كشفت صحيفة "فايننشال تايمز"، يوم الأحد، عن تنفيذ القوات الأميركية عملية بحرية سرية استمرت أربعة أشهر لإزالة ألغام زرعتها إيران في مضيق هرمز، في محاولة لإعادة فتح أحد أهم ممرات الملاحة أمام حركة السفن التجارية ونقل شحنات النفط.
ووفق التقرير، نفذت القوات الأميركية عمليات إزالة الألغام غالباً خلال ساعات الليل، بمشاركة غواصين من قوات "سيل" التابعة للبحرية الأميركية، إلى جانب قوارب آلية ومركبات متخصصة بالعمل تحت سطح الماء، فيما جرى التخلص من العبوات المتفجرة في عمليات دقيقة داخل المضيق.
وتأتي العملية في ظل استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، إذ شكلت الألغام البحرية أحد أبرز المخاطر التي دفعت السفن التجارية إلى تجنب المرور عبر المضيق، بالتزامن مع الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وتعد إزالة الألغام البحرية من أكثر العمليات العسكرية تعقيداً، إذ تتطلب تحديد مواقع العبوات أولاً، ثم الاقتراب منها وتفجيرها من دون تعريض أفراد الطواقم والسفن للخطر.
وبحسب "فايننشال تايمز"، استخدمت القوات الأميركية مركبات غاطسة وقوارب آلية مزودة بأجهزة سونار لمسح قاع البحر وتحديد الأجسام التي يُشتبه بأنها ألغام.
ومن بين المنظومات المستخدمة "السفينة السطحية المشتركة غير المأهولة" التابعة للبحرية الأميركية، والتي يمكنها سحب أجهزة سونار لمسح مساحات واسعة من قاع البحر، وتقليل حاجة أفراد الطواقم إلى الاقتراب من المناطق الخطرة.
وقال بيل هامبلِت، وهو نقيب متقاعد في البحرية الأميركية، إن المرحلة التالية بعد تحديد اللغم تتطلب نزول غواص إلى الماء والاقتراب منه ووضع عبوة متفجرة لتدميره، مشيراً إلى أن القوة المستخدمة في مثل هذه العمليات تكون "صغيرة جداً وخفيفة الوزن".
وأشار التقرير إلى احتمال تنفيذ بعض العمليات انطلاقاً من السفينة "يو إس إس ميغيل كيث"، وهي قاعدة عائمة متنقلة للبعثات الاستكشافية التابعة للبحرية الأميركية في الخليج، مع إمكانية استخدام مركبات غاطسة آلية لتدمير الألغام.
ومنذ اندلاع الحرب، أعلنت طهران أنها زرعت ألغاماً في مضيق هرمز لمنع عبور السفن، فيما قدرت المنظمة البحرية الدولية وجود نحو 80 لغماً في ممرات الشحن الحيوية.
وفي المقابل، أعلنت واشنطن إزالة أكثر من 200 جسم يُشتبه بأنه ألغام من الممر الرئيسي، لكن الفحوص أظهرت أن 11 منها فقط كانت ألغاماً فعلية، فيما كان عدد محدود منها موضوعاً بطريقة صحيحة، وفق مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى "أكسيوس" أواخر الشهر الماضي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد قبل أيام أن جميع الألغام البحرية أزيلت من "المياه الدولية" في المضيق، في وقت حذر فيه "مركز المعلومات البحرية المشترك"، الذي تديره البحرية الأميركية، من استمرار خطر ألغام قد تكون جرفتها المياه أو لم تحدد مواقعها.