علي الاديب بين المراجعة والتعرية السياسية ..رؤية في حواره عبر بودكاتس سالم
"Today News": بغداد
قبل انْ أبدأ بطرح الرؤية فيما فهمته من حديث الاستاذ علي الاديب في حواره مع الاستاذ سالم مشكور لابد لي من تقديم مقدمة بسيطة وهي أنني أميل للاستماع الى الاستاذ الاديب فهو يملك خزيناً معرفياً وتجربة سياسية كبيرة كما أنه بارع في تحليل البنية النفسية للمقابل كما هو الحال مع في تحليله للطبقات الاجتماعية والتحولات بالاضافة الى وعي قراني مميز يعطي نكهة اخرى لما يتحدث به .
واستوقفني حديثه واستمعت اليه رغم انه كان مطولاً بعض الشيء ، و ملاحظتي الاولى أنها شجاعة منقطعة النظير بأنْ يُقدم المرءُ على المراجعة ، وأن يكون في العقد السبعيني أو أكثر ويعيد طريقة تفكيره فهي لا تكون إلا لمن له ارادة حرة وهذه لا يمتلكها الكثيرون .
ولعل العنوان يبدو غريباً بعض الشيء وكأني سأنتقد السيد الاستاذ لما يتبادر الى الذهن من ورود مفردة التعرية السياسية ولهذا أجد من الواجب أن أوضح معنى التعرية السياسية التي أستقيتها من مفهوم التعرية المعرفية التي يعرفها المختصون باختصار على أنها
"عملية كشف وإظهار الآليات التي تُنتج المعرفة، وتحليل الخطاب للكشف عن طبقاته اللغوية والمعرفية، وإبراز الحقيقة في صورها النصية والحدثية والمعرفية"
وعندما اتحدث عن التعرية السياسية فإني استخدام أدوات التعرية المعرفية لكشف آليات إنتاج السلطة داخل الخطاب السياسي، عبر تحليل اللغة، وتفكيك المفاهيم ، وإظهار ما يخفيه الخطاب من مصالح وبُنى قوة ،
و السيد الاديب ركز على الدستور في اعادة صياغته ، وهذا لا يكفي بالنقد وانما بالتعرية السياسية التي لم يقلها صراحةً بل حاول الإشارة اليها بطريقة هادئة ، فهو لم يدع الى الانقلاب أو الرفض المطلق بل الى الاصلاح في هذا المجال .
فالمراجعة قد تؤدي الى تغيير الموقف ، ولكن الاديب يغير من طريقة التفكير بما يسمى التعرية السياسية .
وعندما تكون التعرية إصلاحاً فإنها تعرية منتجة وتدفع الى الامام ، وفي موضوعنا الذي نناقشه نرى أنَّ الاديب ركز على تعرية الدستور سياسياً لا بنيوياً بمعنى أنَّه لم يدع الى الالغاء أو الرفض المطلق بل الى إعادة كتابة ،
وهنا مارس التعرية السياسية من خلال كشف البُنى السلطوية ومن المستفيد ومن هو غير المستفيد ، وهذه العملية ليست نقد تقني أو فني فقد بل التعرية السياسية تكشف الخلل
عبر تحليل النص الدستوري، و تظهر
مواد تمنح صلاحيات واسعة لفئة ما وهناك غموض يسمح بالاستبداد مع
غياب ضمانات الحقوق.
فالاديب بهذه المراجعة لم يعلن تغيير مواقفه بل اعلن اعادة تفكيره .
فهو اعلن أنَّ الالية السابقة فيما قامت به الاحزاب لا تبني دولة بل هي عملية توزيع للسلطة .
وكانت عملية التعرية السياسية واضحة عندما كشف عن الخلل البنيوي في خطاب الاحزاب السياسية سواء تلك التي كانت قبل التغيير أو تلك التي ظهرت بعد 2003،
فإن كانت التعرية السياسية تكشف ما وراء الخطاب عبر تحليله لادوات هذا الخطاب، فإنه كشف عن افلاس هذه الاحزاب للمنهج الذي يبني الدولة .
لقد أعلن الاديب عن المراجعة التي بدورها تمنع الخطأ ، ولكني أرى بأنه لا يكتفي بذلك بل سيتجه الى عدم تكرار نوع الخطأ ، وبذلك يعيد الاديب نفسه بوعي سياسي وممارسة جديدة ، وهذا ديدن الداعية السياسي الناجح
وما اتمناه أن يكون نهج الاديب في المراجعة أو في التعرية السياسية نهجاً لكافة الدعاة في عملية التغيير المنشود
5-05-2026, 17:53 رغم كثرة كثرة المصافي ووفرة الاحتياطي النفطي .. لازال حلم الاكتفاء الذاتي للوقود لم يتحقق
5-05-2026, 16:43 واشنطن لأوروبا .. عليكم بروسيا واتركوا لنا إيران
اليوم, 19:06 علي الاديب بين المراجعة والتعرية السياسية ..رؤية في حواره عبر بودكاتس سالم
عبدالأمير الهماشي6-05-2026, 14:54 وقفة مع مؤمنات القرآن الكريم (2) الجزء الرابع
عبدالأمير الهماشي28-04-2026, 18:49 وقفة مع مؤمنات القرآن الكريم (2) الجزء الثالث
عبدالأمير الهماشي27-04-2026, 12:07 العراق والمنعطف الحرج للاصلاح
ابراهيم العبادي