"Today News": متابعة
أثار حضور وفد سعودي في مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق في طهران، والآية القرآنية التي تُليت أثناء وقوف الوفد أمام الجثمان، موجة واسعة من التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن اختيار الآية لم يكن عفويًا، بل حمل رسالة سياسية موجهة إلى الرياض، في وقت لم تصدر فيه السلطات الإيرانية أي توضيح رسمي بشأن آلية اختيار الآيات التي تليت أمام الوفود الأجنبية.
وشهد اليوم الأول من مراسم التشييع، الذي أقيم الجمعة في مصلى طهران، مشاركة عدد من كبار المسؤولين والوفود الأجنبية، حيث جرت مراسم استقبال رسمية لكل وفد على وقع السلام العسكري، قبل أن يتقدم أعضاؤه لإلقاء التحية أمام الجثمان، فيما كان يُتلى مقطع من القرآن الكريم عند وقوف كل وفد.
الوفد السعودي والآية المثيرة للجدل
وحظي الوفد السعودي، برئاسة نائب وزير الخارجية السعودي، وليد بن عبد الكريم الخريجي، باهتمام خاص، نظرًا لحساسية العلاقات بين طهران والرياض في أعقاب الحرب الأخيرة التي شهدت مواجهات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وخلال وقوف الوفد السعودي أمام الجثمان، تُليت الآية الثالثة عشرة من سورة آل عمران، التي تتحدث عن معركة بدر، وجاء فيها: "قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ".
وترتبط الآية، وفقًا لتفاسير القرآن، بأحداث معركة بدر، أولى المعارك الكبرى في التاريخ الإسلامي، والتي انتهت بانتصار المسلمين رغم قلة عددهم وعتادهم.
ورأى عدد من المستخدمين الإيرانيين والعرب أن اختيار هذه الآية يحمل دلالة سياسية، خاصة في ظل التوترات الأخيرة بين إيران والسعودية، فيما وصفت بعض وسائل الإعلام الإيرانية الآية بأنها "ذات دلالة"، دون أن توضح ما إذا كان اختيارها مقصودًا.
خلفية التوتر الإيراني السعودي
وخلال الحرب الأخيرة، اتهمت إيران السعودية بدعم العمليات العسكرية الأمريكية ضدها، كما استهدفت، وفق الرواية الواردة في التقرير، قواعد أمريكية ومنشآت نفطية داخل السعودية بطائرات مسيرة وصواريخ، بينما تحدثت تقارير عن تنفيذ طائرات سعودية ضربات سرية داخل إيران.
كما نقلت صحيفة The New York Times، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران حتى إسقاط النظام، واعتبر استمرار الحرب "فرصة تاريخية" لإعادة تشكيل النظام الإقليمي، قبل أن تشير الصحيفة لاحقًا إلى أن استمرار الضربات الإيرانية على السعودية دفع الرياض إلى ممارسة ضغوط على واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
سابقة في استخدام الآيات
ويشير التقرير إلى أن استخدام آيات قرآنية تحمل دلالات سياسية ليس جديدًا في الخطاب الإيراني، إذ سبق أن استشهد القائد الإيراني الراحل عام 2006 بالآية نفسها في رسالة تهنئة إلى حسن نصر الله عقب انتهاء حرب يوليو بين حزب الله وإسرائيل، معتبرًا أن الانتصار تحقق بالإيمان والصبر وليس بالتفوق العسكري.
كما اعتادت الجمهورية الإسلامية، منذ قيامها، استخدام آيات قرآنية في المناسبات السياسية والعسكرية، ومن أشهرها الآية: "نصر من الله وفتح قريب" من سورة الصف، التي استُخدمت في مناسبات متعددة، بينها الحرب الأخيرة.
الوفد القطري وآية "الفتح"
ولم يقتصر الجدل على الوفد السعودي، إذ لفت مستخدمون أيضًا إلى الآية التي تُليت أمام الوفد القطري، برئاسة رئيس مجلس الشورى القطري، حسن بن عبد الله الغانم.
فقد قُرئت الآية الثانية من سورة الفتح: "لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا".
وترتبط هذه الآية، بحسب التفاسير الإسلامية، بصلح الحديبية، وهو الاتفاق الذي أبرمه النبي مع قريش، ما دفع بعض المراقبين إلى اعتبار اختيارها رسالة تتصل بالدور الذي لعبته قطر في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.
وفي المقابل، رأى بعض مستخدمي مواقع التواصل أن ورود كلمة "ذنب" في الآية يحمل دلالة سلبية، بينما تشير تفاسير أخرى إلى أن المقصود بها العقبات أو الاتهامات التي واجهت النبي، وليس الذنب بالمعنى المتداول.
جدل بشأن مشاركة طالبان ومعارضيها
كما أثارت قائمة المدعوين إلى مراسم التشييع جدلًا واسعًا، بعد مشاركة وفد من حكومة طالبان برئاسة نائب رئيس الوزراء عبد الغني برادر ووزير الخارجية أمير خان متقي، بالتزامن مع حضور زعيم "الجبهة الوطنية للمقاومة" الأفغانية، أحمد مسعود، إلى جانب زعيم "حزب الوحدة الإسلامية للشعب الأفغاني" محمد محقق، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تعقيدات الرسائل السياسية التي أحاطت بالمراسم.