفني والصيانات غير المنتظمة واختناقات التشغيل".

وأضاف عسكر أن "بعض المصافي تفتقر إلى وحدات التكسير التحفيزي والمعالجة العميقة، ما يحدّ من قدرتها على تحويل النفط الخام إلى منتجات خفيفة مثل البنزين عالي الأوكتان، كما أن الفجوة الإنتاجية ملموسة ومرتبطة تحديداً بمنتجات رئيسية، والعراق لا يزال يعتمد على الاستيراد لتغطية جزء من احتياجاته من البنزين وبعض المشتقات البيضاء، رغم تحسن نسبي خلال السنوات الأخيرة مع دخول وحدات تكريرية جديدة إلى الخدمة".

وتابع أن "مشاريع تطوير المصافي القائمة، مثل إضافة وحدات تحسين النوعية ورفع الكفاءة إلى جانب إنشاء مصافي جديدة بطاقة حديثة، يمكن أن تقلص الاعتماد على الاستيراد بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، إلا أن الأثر لن يكون فورياً، إذ تتطلب هذه المشاريع وقتاً للتنفيذ واستثمارات مالية كبيرة، فضلاً عن الحاجة إلى استقرار بيئة التعاقد".

وأكد أن "العراق يواجه عقبات فنية تشمل تقادم البنية التحتية ونقص التكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى تحديات اقتصادية تتمثل في كلفة الاستثمار العالية وتقلبات أسعار النفط، فضلاً عن تحديات إدارية تتعلق بالإجراءات البيروقراطية وتعقيد آليات اتخاذ القرار، كما أن دعم أسعار الوقود محلياً يقلل من الحوافز الاستثمارية في بعض الأحيان".

واختتم الخبير في شؤون الطاقة قوله إن "تحقيق الاكتفاء الذاتي ليس مجرد مسألة زيادة الطاقة التكريرية، بل يتطلب إصلاحاً متكاملاً يشمل تحديث المصافي، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وجذب الاستثمارات، وتبني سياسات تسعير أكثر توازناً، والعراق يمكنه تقليص الفجوة تدريجياً إذا ما تم تنفيذ هذه الإصلاحات بشكل متسق ومستدام".

ويعتمد قطاع النفط العراقي بشكل كبير على مصافٍ قديمة تعود إلى عقود سابقة، ما أدى إلى فجوة بين الإنتاج المحلي من المشتقات النفطية وحجم الاستهلاك المتزايد. وبالرغم من إطلاق مشاريع لتطوير المصافي مثل البصرة وكربلاء وبيجي، إلا أن نسب الإنجاز والتشغيل الفعلي ما تزال دون مستوى الطموح.


اليوم, 17:53
عودة