تمسّكنا بعليٍّ كي لا يضيعَ منّا محمدٌ معنىً ومنهجًا ورسالة
"Today News": متابعة
هذه العبارة هي اختزال لتجربة تاريخية عميقة، حيث تحوّل الولاء لعلي بن أبي طالب (ع) إلى موقف وجودي للمسلمين في وجه خطرٍ أكبر: ضياع المعنى المحمدي للإسلام. لم يكن الخلاف، في جوهره، على شخصٍ بقدر ما كان على الاتجاه. فحين انطفأت حرارة الرسالة الأولى، وبدأت السلطة تتحوّل من رسالة إلى مُلك، ومن قيم إلى أدوات، وجد بعض المسلمين أنفسهم أمام سؤال مرعب:كيف نحفظ الإسلام من أن يتحوّل إلى قشرة بلا روح؟ هنا، لم يعد علي مجرد خليفة مختلف عليه، بل أصبح رمزًا معياريًّا ؛ اي معيار العدالة حين تنحرف السياسة، ومعيار الحقيقة حين تتزيّن السلطة بالدين. لذلك تمسّك به المسلمون، لا لأنهم يبحثون عن هوية طائفية، بل لأنهم كانوا يخشون أن يضيع محمد… أن تضيع البوصلة التي جاء بها.
حقا دفع هذا التمسّك ثمنه باهظًا. لم يكن التاريخ رحيمًا مع الذين أصرّوا على إبقاء الإسلام حيًّا في معناه، لا في شكله فقط. فمنذ العهد الأموي، بدأت رحلة طويلة من القمع والتهميش، حيث تحوّل الولاء لعلي إلى تهمة، والحديث عن عدالته إلى خطر. لكن ذروة المأساة تجلّت في العهد العباسي، حين ارتدت السلطة ثوب (القربى) لتمنح نفسها شرعية، بينما مارست في العمق أشدّ أشكال القمع ضد من تمسّكوا بخط علي.وفي قلب هذا المشهد يقف المتوكل العباسي، لا كحاكم عابر، بل كرمز لمرحلة أرادت أن تقتلع الذاكرة.لم يكن المتوكل يخشى السيف، بل كان يخشى الرمز. لذلك لم يكتفِ بملاحقة الناس، بل اتجه إلى محو المعنى نفسه. أمر بهدم قبر الحسين بن علي (ع)، وحرث أرضه، ومنع الناس من زيارته، كأنّه أراد أن يقول: إذا اختفى الرمز، يختفي الطريق. لكن ما لم يدركه أن الرمز حين يُقمع، يتحوّل إلى فكرة… والفكرة لا تُهدم بالجرافات.
لقد كانت تلك الجرائم، ومعها سياسات التمييز والإقصاء، محاولة لإعادة صياغة الإسلام وفق مقاس السلطة. إسلامٌ يبارك الحاكم، ويصمت عن الظلم، ويختزل الدين في الطقوس.وفي مقابل ذلك، ظلّ هناك خط آخر(خط علي و الحسين ) حمل الإسلام كقيمة، كعدالة، كصوتٍ للمستضعفين.من هنا نفهم العبارة: تمسّكنا بعلي كي لا نضيع محمدً، فهي ليست دعوة للانقسام، بل محاولة لحماية الجوهر، محاولة لئلا يتحوّل رسول الامة إلى ذكرى، والرسالة إلى شعار، والدين إلى أداة.إنها صرخة تاريخية تقول:حين يختلط الدين بالسلطة، نحتاج إلى معيار.وحين يضيع المعنى، نحتاج إلى رمز يعيدنا إلى الأصل. وعلي، في هذا السياق، لم يكن نهاية الطريق… بل كان البوصلة التي تشير دائمًا إلى محمد.
وإذا كان التاريخ قد حفظ لنا تلك اللحظات، فإن الحاضر لا يقلّ دلالةً ولا وضوحًا. فنجد أتباع علي، على اختلاف مشاربهم، وتباين مدارسهم، وتعدّد اجتهاداتهم، يتشاركون شيئًا خفيًا، لكنه عميق: روح علي في مواقفهم. ليست طقوس، ولا شعارات، بل موقف… موقف حين تُختبر القيم، ويُطلب الثمن.
في ثورة العشرين، حين وقف العراقيون بوجه الاستعمار، لم يكن السلاح وحده هو الذي يقاتل، بل كان هناك معنى أعمق يُحرّك الناس: رفض الذل، وكرامة الإنسان، والتمرد على هيمنة الخارج. كان ذلك الصوت، في جوهره، امتدادًا لذاك الذي قال يومًا: لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً وفي مواجهة داعش، حين انكشفت أبشع صور التوحّش باسم الدين، لم يكن الردّ مجرد معركة عسكرية، بل كان معركة على معنى الإسلام نفسه. هناك، برز أولئك الذين لم يسمحوا للدين أن يُختطف، ولم يقبلوا أن يُختزل في الذبح والخراب. وقفوا، لا لأنهم طائفة، بل لأنهم يحملون في وعيهم أن الدين الذي جاء به محمد لا يمكن أن يُمثَّل بهذا القبح.
وفي زمنٍ تُعاد فيه صياغة الظلم بأدوات أكثر حداثة، نرى المشهد ذاته يتكرّر في الموقف من المأساة في غزة. حيث لم يعد الصراع مجرد حدود، بل صراع على إنسانية الإنسان. هناك، لا يبدع في الانحياز للحق إلا من يحمل في داخله ميزانًا لا يختلّ… ميزانًا تعلّم أن يقف مع المظلوم، ولو كلّفه ذلك أن يقف وحيدًا.إنها ليست مصادفة أن يتكرّر هذا النمط؛ فمن يحمل عليًّا في روحه، لا يمكنه أن يكون محايدًا أمام الظلم، ولا متفرّجًا على القهر، ولا متصالحًا مع الباطل .
30-03-2026, 12:55 ظاهرة الطلاق الخلعي تبرز في العراق.. ماذا عن حقوق الزوجة ؟
23-03-2026, 22:43 خلاف علني بين ترامب ووزير الطاقة الأمريكي بشأن مضيق هرمز
اليوم, 15:34 تمسّكنا بعليٍّ كي لا يضيعَ منّا محمدٌ معنىً ومنهجًا ورسالة
د.عمار رياض لفتةأمس, 23:11 المواطن بين اهمال الحكومة له وبين استغلال الخطوط الجوية الاجنبية
د. صلاح عبد الرزاق30-03-2026, 10:36 الفصل الاخير في حرب امريكا واسرائيل على ايران .. السيناريو الاصعب !!
ابراهيم العبادي27-03-2026, 13:47 ملحدون متوحشون يستغلون الاساطير الدينية
حافظ آل بشارة