كشفت شبكة "سي أن أن" الأميركية، نقلاً عن مصادر استخباراتية أميركية وغربية، أن روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية عن مواقع وتحركات القوات والسفن والطائرات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تعكس مستوى متقدماً من التعاون العسكري بين موسكو وطهران خلال المواجهة الجارية.
وبحسب تحقيق للشبكة، فإن جانباً مهماً من هذه المعلومات يأتي من صور الأقمار الصناعية الروسية، التي تمنح إيران قدرة على رصد الأصول العسكرية الأميركية في المنطقة، في وقت لا تمتلك فيه طهران عادة القدرات الفضائية ذاتها التي تتيح هذا المستوى من المراقبة المستمرة.
وأظهرت صور أقمار صناعية، بحسب التحقيق، أضراراً لحقت بمواقع رادارية مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في عدد من دول المنطقة، بينها الأردن والسعودية والإمارات، فيما أشار التحقيق وجود بطاريات لمنظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية "ثاد" في بعض هذه المواقع.
ونقلت الشبكة عن الجنرال الأميركي المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، أن استهداف الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي يمكن أن يعكس محاولة إيرانية لإضعاف قدرات الدفاع الإقليمي وخلق تأثير عسكري وسياسي على الولايات المتحدة.
وأفاد مسؤول استخباراتي بأن الدعم الروسي تطور من تقديم معلومات عامة وصور محتملة عبر الأقمار الصناعية إلى نقل خبرات وتكتيكات استخدمتها موسكو خلال حربها في أوكرانيا.
وبحسب المصدر، فإن روسيا تنقل إلى إيران خبرات مرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة وتجاوز منظومات الدفاع الجوي، مستفيدة من الخبرة المتراكمة خلال سنوات الحرب في أوكرانيا، حيث تطورت تكتيكات إطلاق المسيّرات وتغيير مساراتها بصورة مستمرة لتجنب الرصد والاعتراض.
وأشارت الشبكة إلى أن الطائرات الإيرانية من طراز "شاهد" أصبحت عنصراً بارزاً في الهجمات الإيرانية، بعدما استخدمتها روسيا على نطاق واسع في حرب أوكرانيا وطورت نسخاً منها وأصبحت تنتجها محلياً بأعداد كبيرة.
ويؤكد التحقيق إلى أن التعاون بين موسكو وطهران يتجاوز تبادل الأسلحة والمعدات، ليشمل المعلومات الاستخباراتية والخبرات العملياتية في مجالات الاستطلاع والاستهداف والحرب بالطائرات المسيّرة.
ويضيف هذا التعاون بعداً اقتصادياً إلى العلاقة بين البلدين، إذ إن استمرار اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع في منطقة الخليج يمكن أن ينعكس على صادرات النفط الروسية، ولا سيما في ظل العقوبات المفروضة على موسكو.