"Today News": بغداد
مازالت شخصية الرسول (ص) محور الحديث للمفكرين المسلمين و قد أخذ اتجاهات متعددة بحسب ما يتوفر للباحث من دلائل ، وبما يسمح له عقله من النظر في شخصية الرسول (ص)
فبعضهم غالى (غلو ارتفاع) فيرفعه الى مقام لم يقل به القران الكريم، ومنهم من ينتقص من مقامه وهو غلو انتقاص ..
و يحاول بعض المفكرين دراسة الاسلام ورسوله وفق المنهج السيوسولوجي والانثروبولوجي وبقية العلوم الانسانية ،وليست المشكلة في ذلك اذا ما تم من داخل النص نفسه بمعنى أنْ نفهم الدين بعمق ، ونتعرف على شخصية رسوله اكثر ونتدبر ونتفكر في ايات الله مستفيدين من هذه العلوم ، أما أنْ تكون هذه العلوم هي المعيار ونرجع الدين الاسلامي اليها لتحاكمه فهو ما أرفضه .
هذا المنهج فعله المفكرون الغربيون عندما استخدموا مناهج العلوم الانسانية في نقد الكتاب المقدس ، و أصحاب هذه المناهج لم يكونوا على الحياد وبنوا على ان النص الديني في الكتب المقدسة ( التوراة والانجيل) نتاج بشري ، وبالتالي الاديان نتاج بشري تعود الى مؤسسيها ، وكان همهم الأول هو التخلص من سلطة الكنيسة وكانت النتيجة رفض الاديان ، والحديث يطول في هذا المجال .
لم يعد الدين الاسلامي بعيداً عن هذا الهجوم ولا غيره ، وهو تحدٍ سيبقى قائماً الى ما يشاء الله سبحانه وتعالى .
الحداثة :-
الحداثة أخذت حيزاً ثقافياً كبيراً
ويمكنني أنْ أُطلق عليه تيار الحداثة
و يسعى رواد هذا التيار الى احداث ( نهضة ) فكرية ومجتمعية من خلال التعرية المعرفية للتراث ، و من خلال المساءلة و الكشف ومن ثم إعادة القراءة للدين والتراث ، واخضاعه للمناهج التي ذكرتها أعلاه ، وقد فصلت الحديث عن هذا الموضوع في فصل منفصل في كتابي ( التعرية المعرفية والقران الكريم ) …
وباختصار فإنْ حاول أصحاب هذا التيار جعل هذه المناهج حاكمة على القران الكريم او الدين الاسلامي والتراث فالنتيجة تكون محسومة سلفاً .
ربما طالت المقدمة وأعود الى ما يتم او ما تم مناقشته فيما يتعلق بالرسول الاكرم (ص) ،
و هناك سؤالان يستحضره المفكرون و الفلاسفة المسلمون وهما :-
1-هل كانت بشرية الرسول (ص) هي الطاغية على الرسالة ، أم إنَّ الرسالية طغت على بشريته ؟
2- هل قدَّس القران النبي أم لا !!؟ او هل الرسول (ص) مقدس أم لا !؟
ولعل الاجابة عن هذين التساؤلين سيأتي ضمن مناقشة الدكتور عبدالجبار الرفاعي الذي أثار ذلك في محاضرة له بعنوان ( ولادة الدين الثاني والمتخيل ) على منصة .
وكتبت نقاشاً مفصلا حول محاضرته الا أني أرتأيت أن استل هذه الجزئية لاهميتها ،وحساسيتها لأنها تتعلق بقدسية الرسول (ص) وبشريته .
هذا النقاش مع ما تفضل به الدكتور الرفاعي ،والملاحظات التي سترد لا تتعلق بشخصه الكريم فهو قامة علمية مرموقة وقد ذكرت ذلك فيما كتبته باستعراضي لمحاضرته " الولادة الثانية للدين والمتخيل " وسانشرها بعد ذلك .
———————1————-