"Today News": متابعة
تتجه الأنظار حاليًا في ظل تحركات دبلوماسية حثيثة لتمديد التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي برز وسيطًا رئيسًا بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع زيارته إلى طهران الجمعة.
ويأتي ذلك في وقت أثارت فيه تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع، والتي قال فيها إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "سيفعل ما أريده منه"، حالة من القلق داخل الدائرة المقربة من نتنياهو، قبل أشهر من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل.
ووفقًا لـ"المونيتور"، جاءت تصريحات ترامب ردًا على سؤال بشأن مكالمة متوترة جمعته بنتنياهو، وحول المدة التي ستؤجل خلالها إسرائيل استئناف ضرباتها ضد إيران؛ إذ قال: "إنه بخير، وسيفعل ما أريده منه، إنه رجل رائع بالنسبة لي، لا تنسوا أنه كان رئيس وزراء في زمن الحرب، ولا يُعامل بشكل جيد في إسرائيل، في رأيي"
.واعتبرت أوساط مقربة من نتنياهو أن تصريحات ترامب تمثل مشكلة سياسية مع اقتراب الانتخابات، بعدما ساد انطباع سابق بأن ترامب ينفذ رغبات نتنياهو، وهو تصور لم يحاول الأخير تبديده، وكان يحظى بقبول لدى قاعدته السياسية.
وقال مصدر سياسي مقرب من نتنياهو إن الصورة "انقلبت رأسًا على عقب"، مضيفًا أن ترامب يردد الآن ما يقوله منتقدو نتنياهو داخل إسرائيل، من أن إسرائيل أصبحت "إقطاعية أمريكية" وأن نتنياهو "دمية بيد ترامب"، بما يجعله عاجزًا عن التأثير في قرارات الرئيس الأمريكي المتعلقة بالأمن القومي الإسرائيلي.وفي المقابل، قدم مقربون آخرون من نتنياهو تفسيرًا مختلفًا، مفاده أن ترامب يشعر بالقلق من اتهامات متكررة بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي "جرّه إلى كارثة استراتيجية" في إيران، ويحاول الآن النأي بنفسه عنه.وبغض النظر عن التفسير، يسود داخل الدوائر العليا للحكومة الإسرائيلية شعور قاتم تجاه نتائج الحرب مع إيران، في تحول حاد مقارنة بحالة النشوة التي رافقت بداياتها.وشهدت المكالمة الهاتفية بين ترامب ونتنياهو يوم الثلاثاء تبادلًا حادًا للكلمات، وفق مصادر إسرائيلية، رغم أن مكتب نتنياهو قال إن الاتصال استمر لأكثر من 30 دقيقة.ونقل موقع "أكسيوس" عن مصادر إسرائيلية أن الزعيمين اختلفا بشأن كيفية التعامل مع إيران؛ إذ أصر ترامب على التوصل إلى اتفاق تفاوضي، بينما طالب نتنياهو باستئناف العمل العسكري.وقالت المصادر إن نتنياهو حذر ترامب من أن الإيرانيين "يماطلون"، وإن السماح لإيران بالاحتفاظ باليورانيوم عالي التخصيب أو بقدرة مستقبلية على تخصيبه سيؤدي إلى سباق تسلح في الشرق الأوسط وربما إلى حرب نووية.وشعرت إسرائيل ببعض الارتياح بعد تصريحات ترامب التي قال فيها إن الولايات المتحدة ستستعيد في نهاية المطاف مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، لكن مخاوف جديدة ظهرت بعد حديث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن مؤشرات مشجعة في المفاوضات مع طهران.وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي إن إسرائيل "غير متأكدة" من صحة هذه التقديرات، مضيفًا أنه إذا كانت هذه هي القناعة السائدة داخل الإدارة الأمريكية "فإن لدينا مشكلة كبيرة".وفي الوقت نفسه، عاد الحديث داخل إسرائيل عن احتمال أن تكون الخلافات العلنية بين ترامب ونتنياهو جزءًا من "خداع استراتيجي" لإيهام إيران قبل أي جولة عسكرية جديدة.وأشار مصدر أمني إسرائيلي إلى أن "الهجومين الكبيرين على إيران انطلقا بينما كانت المفاوضات جارية"، مضيفًا أن التوتر بين الجانبين "قد يكون مصطنعًا لإدخال الإيرانيين في حالة اطمئنان".وتحدث تقرير مثير للجدل بثته القناة 14 عن احتمال أن يكون الخلاف المعلن غطاءً لعملية خاصة تهدف إلى استخراج اليورانيوم المخصب من منشأة أصفهان النووية.وأكدت مصادر إسرائيلية صحة ما قاله ترامب هذا الأسبوع عن أنه كان على وشك إصدار أمر بشن ضربات جديدة ضد إيران، قبل أن يتراجع بناءً على طلب حلفائه الخليجيين.وقال مصدر إسرائيلي رفيع إن "كل المنظومة كانت جاهزة ومهيأة لبدء الجولة الثالثة ضد إيران"، مضيفًا أن التقدير الإسرائيلي كان أن ترامب "سيأمر بالهجوم فورًا تقريبًا".وقال مصدر إسرائيلي إن ذلك "يعني وجود تقدم فعلي نحو اتفاق مؤقت يسمح بوقف طبول الحرب والدخول في مفاوضات طويلة".وفي موازاة ذلك، يواجه نتنياهو أزمات داخلية أخرى، بينها صراع سياسي للإبقاء على موعد الانتخابات الإسرائيلية في أواخر أكتوبر بدلًا من تقديمها إلى سبتمبر، كما يواجه انتقادات حادة من قاعدته السياسية بسبب قبوله القيود الأمريكية على الحرب ضد حزب الله في لبنان.وبحسب الأوساط الإسرائيلية، فإن "النصر المطلق" الذي وعد به نتنياهو ضد إيران ووكلائها، بمن فيهم حزب الله وحماس، يبدو أبعد من أي وقت مضى