• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

العراق يبدا رحلة البحث عن أمواله المنهوبة في لبنان

العراق يبدا رحلة البحث عن أمواله المنهوبة في لبنان

  • اليوم, 18:58
  • تقاير ومقابلات
  • 7 مشاهدة
"Today News": متابعة 

فتحت حملة صولة الفجر التي أطلقها رئيس الوزراء علي الزيدي لمكافحة الفساد واعتقال المتهمين بسرقة المال العام في حزيران الماضي، بابا يتجاوز ملاحقة المتهمين داخل العراق إلى ملف آخر أكثر تعقيدا، يتعلق بتعقب الأموال التي خرجت منه.
فعلى مدى أكثر من عقدين خرجت من العراق مليارات الدولارات، ارتبط جزء منها بحقبة نظام صدام حسين وجزء آخر بقضايا فساد أعقبت سقوط نظامه في 2003.

وفي عام 2021، قدر الرئيس السابق برهم صالح حجم الأموال المهربة إلى الخارج منذ 2003 بنحو 150 مليار دولار.
وكان لبنان، لأسباب عدة، بين أبرز الوجهات التي استقطبت جانبا من تلك الأموال.
ويشدد عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي جمال كوجر، على أنها "المرة الأولى التي تتعامل فيها السلطات العراقية بجدية مع هذا الملف".
وقال في تصريح للحرة ، ان "هناك لجنة شكلت في مجلس الوزراء للتواصل مع الدول التي يعتقد بوجود أموال مهربة أو عمليات لتبييض الأموال فيها".

ويضع كوجر لبنان ضمن هذا المسار، مرجحا أن "يستقبل زيارات قضائية خلال المرحلة المقبلة، على غرار تحركات رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان إلى تركيا وسوريا والسعودية".
وبدأت رحلة الأموال العراقية إلى لبنان قبل سقوط نظام صدام حسين. وخلال سنوات العقوبات الدولية التي أعقبت حرب تحرير الكويت، استخدم النظام شبكات مالية خارج العراق للتعامل مع إيرادات النفط والعمولات والاقتطاعات المرتبطة ببرنامج "النفط مقابل الغذاء".
وتظهر تحقيقات وزارة الخزانة الأميركية أن جزءاً من عائدات اتفاقات التجارة النفطية نُقل إلى حسابات مصرفية في لبنان، بعضها بأسماء شركات واجهة أو أفراد لإخفاء حركة الأموال.
وعقب سقوط النظام، انطلقت عملية دولية لتعقب أصوله في الخارج، وكان لبنان من الدول التي شملتها عمليات البحث عن الحسابات والأصول العراقية.
وفي تموز 2005، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن “مبالغ كبيرة” من الأصول العراقية المجمدة موجودة في لبنان وسويسرا، وكشفت أن واشنطن تعمل مع البلدين لتحديد أصول النظام السابق وعزلها وإعادتها إلى العراق.
وفتحت حقبة ما بعد صدام حسين فصلا مختلفا، فمع تدفق مليارات الدولارات وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ظهرت ثغرات واسعة في الرقابة على الإنفاق، بالتوازي مع قضايا فساد شملت عقودا ورشاوى وعمولات وغسيلا للأموال.
ووثقت تحقيقات أميركية قضايا انتقلت فيها أموال عبر حسابات مصرفية في دول عدة خارج العراق.
ولا ينفصل موقع لبنان بالنسبة للأموال العراقية المهربة عن موقعه المالي في المنطقة، فمنذ إقرار السرية المصرفية عام 1956، بنى البلد قطاعاً مصرفياً يقوم على حرية حركة رؤوس الأموال والتحويلات والتعامل الواسع بالعملة الأميركية، وتوفرت له بالتالي أصولا مالية كبيرة من دول عربية عدة.
وخلال سنوات العقوبات على العراق لعبت المصارف اللبنانية، وفق ما يقول الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة، دور القاعدة اللوجستية لعمليات الاستيراد العراقية.
ومع تعمق الروابط السياسية والتجارية بين البلدين بعد 2003، برزت اتهامات باستخدام حسابات وواجهات لإخفاء المستفيد الحقيقي من بعض الأموال، خصوصاً مع تشديد العقوبات الأميركية على شخصيات ومؤسسات مرتبطة بإيران.
ويلتقي العاملان المالي والسياسي في قراءة كوجر، الذي يقول إن النظام المصرفي اللبناني ساعد على ذلك، إلى جانب تواجد عراقيين في لبنان، وأرضية مذهبية مساعدة.
ورغم تداول تقديرات تبدأ من 18 مليار دولار وتصل إلى عشرات المليارات، لا توجد أرقام رسمية تحدد حجم الأموال العراقية الموجودة في لبنان.
ويبدو التفاوت منطقيا في ظل صعوبة تتبع حركة الأموال وتشابك القنوات التي عبرت من خلالها.
ومع ذلك، يقدر كوجر أن "الأموال التي دخلت لبنان بعد 2003 قد تزيد عن ضعف التقدير الأقل (18 مليارا)".
لكن عجاقة يرى أن ذلك الرقم ممكن إذا كان يشمل إجمالي الأموال التي مرّت عبر المصارف اللبنانية، لا تلك التي بقيت مودعة داخلها.
ويلفت إلى أن "حجم القطاع المصرفي اللبناني في ذروته بلغ نحو 180 مليار دولار، وبالتالي فإن وجود ما يقرب من 40 مليار دولار كودائع عراقية يعني حوالي ربع حجم القطاع، ومن الصعب أن يبقى رقم بهذا الحجم مخفياً".
لكن البحث في الودائع وحدها لا يكشف الصورة بكاملها، إذ أن هناك أموال وعقارات واستثمارات ومصانع وفنادق، إضافة إلى التجارة والبضائع، فضلا عن الحوالات التجارية.
كما أن وجود أموال عراقية في المصارف اللبنانية لا يعني حتما أنها أموال دولة أو ناتجة عن فساد.
ويقدر عجاقة أن "الأموال الحكومية أو التابعة لجهات ومؤسسات رسمية عراقية لم تتجاوز نحو 15 في المئة من إجمالي الودائع العراقية، مقابل نحو 85 في المئة للقطاع الخاص، بما يشمل رجال أعمال وشركات وأفرادا".
وتزداد عملية الفرز تعقيداً لأن البيانات المصرفية اللبنانية تصنّف المودعين بين مقيمين وغير مقيمين، والودائع بحسب العملة، لا بحسب جنسية أصحابها. ويضاف إلى ذلك استخدام وكلاء وشركات واجهات.
ويملك العراق ولبنان إطاراً رسمياً للتعاون منذ شباط 2024، حين وقّعت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في لبنان وهيئة النزاهة الاتحادية العراقية مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون وتفعيل جهود استرداد الأموال الناتجة عن فساد.
لكن تحديد مكان المال لا يكفي لاستعادته. ويوضح أستاذ القانون والسياسات الخارجية، محي الدين الشحيمي، أن المسار القانوني لتجميد ومصادرة واسترداد الأموال العراقية المنهوبة في لبنان، يعتمد على التنسيق بين البلدين والاتفاقيات الدولية، إلى جانب القوانين اللبنانية.
ويبدأ المسار، بحسب ما قال الشحيمي "بالتحري وتحديد الأصول، فتتولى الجهات العراقية المختصة، تعقب الأموال والحسابات والواجهات المستعارة، وبعدها تُقدم طلبات الإنابة القضائية عبر القنوات الرسمية".
وينتقل الملف بعد ذلك إلى القضاء اللبناني حيث يمكن طلب تجميد الحسابات والأصول وحجزها احترازياً.
وفي حال ثبوت الحق وصدور قرار قضائي نهائي، تصل الإجراءات إلى مصادرة الأموال والتنسيق بين الجهات القضائية والمالية لتحويلها إلى الدولة أو الجهة المتضررة.

أخر الأخبار