"Today News": متابعة
تستعد سفينة توليد الكهرباء التركية للعمل في العراق خلال أيام، بعد تحركات حكومية عاجلة لتجديد التعاقد مع شركة كارباورشيب، في ظل تفاقم أزمة نقص الكهرباء وارتفاع الطلب بالتزامن مع دخول فصل الصيف وزيادة الأحمال على الشبكة الوطنية.
وقال مصدر مطّلع إن "بغداد باتت مضطرة إلى تجديد عقد سفينة توليد الكهرباء بأقرب وقت، خاصة مع محدودية البدائل المتاحة، وصعوبة الاستعانة بسفن أخرى في ظل التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز".
وأوضح المصدر أن "العراق كان قد استأجر خلال عام 2025 باخرتين لتوليد الكهرباء من شركة كارباورشيب التركية، بقدرة تقارب 300 ميغاواط لكل سفينة، قبل انتهاء العقد بنهاية الصيف الماضي، وسحب إحدى السفينتين، مع الإبقاء على الأخرى انتظارًا لتجديد الاتفاق الرسمي"، مشيرا إلى أن "سفينة توليد الكهرباء التركية تمثّل حلًا سريعًا ومرنًا لتغطية النقص الحاصل في إنتاج الكهرباء خلال أوقات الذروة، لا سيما مع تعثُّر بعض مشروعات التوليد المحلية، واستمرار الضغوط على منظومة الطاقة العراقية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك".
سفن شركة كارباورشيب في العراق
سفينة توليد الكهرباء التركية -وهي إحدى سفن شركة كارباورشيب في العراق- جزء من أول تجربة عربية تعتمد على المحطات العائمة، بعدما وقّعت بغداد عقدًا مع الشركة عام 2008 لتشغيل 3 سفن توليد كهربائي، بقدرة إجمالية بلغت نحو 520 ميغاواط لدعم الشبكة الوطنية.
وشكّلت السفن نحو 15% من احتياجات الكهرباء بالعراق خلال سنوات التعاقد الأولى، ما دفع الحكومة إلى تمديد العقود، بعد نجاح التجربة في توفير إمدادات مستقرة نسبيًا داخل بيئة تعاني ضعف البنية التحتية لمحطات التوليد التقليدية، وفق ما أكده المصدر لمنصة الطاقة المتخصصة.
وفي 3 حزيران 2025، قررت الحكومة العراقية التعاقد مجددًا مع "كارباورشيب"، إذ تضمّن الاتفاق نشر باخرتين لإضافة سعة كهربائية تبلغ 650 ميغاواط، بهدف سدّ النقص المتوقع في إنتاج الكهرباء خلال أشهر الصيف.
وأكد المصدر أن "سفينة توليد الكهرباء التركية تمنح العراق فرصة مهمة لتجاوز أزمة الإمدادات المؤقتة، خاصةً مع تعثُّر بعض مشروعات الربط الكهربائي، إلى جانب الحاجة العاجلة إلى توفير قدرات إضافية تضمن استقرار الشبكة خلال ذروة الاستهلاك الموسمي في البلاد".
وتُعدّ شركة "كارباورشيب" الذراع العائمة لمجموعة "قره دينيز" التركية للطاقة، وتُصنَّف واحدة من أكبر الشركات العالمية المتخصصة في تشغيل محطات الكهرباء العائمة، عبر سفن وصنادل بحرية قادرة على توفير الكهرباء خلال أوقات قصيرة نسبيًا.
وتُقدّم الشركة خدماتها حاليًا إلى أكثر من 17 دولة حول العالم، بينها 10 دول أفريقية، بإجمالي قدرات تشغيلية تتجاوز 1700 ميغاواط، ما يعزز مكانتها بوصفها مزودًا رئيسًا لحلول الكهرباء المؤقتة وشبه الدائمة عالميًا.
انتشار سفن الكهرباء التركية عربيًا
شهدت السنوات الماضية توسعًا ملحوظًا في استعمال سفينة توليد الكهرباء التركية داخل عدد من الدول العربية، التي لجأت إلى هذا الحل لمواجهة أزمات الطاقة، أو لتغطية النقص في الإمدادات الكهربائية خلال أوقات الذروة وارتفاع الطلب الموسمي على الكهرباء.
وكان لبنان من أبرز الدول التي استعانت بسفن "كارباورشيب"، بعدما تعاقدت مؤسسة كهرباء لبنان عام 2012 على تشغيل سفينتين بقدرة إجمالية بلغت 404 ميغاواط، واستمرت التجربة 9 سنوات، وأسهمت خلالها السفن في تغطية نحو 25% من احتياجات الكهرباء.
كما بدأت سفينة توليد الكهرباء التركية نشاطها في السودان خلال أيار 2018، عبر رسو سفينة "قره دينيز باورشيب" في ميناء بورتسودان بطاقة أولية بلغت 180 ميغاواط، قبل الاتفاق لاحقًا على رفع قدرات التوليد إلى 250 ميغاواط يوميًا خلال عام 2022.
وتهدف خدمات الشركة التركية إلى تأمين إمدادات كهربائية سريعة التنفيذ، بعيدًا عن التعقيدات المرتبطة ببناء محطات برّية تحتاج إلى استثمارات ضخمة وأوقات تنفيذ طويلة نسبيًا.
ويرى مراقبون أن "سفن توليد الكهرباء التركية ستُواصل أداء دور مهم في أسواق الطاقة الإقليمية، مع تزايد الضغوط على شبكات الكهرباء في بعض الدول، وارتفاع الحاجة إلى حلول مرنة قادرة على تلبية الطلب المتنامي خلال الأزمات والطوارئ الموسمية".
وتتجه الحكومة العراقية حاليًا إلى تسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية الخاصة بالعقد الجديد، تمهيدًا لإعادة تشغيل السفينة المتبقية خلال أيام، بما يخفف من أزمة الكهرباء ويدعم استقرار الشبكة الوطنية خلال فصل الصيف الحالي.