أكد المحلل السياسي سديف الربيعي، اليوم الثلاثاء ، أن الخطابات الصادرة من الولايات المتحدة وإيران بشأن الحرب الأخيرة تعكس صراعًا سياسيًا وإعلاميًا حول من يمتلك كلمة النهاية، مشيراً إلى أن التطورات الميدانية والسياسية توحي بأن الصراع يتجه إلى نهايته خلال فترة قريبة، وإن لم يكن بشكل عاجل.
وقال الربيعي في حديث صحفي،إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن إمكانية إنهاء الحرب خلال وقت قصير، في حين أكد خطاب الحرس الثوري الإيراني أن طهران هي من ستنهي هذه الحرب وأن الضربة الأخيرة ستكون إيرانية.
وأوضح أن الحرب التي استمرت نحو 12 يومًا بدأت بضربات عسكرية إسرائيلية وانتهت بردود إيرانية، لافتاً إلى أن طهران كانت حريصة على أن تكون “الضربة الأخيرة” موجهة منها نحو إسرائيل.
فشل الأهداف الاستراتيجية
وبيّن الربيعي أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحققا الأهداف الاستراتيجية التي أعلنت في بداية الحرب، والتي كان أبرزها تغيير النظام السياسي في إيران عبر استهداف القيادة العليا.
وأشار إلى أن التقديرات الأمريكية كانت تراهن على أن استهداف المرشد الإيراني سيقود إلى تغيير سياسي داخلي، لكن طبيعة المجتمع الإيراني والتفافه حول قياداته في أوقات الأزمات أفشل هذا الرهان.
العامل الاقتصادي وضغط الرأي العام
وأضاف أن شخصية دونالد ترامب تميل إلى الحسابات الاقتصادية، ما يجعله يسعى لتقليل الخسائر، خاصة مع الارتباك الذي يشهده الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط وتأثير ذلك على الداخل الأمريكي.
كما لفت إلى أن سقوط قتلى من العسكريين الأمريكيين نتيجة الضربات الإيرانية يمثل عامل ضغط داخل الولايات المتحدة، حيث بدأ الرأي العام يتساءل عن جدوى حرب تُنظر إليها على أنها حرب إسرائيل أكثر من كونها حربًا أمريكية.
تطور القدرات العسكرية الإيرانية
وأشار الربيعي إلى أن إيران تمكنت من امتصاص الضربة الأولى ثم ردت بضربات نوعية داخل إسرائيل، تميزت هذه المرة بدقة الصواريخ والتوجيه وفق إحداثيات متطورة، على عكس الحروب السابقة التي اعتمدت على كثافة الصواريخ لإحداث التأثير.
وأوضح أن طهران حصلت على معلومات استخبارية ساعدتها في تحديد أهداف عسكرية بدقة، في وقت ترى فيه روسيا مصلحة استراتيجية في استمرار تحالفها مع إيران باعتبارها أحد أهم حلفائها في الشرق الأوسط.
مفاوضات محتملة بعد نهاية الحرب
وختم الربيعي حديثه بالقول إن المؤشرات الحالية توحي بأن الحرب تقترب من نهايتها، مرجحاً أن تتجه الأطراف لاحقًا إلى مفاوضات غير مباشرة بضمانات دولية، مع تمسك إيران باستمرار برنامجها النووي السلمي وبرنامجها الصاروخي، إضافة إلى بقاء دور حلفائها الإقليميين ضمن أي ترتيبات لوقف إطلاق النار.
وتشهد المنطقة منذ أيام تصعيدًا عسكريًا بين إيران وإسرائيل بدعم مباشر من الولايات المتحدة، وسط مخاوف دولية من توسع رقعة الصراع وتأثيره على أمن الطاقة العالمي، خاصة مع التوترات في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
