الرئيسية / تقرير بريطاني : ضربات السعودية على الحشد العراقي تدفع المنطقة نحو المجهول

تقرير بريطاني : ضربات السعودية على الحشد العراقي تدفع المنطقة نحو المجهول

"Today News": متابعة 


تثير الضربات السعودية الأميركية التي استهدفت فصائل مسلحة في العراق، المخاوف من دفع المنطقة بأكملها نحو المجهول حيث تساهم في تقعيد الحرب التي تتسع رقعتها في ظل عدم القدرة على التنبؤ بمساراتها، وذلك بحسب ما خلصت إليه صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وأشارت الصحيفة البريطانية في تقريرها ، إلى أن الغارات السعودية الأميركية فجر أمس الأربعاء، جاءت بعد فترة هدوء قصيرة للهجمات الأميركية على إيران مباشرة، إلا أن حلفاء طهران في اليمن وخارجه باتوا منخرطين في الصراع بشكل متزايد.

وبعدما لفتت الصحيفة في تقريرها إلى أن الضربات المتبادلة كانت بمثابة مؤشر على انتهاء فترة التوقف المؤقت في القتال، أشارت إلى أن يوم الأربعاء شهد أيضاً وقوع انفجارات في ميناء لتحميل الغاز الطبيعي على البحر المتوسط في ميناء دمياط المصري، في هجوم بطائرة مسيرة لم يتضح من يقف خلفها.

وذكر التقرير أن الأنباء السابقة تحدثت عن انخراط السعودية في عدد محدود من الضربات السرية ضد إيران في سياق الحرب الإقليمية الجارية، مضيفاً أن تورط السعودية العلني الآن، يمثل نقطة تحول جديدة في الصراع، بينما أعلن الحوثيون في اليمن قبل نحو أسبوع، فرض حصار على الموانئ والشحنات السعودية عند مدخل البحر الأحمر.

وبحسب التقرير فإن الباحثة في معهد "تشاتهام هاوس"، سنام وكيل، لخصت حالة الفوضى المتفاقمة في المنطقة بقولها إن "الجميع يحاول فهم أمر بات يفتقر إلى المنطق بشكل متزايد"، موضحة أن هناك وجهة نظر ترى أن التوقف غير الرسمي للهجمات الأميركية عن شن ضربات مباشرة ضد إيران، أدى إلى انتقال العبء من طهران إلى وكلائها للحفاظ على الضغط على واشنطن.

وتابعت وكيل قائلة إن خيار "الإنكار المعقول" الذي كانت إيران تستفيد منه "لم يعد متاحاً، لأن الجميع يدرك مدى تشابك هذه العلاقات" بينها وبين وكلائها.

ونقل التقرير عن وكيل قولها أيضاً إنه فيما يتعلق بالطرف الإيراني، فإن طابع عدم القدرة على التنبؤ الذي تتسم به تكتيكات طهران يظهر كإستراتيجية متعمدة للضغط على ترمب "أما لدفعه نحو المواجهة، أو لتقديم تنازلات"، وذلك بهدف الإبقاء على "قبضة خانقة على مضيق هرمز".

وبحسب وكيل فإن "دول المنطقة تنظر إلى السياق الفوضوي للصراع باعتبار أنه فرصة تاريخية، بما في ذلك فرصة من أجل إضعاف إيران".

وأضافت قائلة إنه بالنسبة للطرف السعودية، فإن هناك رغبة مشابهة في تبني نهج غير متوقع؛ حيث أن ما من أحد يرغب في الإبقاء على الوضع الحالي.

ونقلت "الغارديان" عن الباحث في المعهد الملكي البريطاني ايتش ايه هيلير، اعتقاده بأن السعوديين يشعرون أن الإيرانيين يقومون بأفعالهم الحالية هذه، لأنهم يعتقدون أن دول الخليج لن تصعد الموقف أو تنتقل إلى مستوى أعلى من المواجهة.

وأوضح أن "السعوديين يريدون أن يوضحوا أن هذا التقدير خاطئ، وأن طهران تكون مخطئة بشكل كامل في حال اعتقدت أن دول الخليج فريسة سهلة".

وتابع هيلير قائلاً إن المشكلة تكمن في أنه برغم السعوديين ربما برروا الهجوم على الحشد الشعبي في العراق، باعتباره خطوة مدروسة بدقة، إلا أنه قد يكون من المستحيل التنبؤ بطبيعة الرد.

ولهذا أوضح هيلير، كما نقل التقرير، أنه "بالنظر إلى عدم معرفتنا بذلك، فإننا نجد أنفسنا في منطقة مجهولة، ليس فقط بسبب إطار الحرب الجارية هذا العام، وإنما أيضاً بسبب القضايا الأوسع في المنطقة".

وأضاف أن الوضع ينطوي "على مجازفة كبيرة، لأن طهران تعتبر أنها مستهدفة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب وجودية، وهي تنظر إلى كل الأمور من منظور يفرض عليها إعادة صياغة قواعد اللعبة في المنطقة بشكل جذري، حتى لو أنها كانت مخطئة أو كانت تبالغ في تقدير أوراق قوتها".


اليوم, 14:41
عودة