يعدّ اسم الخليج الممتد بين شبه الجزيرة العربية وإيران موضوعًا تاريخيًا وسياسيًا مثيرًا للجدل، ويُستخدم اليوم اسمان رئيسيان للإشارة إليه الخليج الفارسي والخليج العربي.
ولتحديد أي التسميتين أقدم تاريخيًا، ينبغي الرجوع إلى المصادر والخرائط والوثائق التي تناولت المنطقة عبر العصور.
ونشر رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف خلال زيارته الاخيرة الى العراق، يوم أمس، صورة ولوحظ خلفه صورة للخليج وعليها كتابة فارسية بمعنى الخليج الفارسي.
حيث لاقى هذا المنشور جدل واسع وتحولت الاوساط الى مؤيد ومعارض على التسمية التي ظهرت خلف قاليباف في الصورة.
وفي منشور رأه البعض رداً على منشور قاليباف، قام رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي بنشر صورة له على منصة (اكس) وخلفه صورة للخليج ومكتوب عليها الخليج العربي وكانت بعنوان الخليج العربي.
وعلق ناشطون على صورة الشخصيتين، فعلى منشور قاليباف أشار البعض الى ان التاريخ يشير فعلاً الى ان الخليج كان يسمى (خليج فارس)، فيما عارض اخرين التسمية وقال ان الخليج عربي منذ العصور القديمة وكانت بلاد فارس قد استولت عليه.
ونفس الطريقة حدثت على منشور هيبت الحلبوسي، فالبعض أشاد بموقف رئيس البرلمان العراقي وقال ان الرد يستحق ان يكون بهذه السرعة، فيما أشار البعض الى ان رئيس البرلمان لا يمتلك خلفية تاريخية وان الخليج كان يسمى خليج البصرة حتى في زمن الحكم العثماني قبل مئات السنين.
وفي الجهة الأخرى، علق ناشطون على كلا المنشورين بأنها عبارة عن صراح سياسي ولا ينبغي ان يأخذ هذا الاهتمام الكبير ولغة التصعيد والحروب يجب ان تنتهي مع إعطاء كل ذي حق حقه.
نبذة تاريخية
أولًا: التسمية في العصور القديمة
تشير المصادر التاريخية والجغرافية القديمة إلى استخدام تسمية مرتبطة ببلاد فارس للإشارة إلى الخليج. فقد استخدم الجغرافيون والكتّاب اليونانيون القدماء تعبير "الخليج الفارسي" (Persian Gulf)، وهو اسم ارتبط بوجود الإمبراطوريات الفارسية على الضفة الشرقية للخليج.
واستمرت هذه التسمية في العديد من المصادر الجغرافية خلال العصور اللاحقة، بما في ذلك مصادر إسلامية وعربية، حيث ظهرت تعبيرات مثل بحر فارس و خليج فارس
ثانيًا: التسمية في المصادر العربية والإسلامية
لم يكن استخدام اسم الخليج الفارسي مقتصرًا على المصادر الأوروبية أو اليونانية، بل ظهر كذلك لدى عدد من الجغرافيين والمؤرخين المسلمين. وكانت بلاد فارس جزءًا مهمًا من المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة، ولذلك ظهرت تسمية الخليج نسبةً إليها.
كما استُخدمت في بعض المصادر تسميات أخرى، مثل بحر البصرة أو خليج البصرة، وهي تسميات مرتبطة بالمناطق والمدن الواقعة على ساحله، لكنها لم تحل محل تسمية الخليج الفارسي في الاستخدام الجغرافي العام.
ثالثًا: ظهور مصطلح الخليج العربي
أما مصطلح الخليج العربي بصورته السياسية والجغرافية الحديثة، فقد بدأ بالانتشار بصورة أكبر خلال القرن العشرين، وخصوصًا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وجاء انتشار المصطلح في سياق التحولات السياسية في العالم العربي، وصعود القومية العربية، وتزايد التنافس السياسي بين الدول العربية وإيران.
رابعًا: الاستخدام الدولي
ظل اسم خليج فارس مستخدمًا على نطاق واسع في الخرائط والوثائق والكتب الجغرافية والتاريخية الدولية. كما تستخدم الأمم المتحدة في وثائقها الجغرافية الرسمية تسمية خليج فارس
وفي المقابل، تستخدم دول عربية عديدة تسمية الخليج العربي في وثائقها ووسائل الإعلام والمناهج الرسمية، ولذلك أصبح الاسمان مرتبطين أيضًا بالخلاف السياسي المعاصر.
من الناحية التاريخية البحتة، تشير الأدلة المتداولة في المصادر القديمة والخرائط والكتابات الجغرافية إلى أن تسمية الخليج الفارسي أقدم من تسمية الخليج العربي المستخدمة اليوم، وأنها استُخدمت عبر فترات تاريخية طويلة من قبل كتّاب وجغرافيين من حضارات مختلفة.
أما الخليج العربي فقد أصبح استخدامه واسعًا في العصر الحديث، ولا سيما خلال القرن العشرين، وأصبح جزءًا من الهوية والخطاب السياسي في عدد من الدول العربية.