أعلنت خدمة "كوبرنيكوس" لمراقبة تغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، أن شهر أغسطس/آب الماضي تعادل مع يوليو/تموز 2023 بوصفه أحر شهر على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، بعدما تجاوز متوسط درجة الحرارة العالمية خلاله 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل العصر الصناعي، وفقاً لوكالة "رويترز".
وقالت الخدمة إن متوسط درجة حرارة هواء سطح الأرض بلغ خلال أغسطس 16.96 درجة مئوية، بزيادة قدرها 1.65 درجة مئوية عن متوسط درجة حرارة الكوكب في القرن التاسع عشر، قبل بدء الاستخدام الصناعي واسع النطاق للنفط والفحم والغاز.
وشهد الشهر الماضي موجة واسعة من الظواهر الجوية المتطرفة والكوارث المرتبطة بالمناخ في مناطق مختلفة من العالم، فيما رجح علماء أن يكون تغير المناخ قد أسهم في الانهيارات الأرضية والفيضانات المفاجئة التي أودت بحياة مئات الأشخاص في نيبال ومنطقة التبت الصينية، رغم استمرار دراسة التفاصيل المتعلقة بهذه الكوارث.
كما امتدت حرائق الغابات من إندونيسيا إلى اليونان وبلجيكا، في حين ضربت موجة جفاف شديدة المجر ورومانيا.
ويكتسب تجاوز درجات الحرارة مستوى 1.5 درجة مئوية أهمية خاصة، كون هذا المستوى، عند احتسابه كمتوسط على مدى عقود، يمثل سقف الاحترار الذي تعهدت نحو 200 دولة بالسعي إلى منعه بموجب اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015، بهدف تفادي أسوأ تداعيات تغير المناخ.
ويعد آب/ أغسطس أول شهر منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025 يتجاوز فيه متوسط درجة الحرارة العالمية 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.
ورغم ذلك، لم يتجاوز العالم من الناحية الفنية بعد هدف 1.5 درجة مئوية المنصوص عليه في اتفاقية باريس، إذ إن الهدف يشير إلى متوسط درجة الحرارة على مدى عقود، وليس إلى تجاوز مؤقت خلال شهر أو عام واحد. ويبلغ مستوى الاحترار العالمي طويل الأمد حالياً نحو 1.4 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.
وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن الحفاظ على هدف 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل لم يعد ممكناً، داعية الحكومات إلى تسريع خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لتقليل تجاوز هذا المستوى والحد من آثاره.
وتعد الانبعاثات الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري، ولا سيما النفط والفحم والغاز، السبب الرئيسي لتغير المناخ.
وتعود سجلات خدمة "كوبرنيكوس" إلى عام 1940، فيما تتم مطابقتها مع سجلات درجات الحرارة العالمية التي تمتد إلى عام 1850.
ولم تقتصر درجات الحرارة القياسية خلال الشهر الماضي على اليابسة، إذ سجلت محيطات العالم خارج المناطق القطبية أيضاً أعلى درجة حرارة لسطح البحر في أي شهر على الإطلاق، وفقاً لخدمة "كوبرنيكوس".