الرئيسية / مع وجود 14 الف محكوم بالاعدام.. كم تبلغ الكلفة اليومية للسجين الواحد بالعراق؟

مع وجود 14 الف محكوم بالاعدام.. كم تبلغ الكلفة اليومية للسجين الواحد بالعراق؟

"Today News": متابعة 

مع كل حديث عن ملف السجون في العراق، لا تقتصر القضية على الجوانب القانونية والأمنية والإنسانية، بل تبرز أيضاً كلفة إبقاء النزلاء داخل المؤسسات الإصلاحية وما تمثله من أعباء مستمرة على الموازنة العامة، خصوصاً مع ارتفاع أعداد النزلاء وتعدد احتياجاتهم اليومية.
وتشير تقديرات متداولة في العراق إلى أن كلفة السجين الواحد تتراوح بين 9 آلاف و25 ألف دينار يومياً، بحسب طريقة احتساب النفقات والجهة التي تقدم التقدير؛ إذ تتحدث تقديرات عن نحو 9 آلاف دينار لتغطية الطعام، فيما تشير مصادر حكومية إلى أن الكلفة التشغيلية الكاملة قد تصل إلى 25 ألف دينار يومياً، عند احتساب الغذاء والحراسة والخدمات الطبية والإدارة والتشغيل وغيرها.
وبهذا الحساب، فإن السجين الواحد قد يكلف الدولة بين نحو 270 ألف دينار و750 ألف دينار شهرياً، فيما تتراوح الكلفة السنوية بين نحو 3.28 ملايين و9.13 ملايين دينار، من دون أن يعني ذلك أن الرقم الأعلى أو الأدنى يمثل سعراً موحداً وثابتاً لكل السجون أو لكل النزلاء، إذ تختلف الكلفة باختلاف طبيعة السجن والخدمات المقدمة وطريقة احتساب النفقات.
ماذا تشمل كلفة السجين؟
تتوزع النفقات المرتبطة بإبقاء السجين داخل المؤسسة الإصلاحية على مجموعة من البنود، أبرزها الغذاء والشراب، والمستلزمات الشخصية والملابس، فضلاً عن الرعاية الصحية والأدوية والعلاجات.
ولا تتوقف المصاريف عند احتياجات السجين المباشرة، فهناك كلف مرتبطة بحراسته وتأمين المؤسسة الإصلاحية، ورواتب ومستلزمات العاملين، إضافة إلى المياه والكهرباء والصيانة والنقل والإدارة والخدمات التشغيلية المختلفة.
وبحسب تقديرات منشورة في وقت سابق، فإن مبلغ 9 آلاف دينار يومياً جرى احتسابه على أساس كلفة ثلاث وجبات طعام للسجين، بينما قدرت مصادر حكومية الكلفة الأشمل بنحو 25 ألف دينار يومياً، تشمل الغذاء والحراسة والخدمات الطبية والإدارة والتشغيل.
وهنا تظهر أهمية التفريق بين كلفة الإطعام والكلفة التشغيلية الكاملة، إذ إن اعتماد الرقم الأول لتقدير الإنفاق الإجمالي قد يعطي صورة أقل من الكلفة الفعلية التي تتحملها الدولة.
14 ألف محكوم بالإعدام.. ماذا يعني الرقم مالياً؟
وتزامن الجدل حول كلفة السجون مع كشف رئيس الجمهورية نزار آميدي، اليوم السبت، وجود 14 ألف محكوم بالإعدام في السجون منذ عام 2006.
وقال آميدي، خلال مؤتمر حوار بغداد الثامن، إن “قضية الإعدامات ملف وطني دستوري قانوني عراقي ولا علاقة له بأي أمر آخر”، مبيناً أن رئاسة الجمهورية ترسل أضابير العفو العام إلى القضاء، وهو الجهة التي تنظر في مدى شمول المحكومين بالعفو من عدمه.
ويعيد هذا الرقم فتح جانب مالي في ملف أحكام الإعدام، فالمحكوم بالإعدام لا يغادر المؤسسة الإصلاحية بمجرد صدور الحكم، بل يبقى خاضعاً لنفقات الإيواء والإطعام والحراسة والرعاية الصحية وغيرها إلى حين حسم وضعه القانوني وتنفيذ الحكم أو تخفيفه أو شموله بإجراء قانوني.
وبالاستناد إلى تقدير 9 آلاف دينار يومياً، فإن 14 ألف محكوم بالإعدام تعني، حسابياً، نحو 126 مليون دينار يومياً للطعام أو النفقات التي يشملها هذا التقدير، أي نحو 3.78 مليارات دينار شهرياً، وما يقارب 45.99 مليار دينار سنوياً.
أما إذا احتُسبت الكلفة التشغيلية الأوسع وفق تقدير 25 ألف دينار يومياً للسجين الواحد، فإن العدد نفسه يعني نحو 350 مليون دينار يومياً، أي قرابة 10.5 مليارات دينار شهرياً، ونحو 127.75 مليار دينار سنوياً.
وهذه الحسابات تقديرية وليست رقماً رسمياً للإنفاق على المحكومين بالإعدام تحديداً، لأنها مبنية على متوسطات منشورة لكلفة السجين عموماً، كما أن رقم الـ14 ألفاً الذي أعلنه رئيس الجمهورية لا يوضح توزيعهم بين المؤسسات الإصلاحية أو كلفة كل فئة منهم.
السجون.. إنفاق يتراكم مع الزمن
وتزداد حساسية هذه الأرقام عندما يتعلق الأمر بنزلاء يقضون سنوات طويلة خلف القضبان.
فبقاء السجين سنوات إضافية يعني استمرار الإنفاق عليه بصورة يومية، وهو ما يجعل طول أمد الإجراءات القانونية أو بقاء المحكومين على ذمة ملفات لم تحسم نهائياً عاملاً مؤثراً في حجم النفقات المتراكمة.
وفي حالة المحكومين بالإعدام، تصبح المعادلة أكثر وضوحاً، إذ إن بقاء المحكوم سنوات طويلة في السجن يعني استمرار الدولة في توفير مكان احتجازه وحراسته وإطعامه وتقديم الخدمات الصحية له، إلى جانب الإجراءات الإدارية والقضائية المرتبطة بملفه.
وتشير تقارير حقوقية سابقة إلى ارتفاع أعداد المحكومين بالإعدام في العراق، مع تقديرات كانت تتحدث عن آلاف السجناء الذين ينتظرون تنفيذ الأحكام، فيما لا تتوافر بصورة منتظمة أرقام حكومية تفصيلية منشورة عن جميع نزلاء السجون وكلفتهم بحسب هيومن رايتس ووتش.
الإفراجات تخفف الضغط.. لكن الأعداد تبقى كبيرة
وفي المقابل، شهد ملف السجون خلال العام الحالي إجراءات مرتبطة بتطبيق قانون العفو العام المعدل.
وأعلن مجلس القضاء الأعلى في آذار الماضي أن عدد المفرج عنهم من السجون ومراكز التوقيف ضمن إجراءات تطبيق قانون العفو العام المعدل بلغ 42,284 شخصاً، فيما بلغ عدد المشمولين بالقانون، بمن فيهم من صدرت بحقهم أوامر قبض أو استدعاء أو أُطلق سراحهم بكفالة أو المحكومين غيابياً، أكثر من 170 ألف شخص.
ومن الناحية المالية، فإن أي انخفاض فعلي في أعداد النزلاء ينعكس نظرياً على بعض النفقات المتغيرة، ولا سيما الطعام والملابس والمستلزمات الطبية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاض النفقات التشغيلية للسجون بالنسبة نفسها، لأن جزءاً كبيراً من الكلف يتعلق بالبنية التحتية والحراسة والإدارة والموظفين والخدمات الأساسية.
25 ألف دينار.. هل هي الكلفة النهائية؟
ورغم تداول رقم 25 ألف دينار يومياً بوصفه كلفة تقريبية للسجين، فإن الوصول إلى رقم دقيق يتطلب نشر بيانات تفصيلية من الجهات المعنية توضح إجمالي الإنفاق السنوي على المؤسسات الإصلاحية، وعدد النزلاء الفعلي، وطبيعة النفقات الثابتة والمتغيرة.
فالقول إن السجين يكلف 25 ألف دينار يومياً لا يعني بالضرورة أن هذا المبلغ يُدفع نقداً لكل سجين، وإنما هو متوسط حسابي محتمل لتوزيع مجموع نفقات متعددة على عدد النزلاء.
وبالمقابل، فإن اعتماد مبلغ 9 آلاف دينار باعتباره الكلفة الكاملة قد يكون مضللاً إذا كان الرقم في بعض التقديرات محسوباً على أساس الطعام فقط. وقد سبق أن قدرت مصادر متخصصة كلفة الطعام بنحو 9 آلاف دينار يومياً، مع الإشارة إلى أن الخدمات الأخرى ترفع الكلفة الإجمالية.
العبء الأكبر يظهر مع الأعداد الكبيرة
وتبرز صورة أكبر عند الانتقال من كلفة السجين الفردية إلى كلفة آلاف النزلاء.
فعلى سبيل المثال، كان ملف نقل نحو 7 آلاف من عناصر تنظيم داعش إلى العراق قد أعاد في كانون الثاني الماضي النقاش حول الكلفة المالية للاحتجاز، إذ أشارت تقديرات إلى أن كلفة الطعام وحده لهؤلاء يمكن أن تتجاوز 60 مليون دينار يومياً، بينما قدرت مصادر حكومية الكلفة الأشمل بنحو 25 ألف دينار للسجين يومياً.
وتكشف هذه الحسابات أن أي زيادة كبيرة في أعداد النزلاء تتحول سريعاً إلى التزام مالي يومي مستمر، ولا سيما عندما تكون مدة الاحتجاز طويلة.
أين تذهب الأموال؟
يمكن تلخيص أبرز أبواب الإنفاق المرتبطة بالسجين في:
- الغذاء والشراب: الوجبات اليومية والمياه ومستلزمات إعداد وتقديم الطعام.
- الملابس والمستلزمات الشخصية: الملابس والاحتياجات الأساسية للنزيل.
- الصحة: الفحوصات والأدوية والعلاجات والرعاية الطبية.
- الحراسة والأمن: حماية السجون وتأمين النزلاء ونقلهم ومراقبة المنشآت.
-الإدارة والتشغيل: أجور العاملين والمستلزمات الإدارية والخدمات اليومية.
-الخدمات والبنية التحتية: الكهرباء والمياه والصيانة والنظافة وغيرها من النفقات المرتبطة بتشغيل المؤسسة الإصلاحية.
وعليه، فإن الحديث عن كلفة السجين يجب أن يفرق بين المصروف المباشر على احتياجاته وبين المصروف غير المباشر الذي تتحمله الدولة لتشغيل المؤسسة التي يقيم فيها.
اليوم, 16:12
عودة