الرئيسية / حين يصبح السلام ضرورة للبقاء

حين يصبح السلام ضرورة للبقاء

"Today News": بغداد 

في الحادي والعشرين من أيلول من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للسلام. لكن السؤال الأهم ليس كيف نحتفل بالسلام، بل كيف نصنعه ونحافظ عليه؟

السلام لا يصنع نفسه، ولا يتحقق تلقائياً بمجرد غياب الحرب. إنه ثقافة ومنهج وطريقة تفكير، يحتاج إلى مؤسسات وقواعد قادرة على إدارة التنافس على السلطة والموارد والنفوذ، ومنع الاختلاف من التحول إلى صراع.

وتزداد هذه الحاجة اليوم مع دخول العالم مرحلة انتقالية عميقة، تتغير فيها موازين القوى، ويتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، بينما لم تتضح بعد معالم النظام الذي سيخلف المنظومة التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية. وقد تستمر هذه المرحلة لعقود. وفي تقديري، فإن اللايقين هو أخطر سماتها: عدم وضوح اتجاه القوة، صعوبة توقع سلوك الدول، وحدود الصراع، وقواعد المرحلة المقبلة.

ومن موقعي في الأمم المتحدة، أرى يومياً صعوبة التوفيق بين مصالح الدول ورؤاها، لكنني أرى أيضاً أن اتساع الخلافات يزيد الحاجة إلى الحوار والعمل الجماعي. ولهذا تزداد أهمية الأمم المتحدة في زمن الانقسام، رغم ما تواجهه من خلل بنيوي وقيود وتحديات.

وتواجه البشرية تحديات بيئية وتكنولوجية وقيمية وديموغرافية متسارعة، فضلاً عن الفجوة بين تطلعات الأجيال الشابة وقدرة الدول على توفير الفرص. كما جعلت الأسلحة النووية بعض الصراعات المحتملة تهديداً وجودياً للبشرية نفسها.

السلام، إذن، ليس ذكرى سنوية، بل ثقافة نعيشها ومنهج نمارسه. وفهم مخاوف الخصم لا يعني قبول مواقفه، كما أن الحوار ليس ضعفاً. وفي عالم تتجاوز مخاطره الحدود، نحتاج إلى أن نفكر كبشر، لا من منظور الدول ومصالحها وحدها.
 
‏ 
اليوم, 19:36
عودة