"Today News": متابعة
يسعى البرلمان الإيراني إلى تمرير مشروع قانون جديد يفرض عقوبات مشددة على الإيرانيين الذين يتحدثون علنًا عن أوضاع بلادهم لوسائل الإعلام الأمريكية أو الإسرائيلية، في خطوة من شأنها توسيع القيود المفروضة على حرية التعبير والتواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية.
ووفقًا لتقرير لصحيفة نيويورك تايمز، يجرّم مشروع القانون إجراء المقابلات أو التواصل مع وسائل إعلام تصنفها طهران باعتبارها معادية للنظام.
وبموجب التشريع المقترح، يواجه من يشارك معلومات مع العالم بشأن ما يجري داخل إيران من دون الحصول على موافقة السلطات، عقوبة بالسجن تتراوح بين ستة أشهر وعامين.
كما يشترط المشروع الحصول على إذن من وزارة الاستخبارات الإيرانية لإجراء مقابلات مع وسائل الإعلام الأجنبية، بما في ذلك المقابلات التي أُجريت في طهران خلال الحرب.
ويأتي هذا التشديد المقترح على حرية التعبير في وقت تواجه فيه إيران أوضاعًا اقتصادية واجتماعية متزايدة الصعوبة، وسط تقارير حديثة تتحدث عن معاناة ملايين الإيرانيين في تأمين احتياجاتهم الأساسية، بالتزامن مع دخول الحرب مع الولايات المتحدة شهرها السادس.
وأدت معدلات التضخم والبطالة المرتفعة، بحسب التقارير، إلى دفع بعض السكان إلى سرقة الطعام للبقاء على قيد الحياة أو التخلي عن الحصول على العلاج الطبي لتوفير النفقات.
ومن المتوقع أن تزداد الضغوط الاقتصادية مع استمرار الحصار البحري الأمريكي، في وقت تعهد فيه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بتكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران.
وفي المقابل، يؤكد النظام الإيراني قدرته على تحمل مستويات أكبر من المصاعب الاقتصادية مقارنة بالولايات المتحدة، مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
ولا يقتصر مشروع القانون على تجريم التواصل الإعلامي، إذ يسعى أيضًا إلى معاقبة السياسات أو المقترحات التشريعية التي تُقدَّم بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية، إذا اعتُبرت تلك التحركات مضرة بأمن إيران أو استقلالها.
وستُحال هذه القضايا إلى المحاكم الثورية الإيرانية، التي غالبًا ما تُتهم بالانحياز إلى النظام، فيما قد تصل العقوبات بحق المدانين إلى السجن لمدة 30 عامًا.
وقال عثمان سالاري، عضو اللجنة القضائية والقانونية في البرلمان الإيراني، إن بنود مشروع القانون لم تُناقش أو تُقر بصورة نهائية بعد، ما يعني أن الصيغة الحالية لا تزال قابلة للتعديل قبل استكمال المسار التشريعي.
ويأتي مشروع القانون المقترح بعد إقرار طهران تشريعًا مماثلًا في أعقاب حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي، وهو القانون الذي استُخدم مؤخرًا في إصدار حكم بالسجن لمدة 15 عامًا بحق المصورة الصحفية الإيرانية يلدا معيري.
وأُدينت معيري بتهمة إجراء مقابلات مع وسائل إعلام تصنفها السلطات معادية لإيران، إلى جانب تزويد منظمات مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل بصور فوتوغرافية.