الرئيسية / دور الامام محمد الباقر (ع) في حماية القران الكريم ٢

دور الامام محمد الباقر (ع) في حماية القران الكريم ٢

"Today News": بغداد 

قبل أنْ أُكمل حديثي عن الموضوع  لابد لنا أنْ نفهم أنَّ حركة الانبياء والمرسلين في الاصلاح  قد لا تكون النتائج لصالحهم مطلقاً،  وذلك بحسب الظروف المحيطة بهم ، وقد لا تنجح تجربتهم في تغيير معظم الأوضاع السائدة لا لقصور في تأدية مهامهم بل لأن مهمتهم لا تتعلق بالتغيير  الوضعي وانما التغيير  الحقيقي هو ما في النفوس  .
  إنَّ الإئمة من أهل البيت (ع) ورثة النبي (ص) الذي كانت مهمته  أداء الرسالة  التي تتضمن الهداية والاصلاح ،وقد كانوا أُمناء لهذا الإرث العظيم .
وكما هو معلوم فالهداية والاصلاح لا يمكن  أنْ يُفرض بالقوة او بنتائج الحروب، وقيام الثورات ، ولهذا  لانقرأ في ممارسة الانبياء التي نقلها لها القران  الكريم  أنهم قاتلوا  أولاً باستثناءات خاصة  كما في تجربة نبي الله داود (ع)  الذي بدأ مقاتلا ثم انتقل الى  ارساء العدل وبناء امته  من جديد.
أما الخط العام للانبياء  والرسل  وصولاً  لخاتمهم محمد (ص) أنْهم نشدوا التغيير النفسي ومن ثم المعرفي ليشمل الاصلاح الاجتماعي  ككل .
 وكما أشرت في القسم الاول من هذا الموضوع كانت فترة الامام الباقر (ع)  فترة صعبة فقد توسعت الدولة الاسلامية وتداخلت المجتمعات وكثرت الفرق  من حيث توجهاتها واصبح فهم الدين يتخذ مسارات مختلفة  وكانت مهمة الامام الخامس من اهل البيت أنْ يبين المنهج الاصيل وفق   قاعدة رصينة واضحة أساسها القران الكريم  .
ومن هنا كان منطلق حديثه القران الكريم في حواراته  عندما واجه به الفهم الخاطئ ، أو الانحراف لدى هذا أو ذاك او لدى شريحة ما  التي تتحول الى ظاهرة  نتيجة  ما تريده السلطة  أو تقلبات أحوال المجتمع .
لقد كانت فترة عصيبة لانه واجه نوعين  من الانحراف فريق ابتعد عن  الدين وبدا بممارسة المجون قولاً وفعلاً  ، وفريق وإن اعلن تمسكه بالدين  إلا أنه لم ينهل من نبعه الاصيل !.
وبالرغم من أنَّ المواجهة لم تكن مباشرة مع السلطة الاموية إلا أنَّ إرتدادات المنهج الذي اتبعه  الامام الباقر  كان كبيراً عليها  .
فأي عملية تصحيح   أو إصلاح تبدأ ممن لهم ثقلهم  الديني ، الشرعي ،الاجتماعي ، والعلمي فإنَّه يمثل تهديداً خطيراً لمسار السلطة التي أرادت للمدينة أن تكون هامشاً في سير الاحداث في الدولة ، لكن محمد الباقر (ع) أعادها لتكون المنارة العلمية التي يرجع لها المفكرون  ويبحث عنها السائلون للمعرفة فكما  أسلفت لم يكن جميع أصحاب المذاهب منحرفون أو لديهم تواطئ مع السلطة لكنهم فهموا الدين بهذا القدر ، واعطتهم السلطة بعض المساحة المطلوبة لأنه  يسير في صالح هدفهم  وهو ابعاد المجتمع عن  المنهج الاسلامي الصحيح ، كما إننا نلاحظ  أن الباقر (ع) لم ينطلق معهم من موقع التكفير، التوبيخ  واللوم وإنما من منطلق قراني صرف يعالج ما وصلوا إليه أو ما طرحوه وفق المفاهيم القرانية ، او وفق تفسير دقيق للقران الكريم لم تكن عقليتهم قد استوعبته لانهم نهلوا من غير المنبع الذي استقى منه الباقر بن علي بن الحسين .
ولا ينبغي لنا أن نغادر هاتين الملاحظتين دون أن نسجل أنها دروس مهمة لمن ينشد الاصلاح  أن لا يهتم للنتائج الانية بقدر اهتمامه بسلامة منهجه ، وأنْ يكون المقياس رضا الله سبحانه وتعالى وفق مارسمه في اتباع رسوله (ص) الذي ارسى قاعدة مهمة في اتخاذ القران والعترة لنتمسك بهما …
 وللحديث بقية
أمس, 21:54
عودة