أفاد مصدر أمني رفيع المستوى، بأن اللجنة العليا المكلفة بالتحقيق في تهريب شحنة من الأسلحة عبر الحدود مع الجانب السوري قد باشرت فعلياً مهامها، اليوم الجمعة.
وأوضح المصدر في تصريح له ، أن التحقيق لن يقتصر على إدارة المنفذ الحدودي والدوائر المدنية هناك فحسب، بل اتسع ليشمل طيفاً واسعاً من القطعات الأمنية والسيطرات العسكرية المسؤولة عن تأمين الطرق البرية والمناطق المختلفة التي سلكها وعبر منها الصهريج طوال رحلته قبل الوصول إلى الحدود.
وأضاف أن اللجنة تواصل مراجعة دفاتر الخدمة ومحاضر التفتيش للسيطرات المنتشرة على طول هذا المسار، وستقدم نتائج التحقيق إلى القائد العام للقوات المسلحة خلال مدة أقصاها 48 ساعة لغرض المصادقة عليها.
ويأتي هذا بالتزامن مع إعلان قيادة العمليات المشتركة، أمس الخميس، أنها وبتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة شكلت لجنة عليا من الجهات ذات العلاقة والمختصين للوقوف على تداعيات إحباط عملية تهريب أسلحة وصواريخ عبر الحدود العراقية نحو الأراضي السورية.
وذكرت القيادة في بيان، أنه سيتم التنسيق مع الجانب السوري لمعرفة التفاصيل المتعلقة بهذه العملية كافة، ومحاسبة المقصرين بما يضمن الحفاظ على أمن واستقرار الحدود المشتركة، ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن الوطني.
وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قد أكدت، يوم أمس الخميس، إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من الطائرات المسيرة والصواريخ عبر منفذ التنف الحدودي، كانت مخبأة بإحكام داخل أحد صهاريج نقل النفط المتجهة إلى مدينة بانياس.
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية السورية عبر وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، إحباط محاولة إدخال هذه الشحنة من الأسلحة النوعية والصواريخ عبر الحدود، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الشحنة المضبوطة كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية لصالح حزب الله اللبناني.
وكشف مصدر أمني عراقي رفيع، لشفق نيوز، عن تفاصيل عملية التهريب، مبيناً أن صهريجاً غادر الأراضي العراقية براً قبل نحو 9 أيام باتجاه الأراضي السورية عبر منفذ التنف.
وأوضح المصدر أن الصهريج قطع مسافات شاسعة وتجاوز عدة قواطع أمنية وسيطرات رئيسية بين المحافظات، مستغلاً تقديم أوراق رسمية على أنها شحنة لمادة "النفط الأسود"، فضلاً عن كون فوهة الصهريج مغلقة ومختومة جمركياً بالكامل مع وجود توجيهات تمنع فتحها قبل الوصول إلى الوجهة النهائية بذريعة تجنب رفض استقبال الشحنة من الدولة المقصودة.
ووفقاً للمعلومات الاستخبارية، فقد اجتاز الصهريج تلك السيطرات والمناطق دون إثارة الشكوك، وعبر منفذ التنف مستغلاً عدم وجود أجهزة سونار متخصصة للكشف عن الأسلحة أو المواد المحظورة داخل صهاريج السوائل في المنفذ، فضلاً عن تعذر كشفها بواسطة الكلاب البوليسية (K9) بسبب تغليف الأسلحة بأكياس عازلة وإغمارها بالنفط الأسود الكثيف لتصعيب كشفها.
وبحسب ما ورد، فقد تمكن الصهريج من اجتياز الجانب العراقي بالكامل، إلا أنه عند وصوله إلى الجانب السوري وخضوعه لتفتيش دقيق، تبيّن أنه محمّل بكميات كبيرة من الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة المخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز الرقابة.
وعلق المصدر الأمني لوكالتنا، بأن عبور الشحنة عبر عدة مناطق ومحافظات قبل وصولها إلى الحدود يمثل "خرقاً أمنياً خطيراً متعدد الحلقات" يستوجب فتح تحقيق عاجل لتحديد المقصرين على طول مسار الشحنة، ومحاسبة أي جهة تهاونت في عمليات التدقيق، وتعزيز إجراءات الرقابة في السيطرات البينية والمنافذ الحدودية على حد سواء.