الرئيسية / رحيل الأمين الشيخ محمد رضا النعماني

رحيل الأمين الشيخ محمد رضا النعماني

"Today News": بغداد 

رحل الصديق القديم والأخ العزيز الشيخ محمد رضا النعماني.

رحل صاحب الرحلة الطويلة مع الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر، فقد كان لصيقاً به مقرباً منه، وفياً له.

من بداية السبعينيات جمعتني معه مدرسة البغدادي في النجف الأشرف، ومن تلك الغرف الصغيرة والجميلة كانت الصداقة الندية بيننا؛ صداقة توثقت تحت خيمة السيد الشهيد الصدر، وتعمقت بأفكاره ونهجه ومدرسته الحركية.

ومما عقد الأواصر الوثيقة بيننا، أو بعبارة أدق بين أفراد تلك الفئة التي آمنت بالشهيد الصدر وارتبطت به، هو الهم المشترك والخط الواضح الذي رسمه الشهيد الكبير قدس سره، ثم جاءت المحنة والسنوات الصعبة لتجعل الوثاق صلباً لا انفكاك منه، ولا ضعف فيه، فلا توجد أقوى من عرى المحنة متانة وقوة.

كان الشيخ النعماني رحمه الله كاتب الإمام الشهيد الصدر ومرافقه وظله وحامل سره، وهي أمانة ثقيلة في تلك الظروف، فهي تعني تعريض النفس لأقسى العذابات من قبل نظام القمع البعثي، ومع ذلك بقي رحمه الله وفياً لأستاذه، مخلصاً له على الدوام، ملتصقاً به في أصعب الظروف.

الشيخ محمد رضا النعماني هو الشاهد الوحيد على معاناة السيد الشهيد محمد باقر الصدر في فترة الاحتجاز الظالم في بيته، فقد ضربت قوى الأمن الصدامي سوراً صارماً على بيته، ملأته بالعيون والبنادق، فلا زائر يطرق عليه الباب، ولا خارج منه لحاجة؛ فصار البيت سجناً ولم يكن فيه من الرجال سوى الشهيد الصدر وتلميذه ومرافقه الوفي الشيخ النعماني.

وقد قدم رحمه الله شهادته للتاريخ حين كتب مذكراته عن تلك الفترة الحرجة، فهي الوثيقة التي سجل فيها أيام ما قبل الرحيل الأبدي لقائد الأمة الإمام السيد محمد باقر الصدر.

رحيلك موجع أيها الصديق الحبيب. ولا سلوى عندي سوى أنك التحقت بحبيبك الإمام الشهيد.

خذْ سلامي إليه أيها الأمين.


اليوم, 14:30
عودة