الرئيسية / أنهر العالم تفقد للأوكسجين .. علماء يحذرون من تهديد جديد للنظام البيئي

أنهر العالم تفقد للأوكسجين .. علماء يحذرون من تهديد جديد للنظام البيئي

"Today News": متابعة 


كشفت دراسة عالمية جديدة، أن أنهار الأرض بدأت تفقد جزءاً من الأوكسجين الذائب في مياهها مع استمرار الاحترار المناخي، في تحول قد يهدد النظم البيئية المائية، ويزيد مخاطر الأزمات البيئية في مناطق واسعة من العالم.

ووفق تحليل شمل أكثر من 21 ألف نهر خلال ما يقرب من أربعة عقود، انخفض تركيز الأوكسجين الذائب عالمياً بمعدل 0.045 ملليغرام لكل لتر في كل عقد.

وتقدم الدراسة المنشورة في دورية Science واحدة من أوسع الصور حتى الآن لتراجع الأوكسجين في الأنهار على مستوى العالم.

وراجع الباحثون بيانات من الأقمار الاصطناعية وبيانات مناخية امتدت من عام 1985 إلى عام 2023، وشملت 21439 نهرا حول العالم، بهدف فهم كيف يتطور ما يعرف بـ"نزع الأوكسجين" في المياه العذبة، وما إذا كان يمكن ربطه مباشرة بتغير المناخ.

والأوكسجين الذائب عنصر حاسم للحياة في الأنهار، فالأسماك والكائنات اللافقارية والميكروبات المائية تعتمد عليه للبقاء، وأي تراجع مستمر في مستواه قد يخل بتوازن النظم البيئية، ويؤدي إلى تدهور جودة المياه، ونفوق كائنات مائية، وتغيرات في السلاسل الغذائية. ورغم أن تراجع الأوكسجين في البحيرات أو المناطق الساحلية درس كثيراً في سياقات محلية وإقليمية، فإن الصورة العالمية للأنهار ظلت أقل وضوحاً.

وتوضح الدراسة أن الاحترار المناخي يلعب دوراً مركزياً في هذا التراجع. فكلما ارتفعت حرارة المياه، انخفضت قدرتها الطبيعية على الاحتفاظ بالأوكسجين. كما أن موجات الحر قصيرة الأمد قد تزيد الضغط على الأنهار، خصوصاً عندما تتزامن مع انخفاض التدفق أو زيادة الملوثات أو نمو الطحالب. 

ويربط الباحثون بين انخفاض الأكسجين وعدة آليات مرتبطة بتغير المناخ، منها ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع ذوبانية الأكسجين في المياه الدافئة، وزيادة تأثير موجات الحر القصيرة. كما تشير الدراسة إلى أن زيادة ازدهار الطحالب، وهي ظاهرة قد تتفاقم مع الحرارة وتغير المغذيات في المياه، يمكن أن تسهم في استهلاك الأوكسجين، خاصة عندما تتحلل الكتل الطحلبية.

لكن المناخ ليس العامل الوحيد، فقد وجدت الدراسة أن بناء السدود له تأثير ملحوظ أيضاً، لأنه يغير حركة المياه، ويعطل نقل الرواسب، ما قد يؤثر في الخصائص الفيزيائية والكيميائية للنهر. هذه التدخلات البشرية قد تجعل بعض الأنهار أكثر هشاشة أمام الاحترار، أو تغير الطريقة التي يستجيب بها النظام النهري للضغط المناخي.

وكشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة "كيرتن" الأسترالية كيف أن الأنهار الجليدية الضخمة القديمة عملت كجرافات عملاقة، معيدة تشكيل سطح الأرض.

وأظهرت النتائج أن نسب تراجع الأوكسجين ليست متساوية في كل المناطق، إذ أن أنهار الهند وشرق الولايات المتحدة شهدت معدلات أسرع من نزع الأوكسجين مقارنة بمناطق أخرى. ويقول الباحثون إن هذه الفروق الجغرافية مهمة، لأنها تساعد في تحديد المناطق التي تحتاج إلى إجراءات أكثر إلحاحاً.

ويؤكد الباحثون أن نتائجهم تربط بصورة قوية بين نزع الأوكسجين في الأنهار والاحترار المناخي، داعين إلى وضع وتنفيذ إجراءات موجهة للحد من مخاطر هذه الظاهرة ومنع ما قد يصاحبها من كوارث بيئية حول العالم.

ولم تتوقف الدراسة عند الماضي، بل قدرت كيف يمكن أن تتطور معدلات نزع الأوكسجين في أنهار العالم خلال بقية القرن الحادي والعشرين تحت سيناريوهين مناخيين. في سيناريو "الإجراءات المستدامة" قد يستمر معدل نزع الأكسجين عند نحو 1.1%. أما في سيناريو "العمل كالمعتاد" شديد الانبعاثات، فقد يصل المعدل إلى نحو 4.7%.

وتعكس هذه الفجوة أن مسار الانبعاثات والسياسات المناخية ليس تفصيلاً بعيداً عن الأنهار، بل عامل حاسم في مستقبلها البيئي. فخفض الاحترار قد لا يوقف كل أشكال الضغط على النظم المائية، لكنه يمكن أن يحد من تسارع فقدان الأوكسجين، ويمنح الأنظمة البيئية والمجتمعات وقتاً أكبر للتكيف.


اليوم, 15:55
عودة