الرئيسية / المسؤولية السياسية لا تكتمل بمحاسبة الفرد فقط

المسؤولية السياسية لا تكتمل بمحاسبة الفرد فقط

"Today News": بغداد 

تتجه معظم جهود مكافحة الفساد في الدول إلى ملاحقة المسؤول أو الموظف الذي يثبت تورطه في قضايا الفساد، وهي خطوة ضرورية ومهمة لترسيخ سيادة القانون. إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه: هل المسؤولية تقع على عاتق الشخص الفاسد وحده، أم أن هناك مسؤولية سياسية وأخلاقية تتحملها الجهة التي قدمته ورشحته للمنصب؟

من هذا المنطلق، أطرح مقترحاً يتمثل في أنه إذا ثبت فساد مسؤول تم ترشيحه من قبل كتلة أو جهة سياسية معينة، فلا يكون البديل من الكتلة ذاتها، وذلك باعتبار أن تلك الجهة قد أخفقت في عملية الاختيار والمتابعة والرقابة على كوادرها. فكما تستفيد الكتل السياسية من نجاح مرشحيها وإنجازاتهم، ينبغي أن تتحمل جزءاً من المسؤولية عند فشلهم أو تورطهم في قضايا فساد.

إن السماح للكتلة ذاتها بترشيح بديل مباشر قد يرسل رسالة خاطئة مفادها أن الخطأ فردي بالكامل، في حين أن عملية الترشيح والمتابعة المؤسسية لم تكن بالمستوى المطلوب. أما حرمان الكتلة من حق استبدال المسؤول الفاسد بمرشح آخر من داخلها، فإنه سيدفعها إلى التدقيق بشكل أكبر في اختيار المرشحين، ومراقبة أدائهم، والتأكد من نزاهتهم وكفاءتهم قبل تقديمهم للمناصب العامة.

كما أن هذا الإجراء يمكن أن يشكل رادعاً سياسياً إضافياً إلى جانب العقوبات القانونية، لأن تكلفة الفساد لن تقتصر على الشخص المتورط فقط، بل ستمتد إلى الجهة التي منحته الثقة وقدّمته لشغل المنصب. وعندها ستصبح الكتل السياسية أكثر حرصاً على تقديم أصحاب الكفاءة والنزاهة بدلاً من الاعتماد على معايير المحاصصة أو الولاءات الضيقة.

إن مكافحة الفساد لا تتحقق من خلال معاقبة الأفراد فحسب، بل من خلال بناء منظومة متكاملة للمساءلة تشمل الشخص والمؤسسة والجهة الراعية له. وعندما تتحمل الجهات السياسية نتائج اختياراتها، فإن جودة الإدارة العامة سترتفع، وستتعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وسنقترب أكثر من بناء نظام حكم يقوم على الكفاءة والمسؤولية والمحاسبة الحقيقية.
أمس, 22:54
عودة