عادت مناسيب المياه إلى أجزاء كبيرة من هور الحويزة بمحافظة ميسان (جنوب العراق)، بعد سنوات من الجفاف، حيث بلغ ارتفاع مناسيب المياه في بعض مناطق الهور أكثر من 50 سنتيمتراً، بعدما كانت جافة تماماً.
ويأتي هذا الارتفاع بفعل الأمطار الغزيرة مؤخراً، وكذلك السيول المائية الكبيرة التي دخلت البلاد من جهة الشرق والشمال.
وحذر الناشط البيئي في محافظة ميسان، مرتضى الجنوبي، من مخاطر إقرار خطة زراعية صيفية لزراعة محصول "الشلب"، مؤكداً أن هذه الخطوة قد تطيح بالانتعاش الجزئي الذي شهدته الأهوار مؤخراً، وتدفع بما تبقى من سكانها نحو الهجرة القسرية نتيجة غياب التوزيع العادل للمياه.
وقال الجنوبي، في تصريح صحفي ، إن "مناطق الأهوار والأنهار المغذية لها عانت من جفاف قاسٍ استمر لأكثر من أربع سنوات، ما أدى إلى نزوح غالبية السكان"، مشيراً إلى أن "الأمطار والسيول الأخيرة منحت المنطقة بصيص أمل بعودة المياه".
وأشار إلى أن "الأمطار والسيول الأخيرة أنعشت أجزاءً بسيطة من الأهوار والأنهار، وهذا الجزء البسيط منحنا أملاً في ضمان بقاء العدد القليل المتبقي من السكان الذين كانوا يخططون للهجرة هذا العام".
وتابع الجنوبي، قائلاً إن "الخزين المائي في السدود والبحيرات العراقية وصل إلى 18 مليار متر مكعب، وهو رقم نعتبره كافياً لتأمين احتياجات البلاد حتى الشتاء القادم، بشرط الإدارة الحازمة لهذه الكمية من المياه"، معرباً في الوقت نفسه عن "صدمته من تحركات نيابية لإقرار خطة لزراعة محصول (الشلب)".
كما شدد على "عدم تكرار سيناريو عام 2023، الذي بلغ فيه خزين البلاد 23 مليار متر مكعب، إلا أن الخطة الزراعية تسببت لاحقاً بجفاف حاد في (أذناب الأنهار) والمناطق الجنوبية"، مبيناً أنه "في الوقت الحالي يبلغ الخزين 18 مليار متر مكعب، ما يعني أن المجازفة بالخطة الزراعية الحالية ستكون نتائجها كارثية على المدى القريب في البلاد".
وانتقد الجنوبي، "آلية توزيع الحصص المائية"، مضيفاً أن "زراعة الشلب تستهلك كميات هائلة من المياه تذهب غالبيتها إلى المزارعين في (صدور الأنهار)، بينما يُترك سكان الأهوار والمناطق الواقعة في أواخر الأنهر لمواجهة العطش والجفاف".
وطالب الحكومة العراقية والجهات المختصة بـ "ضرورة وضع خطة مدروسة بدقة تضمن (الحصص العادلة للجميع)، من خلال عدم الموافقة على توسيع خطة زراعة الشلب المستهلكة للمياه في ظل الخزين الحالي، وإشراك المختصين في حساب استهلاك المياه لضمان العبور إلى الشتاء القادم (الذي قد يكون غير ممطر)، وموازنة حقوق الفلاحين مع حق سكان الأهوار في البقاء وتوفير مياه الشرب والبيئة المستدامة".
