الرئيسية / قراءة في ضغط ترامب لاعلان الاتفاق مع ايران من هو المنتصر !!؟

قراءة في ضغط ترامب لاعلان الاتفاق مع ايران من هو المنتصر !!؟

"Today News": بغداد 

عندما  تقرأ تصريحات الرئيس الامريكي بعد وقف اطلاق النار  تجدها نوعاً من  التهديد بأنَّ ما ينتظر ايران هو  الجحيم لكنَّ هذه القراءة الأولية لا تصمد أمام المعطيات والضغوطات التي يواجهها ، وهو ما سأحاول  استعراضه بعد إعلان  التوصل لاتفاق أولي  بين الطرفين الايراني والامريكي .
حاول الرئيس الامريكي أنْ يصوغ رسالة للداخل الامريكي بأنه لم ينتصر فحسب بل إنه فرض على ايران معاهدة الهزيمة  "أنا الرجل الذي أجبر إيران على الركوع.”
وأنه رئيس تاريخي فريد من نوعه للولايات المتحدة  ،وهذا ما تقرأه في سلوكه السياسي ليس في الحرب بل منذ وصوله للبيت الأبيض ، ولذلك يحتكر كل شيء ويربطه بشخصه فقط .
فهو يريد أن يوحي للجمهور الامريكي أنه أفضل من ريغان الذي عاصر تفكك الاتحاد السوفيتي
و أفضل من بوش الاب في ما حصلت عليه الولايات المتحدة بعد تحرير الكويت ، وأفضل من بوش الابن في نتائج الحرب على العراق  وغزوه .
ترامب رسالته واضحة :-في النقاط التالية  أنا بدأت الحرب ، أنا صعّدت
، أنا ضربت ، أنا قتلت قادة ايران
أنا دمّرت المنشآت النووية  ، أنا فرضت العقوبات وفي النهاية: أنا الذي أجبرت إيران على توقيع اتفاق بشروطي ،
هذه الامور هي عنوان (نجاحه الخارجي ) للناخب الامريكي أو للداخل الامريكي .

هذه الرواية او الصورة  التي يرسمها الرئيس الامريكي في تصريحاته التي التقط بعضها هنا "لقد حققنا ما لم يحققه أحد" ، "إيران الآن أضعف من أي وقت مضى سنفرض اتفاقاً جديداً " ، "لن نسمح لهم بالتهرب”
تخفي خلفها واقعاً مقلقاً لما كان يأمله مع حليفه نتنياهو فهو لم يحقق نصراً سريعا ، لم  يعد ايران للعصر الحجري ،لم يسقط النظام ،لم يوقف الصواريخ ، لم يسيطر على هرمز ، و مازالت القواعد الامريكية  في المنطقة تحت التهديد، وتحولت من حرب عسكرية الى تهديد للاقتصاد العالمي .
وبذلك تحولت روايته من هزيمة ايران  الى اجبارها على التفاوض ، ومن تدمير قدراتها الى إجبارها على توقيع اتفاق.
والمفارقة الكبرى أنَّ الرئيس الامريكي  يقول إنه “فرض الهزيمة على إيران”…
بينما الواقع يشير الى أنه  طلب وقف إطلاق النار ،  تغيرت لهجته من اسقاط النظام الى التفاوض معه
 وتراجع عن شروطه الأولى
 وباختصار  إنه يحاول  إقناع الداخل الأمريكي بأنه لم يخسر وأنه يرسم صورة للمنتصر .
وباختصار  فإنَّ الرئيس الأمريكي يريد القول إنه الرئيس الذي هزم ايران !!

ماذا تقول ايران !؟
بعد الاطلاع على الرسالة الامريكية المتمثلة بشخص رئيسها ترامب   لنقرأ الرواية الايرانية .
فهي التي واجهت عدواناً  مباغتاً وهي على طاولة مفاوضات سلمية  وتصمد وتستوعب كل ذلك هو بحد ذاته نصراً فالضربات التي لا تقتل قد تقويك وهذا ما تحاول ايران صياغته فقد اثبتت قوتها في التفاوض بعد الحرب ، و حولت مفهوم الاستسلام واعلان الهزيمة التي روج لها الرئيس الامريكي الى مفاوضات بين طرفين متكافئين !.
  لقد كانت ايران تتحرك بعقلية الصبر الستراتيجي وانها لا تعيش الضغط او تتوسل لوقف اطلاق النار و تستغل عامل الوقت الذي يضغط على الرئيس ترامب ويقلقه .
إنها لحظات تعيد للذاكرة ما حصل بين فيتنام والولايات المتحدة  إنه صمود ايراني فريد ، وأثبتت هذه الدولة دولة مؤسسات ومواطنة ، وإن كان نظامها يعتمد مبدأ الولي الفقيه ، وهذا النظام لم ينشأ من خمسة عقود تقريباً  بل إنَّها قرون خمسة في رسوخها .
وفي منطق الدول لا تتأثر بالاعلام
 ولا بخطابات الخصوم بل بما تملكه من مراكز قوى راسخة لا تتزعزع بالحرب فالذي يبقى واقفاً بعد الحرب هو المنتصر، حتى لو خسر آلاف الجنود وتعرّض لدمار واسع.
وهذا ما تحاول إيران تثبيته الآن:
البقاء  بعد كل ذلك يعني النصر.
وبقاء النظام هو هزيمة استراتيجية للخصم ، فلم يحقق العدوان الامريكي  أهدافه كاملة ، بقت ايران موحدة وبقى نظامها !

لقد كان الهدف المعلن تغيير وجه الشرق الاوسط وفق رؤية نتنياهو  ووافقه ترامب ، أو  على الاقل
إضعاف إيران لحدّ الانهيار أو تغيير السلوك بالقوة، ولكن بقاء النظام يعني أنّ الهدف الاستراتيجي لم يتحقق ، وما زالت ايران تمارس الدور الذي لعبته في المنطقة .
وهي تعود للنظام العالمي وتستعيد
الشرعية الدولية  بعد الاتفاق مع الولايات المتحدة التي تعني اعترافها بالنظام الايراني .

 فعندما توقّع دولة كبرى اتفاقاً مع دولة كانت تحاربها، فهي تقول للعالم: هذه الحكومة هي الطرف الشرعي الذي نتعامل معه.”

وهذا يعني بطلان رواية ترامب التي كانت تروج " النظام غير شرعي”
، “إيران على وشك السقوط”
إن  تحويل الحرب من محاولة إسقاط إلى تفاوض بين ندّين هو  ما يسجله الايرانيون كنصر
 بل إنَّ النظام  الايراني عاد كفاعل مهم  ومعترف به دولياً ويتحكم بالاقتصاد العالمي وبأهم ممر بحري في العالم .
هذه الصورة وهذه الرسالة  هو ما تخشاه واشنطن وتل أبيب.
ولهذا يحاول ترامب الترويج بأنَّ  الاتفاق كـ “معاهدة هزيمة” وليس “اتفاقاً بين دولتين”. لكن في علم السياسية الاتفاق  هو شرعنة الطرف الاخر .
وباختصار يمكن لايران أن تقول أنها
حافظت على نظامها ، حافظت على القدرة العسكرية وبدأت بلملمة ما تضرر، و  فرضت نفسها طرفاً لا يمكن تجاوزه ، وأوقفت مسار تفكيك ايران وتمزيق المنطقة .
وهذه النقاط تستحق التضحيات  التي قدمتها هذه الدولة.

اليوم, 12:58
عودة