"Today News": بغداد
أصدر حزب الدعوة الإسلامية ، اليوم الإثنين، بيانا في الذكرى الــ (71) لتأسيسه على يد المرجع الفقيه والمفكر الفذ الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره)، وثلة من العلماء والشباب الأبرار .
وقال الحزب في بيانا له جاء فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ الأعراف: 158
في مثل هذا اليوم 17 من ربيع الأول عام 1377 للهجرة، الموافق لعام 1957، تأسس حزب الدعوة الإسلامية على يد المرجع الفقيه والمفكر الفذ الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره)، وثلة من العلماء والشباب الأبرار، وقد تزامن تأسيسه مع ذكرى ولادة الرسول المصطفى، خاتم الأنبياء والرسل، محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وحفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام.
لقد كان ميلاد الرسول الأكرم (ص) إيذانا ببزوغ فجر الرسالة الخاتمة، وظهور حضارة إنسانية عالمية، وأمة هي خير الأمم عقيدةً وتشريعا وقيما وتنظيما للحياة وإعمارا للأرض، واهتماما بالإنسان وحقوقه وقيمته، وكان ميلاده فتحا لمسار جديد في التاريخ، امتد منذ ذلك اليوم وإلى نهاية الحياة على كوكب الأرض.
ومن الثلاثة السابقين الأولين: (محمد وعلي وخديجة)، بدأت مسيرة الدعوة إلى الدين الجديد، ثم اتسعت رقعتها حتى بلغ عدد المسلمين اليوم نحو (2.4) مليار نسمة، يشكلون قرابة (25%) من سكان العالم، وذلك بفضل إيمان وصبر وتضحيات النواة الأولى التي حملت رسالة الحق والفطرة والعقيدة الصادقة.
أما ميلاد الإمام الصادق (ع) فكان انفجارا لينبوع العلم والمعرفة، سطعت أنواره في الآفاق، فبثَّ الحقائق الناصعة للدين، وأسهم في ترسيخ معالم العقيدة والشريعة، حتى أصبحت تسمية (الجعفرية) تطلق على أتباع المنهج الواضح والصراط المستقيم إلى معرفة أحكام الله تعالى والعقيدة الصحيحة.
إن انبثاق حزب الدعوة الإسلامية جاء استجابةً تاريخية لحاجة الواقع، وتطورا نوعيا طبيعيا في مسار البحث عن المشروع الفكري والسياسي السليم، القائم على قراءة موضوعية للواقع، والساعي إلى تحقيق الانسجام بين الإيمان وحركة الحياة. وبتأسيس الدعوة، انطلق وعي جديد وغير مسبوق في مجال العمل السياسي، وارتفع صوت طال انتظاره، معبرا عن وسط اجتماعي مهمش ومقموع لقرون طويلة.
لقد استطاعت الدعوة، خلال عقود من مسيرتها، أن تؤثر في مسار التاريخ السياسي للعراق، وأن تسهم في توجيه أحداثه من خلال مواقفها الشجاعة، وجهادها البطولي، وتضحياتها السخية، ورؤيتها الثاقبة. وهي صاحبة الخطوات الأولى في مسار التيار الإسلامي الذي أصبح اليوم عنوانا سياسيا بارزا في الساحة العراقية، ومحورا أساسيا في العملية السياسية، وفي مقدمة صفوفها. لقد تأسست الدعوة وجاهدت، وما زالت، تحت شعارها الثلاثي: من أجل خدمة العقيدة والأمة والوطن. وهي مشروع للتغيير والتصحيح على مستوى الفرد والجماعة والمجتمع والدولة، وعمل وجهاد في سبيل الله تعالى، وإيمان وحركة في ظل العقيدة الحقة. ودور الدعوة مرتبط برسالتها وأهدافها المستمدة من الإسلام، والمتفاعلة مع حركة التاريخ. فهي جهد إنساني وتجربة عملية تختزن القدرة على التجدد والتطور، ومسيرتها قابلة للمراجعة والتقويم في ضوء دروس التجارب ومعطياتها؛ وهذا حق الأمة، لأنها ملكها، وهي ليست حكرا على المنتظمين في صفوفها فحسب.
وفي هذه المناسبة الكريمة، نشير إلى ما يأتي:
1-إن إنهاء الحرب الدائرة اليوم في المنطقة مسؤولية عالمية وإنسانية وإسلامية وسياسية نبيلة؛ لأنها حرب ظالمة وليست عادلة، وتفضي إلى قتل الأبرياء، وتدمير الاوطان، وإيقاع خسائر فادحة، من دون مبرر أو مسوغ عقلي أو واقعي. وإن استمرارها لن يؤدي إلا إلى المزيد من الألم والجراح والمعاناة. ومن هنا، ينبغي أن ترتفع أصوات الأحرار وأصحاب الضمائر الحية في عواصم العالم كافة، للمطالبة بوقف هذه الحرب، والحيلولة دون الانزلاق إلى ما لا تُحمد عقباه، والعمل من أجل إرساء السلام وحماية الارواح وحياة الشعوب.
2-إن الحرص على وحدة الساحة الإسلامية والسياسية من ثوابتنا، والسعي إلى تحقيقها مسؤولية شرعية وسياسية ووطنية. ولذلك لا بد من خطاب جديد وآليات جديدة للعمل الإسلامي والوطني المشترك، بما يستوعب الجميع، ويعبر عن مختلف الكيانات والتيارات، ويوحد جهودها ومواقفها في إطار جديد قادر على مواجهة تحديات المرحلة العاصفة. كما أن تعزيز التعاون والتحالف بين الدول الإسلامية في المنطقة أصبح ضرورة لبناء قوة ولو بالحد الممكن تكون حاجزا تحول دون أن تسقط الدول الإسلامية والعربية تحت أقدام الغرباء عنها من شتات الأرض ومرتزقة كيانهم الغاصب.
3-إن حماية النظام السياسي مسؤولية وطنية عامة تقع على عاتق جميع القوى الخيرة التي تمثل المكونات الكريمة للشعب العراقي، والتي تتشارك، في إطار الدستور وبحسب النسبة السكانية، في معادلة السلطة والحكم بعدالة غير مسبوقة تاريخيا، وبعيدا عن التمييز والانحياز والاستئثار. وعلى الجميع، ولا سيما ضحايا البعث الفاشي ونظامه الدكتاتوري، العمل على تدعيم كل ما يعزز استقرار النظام السياسي، وترسيخ الشراكة الوطنية، وتحقيق التوزيع المنصف للثروة الوطنية، وتعزيز العدالة المجتمعية، وضغط المستويات الطبقية، بما يجعل المواطن يشعر بأن النظام السياسي يعبر عنه، ويصون حقوقه، ويحقق مصالحه العليا.
4-إن الحكومة الحالية تمثل الإرادة الدستورية والسياسية الوطنية، وإن دعمها والتعاون معها ضرورة لتمكينها من إنجاز مسؤولياتها الدستورية والقانونية ومواجهة التحديات المتنوعة، وتنفيذ المنهاج والبرنامج الوزاري، بما يؤمل أن يسهم في النهوض بالواقع العراقي في مختلف المجالات.
5-إن الحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي ينبغي أن يتصدر قائمة الأولويات الوطنية لدى الجميع. كما أن مقاربة عملية حصر السلاح، المتفق عليها، ينبغي أن تراعي هذه الأولويات، بما يضمن تحقيق أهدافها في إطار وطني متوازن، ويقتضي ذلك دعم السياسة الدفاعية، وتوفير التسليح المتطور والعاجل للقوات المسلحة، لتمكينها من أداء واجبها الوطني على أكمل وجه. كما أن الحوار، وتهدئة الخطاب، واعتماد المواقف المتوازنة من جميع الأطراف المعنية، من شأنه أن يسهم في إنجاز هذه العملية وفق رؤية وطنية مسؤولة.
6-نشدد على أهمية استكمال التشكيلة الحكومية التي تأخرت كثيرا، في وقت يستدعي مباشرة الوزارات المعنية بتنفيذ برامج واعدة يتطلع المواطنون إلى أن تسهم في الإسراع بتوفير الخدمات الضرورية لهم. ولا سيما أن الوزارات المتبقية تضطلع بمهام وأدوار بالغة الأهمية، لا تسمح بمزيد من التأخير، الأمر الذي يقتضي ترجيح المصلحة العامة على المصالح الخاصة، والإسراع في سد الشواغر من الحقائب في الكابينة الحكومية بما يخدم الدولة والمواطن.
7-إن الحرب على الفساد يجب أن تستمر بلا تباطؤ ولا تردد، وألا تتوقف عند مستوى معين، بل ينبغي أن تشمل جميع المستويات والمواقع. ونشيد بالإجراءات الحكومية وبجهود السلطة القضائية في هذا المجال، ونؤكد ضرورة الاستفادة من الزخم المتحقق في مكافحة الفساد، ومواصلة ملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، سواء كانوا في الداخل أم الخارج.
8-إن الارتفاع المتواصل في أسعار البضائع والسلع الاستهلاكية والغذائية يتطلب رقابة حكومية صارمة، وتشديد المتابعة على الموردين والتجار، واتخاذ معالجات سريعة وفاعلة للتخفيف من أعباء ارتفاع الأسعار. فقد أصبحت هذه الزيادات تثقل كاهل المواطنين، وتستنزف دخولهم، الأمر الذي يستوجب تدخلا حكوميا يحد من الاستغلال والاحتكار، ويحافظ على استقرار الأسواق والقدرة الشرائية للمواطنين.
السلام على نبي الهدى والرحمة، وعلى حفيده الإمام الصادق.
والسلام على رمز العراق وأمير شهدائه، الإمام المرجع السيد محمد باقر الصدر.
والسلام على شهداء العراق.
حزب الدعوة الإسلامية المكتب السياسي
31 آب 2026 م
17 ربيع الأول 1448هـ