• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

رؤية تحليلية في قوله تعالى {الذين قالوا امنا ثم استقاموا }

رؤية تحليلية في قوله تعالى {الذين قالوا امنا ثم استقاموا }

  • اليوم, 14:14
  • مقالات
  • 29 مشاهدة
عبدالأمير الهماشي

"Today News": بغداد 

الرؤية  التحليلية  ليست بديلاً عن التفسير ،  لكنها  تستفيد من أدواته  ونتاجه ، وهي  تدرس البنية الداخلية للجملة وحركتها داخل الوعي الإنساني.
كما إنَّ التحليل لا يقفز على التفسير للنص لانه بحاجة لفهمه ، و دلالته مع تحولاته  أو توقفاته سيما وإنَّ هذا النص نص الهي مقدس ، وبالتالي فالتعامل معه  يكون وفق ضوابط تختلف عن الضوابط التي يتم التعامل بها مع نصوص بشرية .
والرؤية التي أُحاول التطرق اليها في هذا الموجز تنتقل بين التحليل النفسي السلوكي وبين التطرق الى اليات العقل في اتخاذ القرار .
  ويمكننا أنْ نُسجل أنَّ العوامل النفسية تؤثر على السلوك من خلال قراءة  النتيجة ، وهو ما نراه في الايتين المباركتين حيث أقر المؤمنون بالايمان ومن ثم تحول الاقرار( الداخلي ) الى فعل ، بعد أنْ جاهروا به بتعبير ( قالوا ) ..
 التقسيمات النفسية :-
هناك ما يشير الى تقسيم الانسان  من حيث البناء الوجودي–النفسي للإنسان، ويشير الى ثلاثة أجزاء:-
 عقل وروح وجسد ، أو لنقل  ثلاث مستويات المستوى الاول النفس وماهي التأثيرات التي تتعرض لها  وبعدها السلوك ودوافع هذا السلوك التي تتجسد في الهدف و خلفهما الروح   .
ولعل الايتان  التي وردت فيها { قالوا ربنا الله } تشير الى هذه المستويات  و تبين لنا البناء الداخلي التي تنطلق من المعرفة إلى الإقرار، ومن الإقرار إلى الاستقرار، ومن الاستقرار إلى السلوك القويم ومن  ثم تسامي  الروح وهي تصل الى المصير .

في هذا البناء التحليلي،  قد لا تظهر الروح في بداية المسار، بل في نهايته؛ فهي المستوى الذي يتسامى فيه الإنسان بعد أن يبلغ العقل ذروته في الإقرار، ويستقرّ السلوك في خطّه القويم.
وهناك تقسيم ثاني وهو ما يُسمى بالتقسيم الوظيفي النفس  والسلوك  وهو  مايمكن أن نراه واضحاً في الموضعين اللذين استخدما فيهما
 { قالوا ربنا الله } الأول في الاية 30 من سورة فصلت {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} والثاني في الاية 13 من سورة الاحقاف { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ولكلا الموضعين أهمية ودلالة بحسب سياقهما في
السورتين ،
لكني سأبقى ملتزماً بمنهجي واختياري  للموضوع الذي يتعلق بشقين رئيسين هما النفس والسلوك .
الشق الأول :-  قالوا ربنا الله
وهو نفسي بامتياز ، ومفهوم قالوا لا تشمل اللفظ فقط بل هو إقرار بذلك هو  تعبير عن الايمان اليقيني الذي توصلوا اليه من خلال الكم المعرفي والقرائن التي نالوها بالتجربة اليومية  بفضل الله ليصلوا  الى اليقين ويهتدوا  أنَّ لهذا الكون خالق واحد  ربٌّ كريم ،
و كثيراً ما يستخدم  الفعل ( قل أو قالوا ) كاقرار لامر نفسي ..
وما يلفت النظر  ترد بعد ذلك (ربنا)

والتي تعني المالك ،السيد والمربي
 وهو مَنْ أوصلهم لهذا اليقين ، وهو صاحب التدبير في هذا الكون ودلالة هذا اللفظ قد تشير إلى أنَّ اليقين نتيجة المعرفة بطرق الهداية التي  ارشدها الرب الكريم { اهدنا الصراط المستقيم } ،{ وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله }.
كما أنه من المناسب أن هذا الذكر ( قالوا ربنا الله ) بهذه الطريقة لم يستطع المنافقون قولها وكان تعبيرهم امنا او نشهد انك رسول الله وغيرها من التعابير التي وردت على لسان المنافقين ..

 الانتقال الى السلوك :-

ونعود للمؤمنين فبعد استقرارهم العقلي بأن لارب غير الله تنتقل المعرفة نوع من الإطمئنان والسلامة النفسية إلى سلوكٍ قويم ( استقاموا ) ، فالسلوك المستقيم ينبع من شخصية مستقيمة واثقة أن عملها لابد أن يفي حق الربوبية   وحق هذه الهداية ..
وبعد ذلك يأتي المدد الرباني في الموضعين، وما يهمنا في الموضوع ما يتعلق بالانسان وكيف انتجت معرفته، هدايةً بتوفيق من الله سبحانه وتعالى وترجمت هذه الهداية الى سلوك  مستقيم ..

أخر الأخبار