بين الأيديولوجيا وبناء الدولة .. تفنيد "المغالطة الأمريكية" تجاه حزب الدعوة الإسلامية والسيد المالكي
"Today News": بغداد
في المنعطفات السياسية الكبرى، غالباً ما تُستخدم (لأيديولوجيا) كفزاعة لتشويه الخصوم وتبرير الانقلاب على الاستحقاقات الدستورية. وما نلحظه اليوم في خطاب الإدارة الأمريكية تجاه ترشيح السيد نوري المالكي، ووصف فكر حزب الدعوة الإسلامية بـ (التطرف) أو (الجنون)، ليس سوى مغالطة سياسية تفتقر للموضوعية وتتجاهل عقدين من الممارسة السلطوية التي أثبتت براغماتية الحزب والتزامه بمدنية الدولة.
أولاً: من (الحركة) إلى (الدولة): التحول البنيوي للحزب
إن القراءة العلمية لتاريخ حزب الدعوة الإسلامية تكشف عن تطور فكري وسياسي هائل. فمنذ عام 2003، لم يطرح الحزب نفسه كحركة ثيوقراطية تسعى لفرض نموذج (الولاية المطلقة)، بل انخرط في صياغة دستور مدني يضمن التعددية الدينية والقومية. إن الحزب الذي قاد الحكومات المتعاقبة حافظ على شكل الدولة (الجمهوري البرلماني)، ولم يسعَ يوماً لتغيير الهوية الدستورية للعراق، مما يفند مزاعم (الأيديولوجيا المتطرفة) التي تقتضي بالضرورة الانقلاب على أسس الديمقراطية.
ثانياً: (دولة القانون) كخيار نقيض للتطرف
لقد تبنى السيد نوري المالكي ائتلاف (دولة القانون) كمشروع سياسي عابر للأيديولوجيا الضيقة. ولم يكن هذا الاسم مجرد شعار انتخابي، بل تُرجم ميدانياً في محطات مفصلية، لعل أبرزها (العمليات الامنية) عام 2008، حين واجه المالكي الجماعات المسلحة التي تنتمي لذات المكون العقائدي للحزب، ترسيخاً لمنطق (الدولة) فوق منطق (الطائفة) أو (الأيديولوجيا). إن هذا السلوك السياسي يمثل قمة البراغماتية الوطنية التي تبحث عن الاستقرار، وهو نقيض تام لـ (الجنون) أو (التطرف) الذي يُروج له في الخطاب الإعلامي الأمريكي الراهن.
ثالثاً: المالكي وواشنطن: (اتفاقية الإطار) شهادة واقعية
يغفل الخطاب الأمريكي الحالي حقيقة تاريخية كبرى؛ وهي أن السيد المالكي هو من وقّع مع واشنطن (اتفاقية الإطار الاستراتيجي) عام 2008. إن القيادة التي تسعى لتنظيم علاقتها مع قوة كبرى وفق اتفاقيات دولية قانونية لا يمكن وصفها بالمتطرفة. بل على العكس، فإن هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية تدرك أهمية التوازن الدولي ومصالح العراق العليا، وهو ما يثبت أن الخصومة الحالية ليست (فكرية) بل هي (سياسية) مرتبطة برغبة واشنطن في فرض وصاية تتجاوز السيادة الوطنية.
رابعاً: محاربة الإرهاب كمنجز قيمي
بينما يتحدث البعض عن (الأيديولوجيا)، كانت دماء وتضحيات منظري ومؤيدي هذا الحزب والعملية السياسية في العراق تُبذل في مواجهة (التطرف الأيديولوجي الحقيقي) المتمثل بالقاعدة وداعش. إن الحزب الذي قاد معارك التحرير وحافظ على وحدة التراب العراقي في أصعب الظروف الإقليمية، قدم للعالم خدمة أخلاقية وسياسية كبرى في كسر شوكة التطرف العالمي، مما يجعل اتهامه اليوم بالتطرف (مفارقة ساخرة) تخدم -عن قصد أو غير قصد- قوى الفوضى.
إن الرد الأمثل على الدعاية الأمريكية لا يكون بالدفاع التبريري، بل بتقديم (النموذج العراقي الناجح) الذي يقوده السيد المالكي؛ نموذج يعتمد (الاستقرار الاقتصادي، الشراكة الوطنية، والندية الدولية). إن المرحلة القادمة تتطلب (رجل دولة) يمتلك الثقل السياسي القادر على لجم التطرف الفعلي وبناء علاقات متوازنة، والادعاء بأن هذا التوجه (متطرف) هو مجرد محاولة يائسة لمصادرة حق العراقيين في اختيار من يمثل تطلعاتهم نحو السيادة والرفاه.
2-02-2026, 10:46 إعلام عبري يكشف شروط ترامب "الخمسة" على ايران
أمس, 10:18 خيارات إيران المحدودة
إبراهيم العبادي1-02-2026, 12:00 سياسة حافة الهاوية في الخليج .. قراءة في احتمالات المواجهة الايرانية -الأمريكية
د.رعدهادي جبارة1-02-2026, 11:08 الإمام المهدي (ع) : مشروع الخلاص الإلهي للعدالة الإنسانية
د. وليد الحلي31-01-2026, 19:24 بين الأيديولوجيا وبناء الدولة .. تفنيد "المغالطة الأمريكية" تجاه حزب الدعوة الإسلامية والسيد المالكي
د. عمران كاظم الكركوشي