الرئيسية / CNN : ترامب مهدد بخسارة معركة النفوذ مع ايران

CNN : ترامب مهدد بخسارة معركة النفوذ مع ايران

"Today News": متابعة 

ذكرت شبكة CNN أن المفاوضات الجارية بشأن مضيق هرمز لم تعد تدور حول إعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وإنما حول إعادة رسم ميزان القوى في الخليج.
وتحاول إيران تحويل المكاسب التي حققتها خلال الحرب الأخيرة إلى واقع سياسي ومؤسسي دائم يمنحها نفوذا مباشرا على إدارة حركة الملاحة في المضيق، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى منع تكريس هذا التحول خشية أن يتحول إلى سابقة تغير قواعد النظام البحري الدولي.
ويشير التحليل إلى أن التصريحات المتفائلة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال أيام تخفي خلافات جوهرية لا تزال تعرقل المفاوضات.
فبينما يؤكد ترامب أن تقدما كبيرا تحقق وأن الاتفاق بات قريبا، تصر طهران على أنها لا تتفاوض مع واشنطن، بل مع سلطنة عمان فقط، وتتهم الإدارة الأميركية بإبطاء المفاوضات عبر التهديدات العسكرية وإرسال رسائل متناقضة.
وبحسب CNN، فإن السؤال الذي يحدد مستقبل المفاوضات لم يعد يتعلق بإعادة الملاحة التجارية، بل بمن يمتلك سلطة إدارة المضيق بعد الحرب. فمنذ اندلاع المواجهة العسكرية، لم تعد إيران تتعامل مع هرمز باعتباره ممرا دوليا فحسب، وإنما كورقة استراتيجية ترى أنها دفعت ثمنا كبيرا للاحتفاظ بها، ولذلك ترفض العودة إلى النظام القانوني والإداري الذي كان قائما قبل الأزمة.
وفي هذا السياق، تقترح طهران إنشاء ممر ملاحي جديد بين المسارين الإيراني والعماني، بحيث تتولى مسؤوليات أمنية وبحرية تشمل حماية السفن، وإزالة الألغام، وإدارة الخدمات الملاحية. وترى القيادة الإيرانية أن هذه الصيغة تعكس "حقوقها" بوصفها دولة مشاطئة للمضيق، بينما تعتبرها واشنطن محاولة لإضفاء شرعية على نفوذ إيراني دائم في واحد من أهم شرايين التجارة العالمية.
وتلفت الشبكة إلى أن الخلاف تجاوز الجوانب الفنية للملاحة، ليصبح مواجهة سياسية وقانونية حول مفهوم السيادة في الممرات البحرية الدولية. فالإدارة الأميركية تعتبر أن منح إيران أي سلطة تمكنها من تنظيم أو تقييد حركة السفن يهدد مبدأ حرية الملاحة الذي قامت عليه التجارة العالمية لعقود، فيما ترى طهران أن الواقع الذي أفرزته الحرب يفرض ترتيبات جديدة تختلف جذريا عما كان سائدا قبلها.
وتبرز CNN عاملا آخر قد يحسم مصير الاتفاق، وهو دور الحرس الثوري الإيراني.
فبحسب مسؤول خليجي مطلع، فإن وفد التفاوض الإيراني لا يضم ممثلين عن الحرس الثوري، رغم أن هذا الجهاز هو القوة العسكرية والأمنية الأكثر تأثيرا في المضيق، وصاحب القرار النهائي في أي ترتيبات تتعلق بحركة السفن والأمن البحري، ما يجعل أي تفاهم عرضة للتعثر إذا لم يحظ بموافقته.
وتضيف الشبكة أن الولايات المتحدة لا تواجه تحديا قانونيا فحسب، بل معضلة استراتيجية أيضا. فقبول الدور الإيراني يعني الاعتراف ضمنيا بأن الحرب أفرزت توازنا جديدا في الخليج، بينما يؤدي رفضه إلى إطالة أمد الأزمة وتعريض أسواق الطاقة لمزيد من الاضطرابات. ولهذا السبب، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق النفط دون أن يمنح إيران اعترافا رسميا بنفوذها الجديد.
وينقل التحليل عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذيره من أن السماح لدولة بالتحكم في ممر مائي دولي أو فرض رسوم أو قيود على الملاحة سيشكل سابقة قد تمتد إلى ممرات استراتيجية أخرى حول العالم، بما يقوض الأسس القانونية التي تستند إليها حرية التجارة الدولية.
وفي المقابل، يرى باحثون نقلت عنهم الشبكة أن إيران تنظر إلى المفاوضات باعتبارها فرصة لترسيخ نتائج الحرب سياسيا. ويقول الباحث في معهد كوينسي تريتا بارسي إن طهران تسعى إلى تحويل النفوذ الذي اكتسبته خلال المواجهة العسكرية إلى دور دائم في إدارة مضيق هرمز، بما يسمح لها بالحفاظ على تأثيرها الاستراتيجي دون الحاجة إلى اللجوء المستمر إلى أدوات الردع العسكرية.
ويذهب الخبير الأمني الإسرائيلي داني سيترينوفيتش إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن إعادة المضيق إلى وضعه السابق كانت تتطلب إما تغيير النظام في إيران أو فرض سيطرة عسكرية دائمة على الممر البحري، وهو خيار لا تستطيع واشنطن تحمله سياسيا أو عسكريا. ومن هذا المنطلق، يرى أن التسوية المطروحة، رغم أنها لا تحقق جميع الأهداف الأميركية، قد تكون الخيار الوحيد القابل للتطبيق.
وتخلص CNN إلى أن جوهر الصراع لم يعد يتمثل في فتح مضيق هرمز أو إغلاقه، بل في تحديد من سيملك حق إدارة هذا الشريان الحيوي مستقبلا.
فإيران تحاول تثبيت معادلة جديدة تجعل نفوذها جزءا من البنية المؤسسية للمضيق، بينما تعمل الولايات المتحدة على منع تحول المكاسب العسكرية الإيرانية إلى اعتراف سياسي دائم. وبين هذين الهدفين، تبقى أسواق الطاقة رهينة المفاوضات، إذ لا يزال نحو 15 مليون برميل من النفط يوميا خارج مسارات التصدير المعتادة، فيما تشير تقديرات شركة أرامكو السعودية إلى أن تعويض النقص في المخزونات العالمية قد يستغرق ما يصل إلى 18 شهرا حتى بعد استئناف الملاحة بشكل كامل.
وبذلك، ترى الشبكة أن المفاوضات الحالية لا تتعلق فقط بمضيق هرمز، بل قد ترسم ملامح توازنات جديدة في الخليج، وتحدد شكل العلاقة بين القوى الإقليمية والدولية في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية وتأثيرا في الاقتصاد العالمي.
اليوم, 18:53
عودة