"Today News": بغداد
أكد حزب الدعوة الإسلامية ، اليوم الإثنين، ان زيارة الأربعين تعد "اليوم العالمي لإعلان الولاء والمودة لأهل البيت عليهم السلام".
وقال الحزب في بيان له بهذه المناسبة :
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ الحج: 32
يفخر العراق وأبناؤه الغيارى بأن أرضهم موطنُ الأنبياء والأئمة والأولياء، وهي الأرض المقدسة التي تحتضن المراقد الطاهرة لعباد الله الصالحين، ويقصدها المسلمون من مختلف أنحاء العالم في المناسبات المختلفة، وتُعدُّ ثاني بقعة مباركة بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة.
واليوم تقف شعوب العالم بإكبار وذهول أمام هذا الزحف المليوني للزائرين القاصدين من القارات الخمس كربلاء الإمام الحسين (عليه السلام) سبط الرسول المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) لإحياء زيارة الأربعين، وهم يؤدون واجب المودة امتثالًا لأمر الله تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾[الشورى: 23
وتُعدُّ هذه المناسبة (اليوم العالمي لإعلان الولاء والمودة لأهل البيت عليهم السلام)، حيث تتوحد فيها اللغات والأقوام، وتتلاشى الفوارق بين الشعوب، فيقف الجميع على عرصات كربلاء، ويتحدثون بلغة حسينية واحدة هي لغة الولاء، ويهتفون بصوت واحد (لبيك يا حسين).
يجد الزائرون بجموعهم الغفيرة، التي تغص بها الساحات والشوارع، في مشقة الطريق وعناء الجسد راحةً للقلوب وانطلاقا للأرواح نحو آفاق القيم والمبادئ السامية التي جسدها الإمام الشهيد في الإباء والعزة والكرامة، ويضرب العراقيون أروع الأمثلة في السخاء والجود وإكرام ضيوفهم من زوار أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، في مشهد إنساني واسلامي فريد لا نظير له في أي مكان، معبرين بذلك عن الوفاء والإخلاص لنهج الإمامة في الإسلام.
ومن وحي هذه المناسبة الكريمة الأليمة، نشير إلى ما يأتي:
•حريٌّ بنا أن نتذكر شهداءنا الذين ضحوا بأنفسهم من أجل عقيدتهم، وحرية شعبهم، وصون شعائرهم، ولا سيما شهداء انتفاضة 20 صفر عام 1977، عندما تصدت الطائرات والدبابات، بأوامر من طاغية البعث الدموي، لزوار الأربعين في منطقة الحيدرية (خان النص)، واعتقلت وأعدمت مجموعةً منهم. لقد عبدت دماء الشهداء الطاهرة طريق الحرية، وكانت الثمن الذي دفعه أبناء شعبنا ليؤدوا شعائرهم اليوم بلا قيود، ولا ضغوط، ولا خوف، ولا وجل.
•أن نرفع أصواتنا بالدعاء بالنصر لإخواننا الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) في مختلف الساحات، الذين يدافعون عن حقوقهم، وقضاياهم العادلة، واستقلال أوطانهم، وحريتها، وأن نعلن التضامن معهم، ونبذل الدعم والنصرة لمواقفهم الصامدة والمقاومة.
•إن النظام السياسي الجديد في العراق هو الضامن لهذه الحرية الواسعة في ممارسة شعائرنا وسائر شؤون حياتنا؛ لذلك يجب أن يكون الدفاع عنه، والذود عن مكتسباته، وحمايته، في صدارة واجباتنا الوطنية ومسؤولياتنا الاسلامية، فبديله الفوضى والدكتاتورية والانظمة التمييزية اللتان ذاق شعبنا بسببهما الويلات والمقابر الجماعية.
•أن نتمسك بشعار الإمام الحسين (عليه السلام) في الإصلاح والتغيير ومكافحة الفساد، وأن نتصدى بحزم للفاسدين أينما كانوا، ومن يكونوا، ودعم الجهود والإجراءات الحكومية والقضائية في هذا الاتجاه، وعدم التهاون في ملاحقتهم من دون تمييز أو محاباة، والعمل على تطهير مؤسسات الدولة من الفساد وآثاره المدمرة.
•إن حماية وطننا، وأمنه، واستقراره، وسيادته، واستقلاله، في ظل الظروف الصعبة، والحرب القائمة، والأحداث المتسارعة، تفرض على القوى السياسية الإسلامية والوطنية من كافة المكونات أن تتخذ موقفا مسؤولا، موحدا، ومتماسكا، وأن يتم ترتيب الأولويات الوطنية على هذا الأساس، وأن تسمو على المصالح الضيقة والخلافات الجزئية، مع توعية الشعب بحجم المخاطر والتهديدات والتحديات التي تحيط ببلدنا، ورفض جميع الاعتداءات الآثمة من الدول على سيادته وقواته.
•دعم جميع الخطط والإجراءات التي تهدف إلى السيطرة على الأزمة الاقتصادية الصعبة، والتعاون مع جهود الحكومة في تأمين لقمة العيش الكريمة لكل العراقيين، في بلدٍ يعوم على بحر من النفط، ونأمل أن يجد هذا النفط طريقه الآمن والمناسب إلى الأسواق العالمية بعيدًا عن العوائق والعرقلة.
السلام عليك يا أبا عبد الله، وعلى الأرواح التي حلَّت بفنائك، وأناخت برحلك، عليك مني سلام الله أبدًا ما بقيتُ وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم يا أهل البيت.
حزب الدعوة الإسلامية
المكتب السياسي
3 آب 2026
19 صفر 1448