وقفة مع مؤمنات القرآن الكريم (2) الجزء الثاني
"Today News": بغداد
الاصطفاء قبل التكليف
{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ}.
بعد المراحل الثلاثة ( القبول والانبات والكفالة ) جاءت مراحل ثلاثة اخرى ( اصطفاء عام وتطهير واصطفاء خاص )
وهي عمليةٌ ربانيةٌ خالصةٌ بينها الله في محكم كتابه ليرشدنا الى مقام السيدة مريم (ع) ، و دورها الرسالي قبل وبعد عيسى (ع) .
ومن البديهي أنَّ خالق هذا الكون سبحانه وتعالى رسم مساراته التي تحتاج الى مرشدين ، وإلى أُناس يقومون بأدوارٍ معينة تم اصطفاهم بعد أنْ وجد فيهم القابلية والأهلية ،
حيث منَّ الله اللطيف الخبير بحكمته ، و إرادته في خلقه على بعض عباده واصطفاهم ، وكان لكلٍ اصطفاء نوعه وميزته .
وكانت مريم (ع ) من عباده الذين اصطفاهم وربما كانت هي الوحيدة التي حباها الله بنوعين من الاصطفاء كما وضح المفسرون من الفريقين حيث عبر فَرَّق العلماء السنة بين الاصطفائين فقالوا عن الاول بأنه اختيارٌ ابتدائيّ لمريم من بين نساء زمانها، وتمييزٌ لها بالطهارة والعبادة، أمّا الاصطفاء الثاني فهو التفضيل الأعلى الذي خُصّت به دون سائر النساء، وهو حمل عيسى بلا أب.
أمّا العلماء من الشيعة فقد أوضحوا بأنَّ الاصطفاء الأول هو إدخال مريم في دائرة العناية الإلهية وتهيئتها بالنَّسَب الطاهر والطهارة وهو اصطفاء عام ، بينما الاصطفاء الثاني هو الرفعة الكبرى فوق نساء العالمين جميعاً، وهو مقام التفرد الذي بلغ ذروته بالمعجزة الإلهية في ولادة كلمة الله من غير أب !…
وما يهمني في هذه الرؤية أنَّ الاصطفاء الأول كان مختلفاً عن الثاني له مميزاته ، تخللتهما طهارة نفسية روحية وجسدية ولنقل طهارة مطلقة ، تناسبت الافعال لتصل الى مرحلة الكمال الذي حبى الله به مريم (ع) ..
فقد كانت المرحلة الاولى في تهيئتها في بيئتها كما تم توضيحه في الجزء الاول :قبول — إنبات — كفالة
كانت تهيئةً بيئيةً كاملةً : قبولها كنذر، ثم إنباتها نباتاً حسناً، ثم كفالة زكريا (ع) لها.
ثم تأتي المرحلة الحالية في الاعداد إعداد داخلي وروحي: اصطفاء عام يعلن أهليتها أو أولي ، ثم طهارة داخلية وخارجية حيث صفاء الروح ، تكملها طهارة جسد مع عفة متناهية في سلوك روحاني سيتبين في المرحلة الثالثة عند التكليف تُثبت هذه الأهلية، ثم اصطفاء خاص يرفعها فوق نساء العالمين. إنها مراحل تمكين داخلي يصل بها إلى مقام التفرد لتكون سيدة نساء العالمين في زمانها .
وننتقل الى مرحلة التكليف
في الجزء الثالث ان شاء الله
23-04-2026, 17:31 تقرير أمريكي : هرمز يتحول إلى ساحة اشتباك مفتوحة
20-04-2026, 14:12 خلال أيام .. العراق يعاود ضخ نفطه عبر خط "كركوك – جيهان"
اليوم, 14:46 وقفة مع مؤمنات القرآن الكريم (2) الجزء الثاني
عبدالأمير الهماشي20-04-2026, 14:14 رؤية تحليلية في قوله تعالى {الذين قالوا امنا ثم استقاموا }
عبدالأمير الهماشي20-04-2026, 10:06 العراق بعد “حرب الأربعين يوماً”: هل نحن أمام لحظة إصلاح أم اقتراب من اللارجعة؟
ابراهيم العبادي18-04-2026, 12:08 الأسس المنطقية: قراءة لمنهج حياة
عبدالأمير الهماشي