وقفة مع مؤمنات القرآن الكريم (2) الجزء الثالث
"Today News": بغداد
التكليف :-
{يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } ال عمران43
الاوامر الالهية التي اطلقت في القران الكريم للانبياء ولعباده الصالحين دون تعقيب بعدها تعني أنها تمت وأداها من أُمر بها ومنهم مريم ( ع) .
وقد اختلف المفسرون في تناول معنى مفردات هذه الاية ، و ما ورد في هذا المقام أنَّ كلَّ قنوتٍ ورد في القران الكريم تعني العبادة أو الطاعة المطلقة " أخلصي الطاعة لربك وحده".
و بالتالي فإنَّ ما أورده الرواة حول صلاتها وقيامها وما إلى ذلك هو جزء من هذه الطاعة ،.
إنَّ مفهوم الطاعة التامة في المناسك وفي السلوك يتناسب مع مفهوم النذر الذي أقرته والدتها { نذرت لك ما في بطني محرراً} .
و بعد ذلك يأتي الامر الثاني (السجود ) كتفريع عن الاول .
فالاول طاعة تامة تشمل كل خلجات النفس والتفكير لتتحول الى دعاء ومناجاة وحوار مع الله سبحانه وتعالى ، ثم يأتي السجود المتعارف عليه ، والخضوع لله وحده ،
ويبدو أنَّ هذين الأمرين خاصين عندما نقرأ الامر الثالث ( الركوع ) الذي أُردف ب( مع الراكعين )
فالطاعة والسجود هو التمييز والخصوصية بينما الركوع يشير الى العبادة الجماعية ، وكأنَّه توجيه لاقامة العبادة جماعياً ..
ولعلها احد الدروس التي ينبغي للدعاة اتخاذها فهناك عبادة جماعة ينبغي لهم حضورها مهما كانت لهم من خصوصية ، وحضورهم قد ينقي الشكليات هنا أو هناك ، كما أنه ينفي الشبهات المستقبلية ، فمريم عابدة زاهدة سلوكها معروف في قومها ، لتترسخ الصدمة في نفوس الناس ، وتظهر المعجزة بتجلياتها .
ترادف الافعال :-
كما رأينا في الفقرات الماضية ثلاثة أفعال تتعلق بمريم (ع) ( قبول انبات ثم كفالة ) و ( اصطفاء عام ، طهارة ثم اصطفاء خاص )
لنرى مرحلة التكليف بثلاثة اوامر مطلقة واضحة غير محددة بزمن ( اقنتي ، اسجدي ثم اركعي مع الراكعين) ،جاءت بصيغة الاستمرار ( اقنتي اسجدي واركعي ) تربطها واو العطف التي تحمل في دلالتها الترتيب والتسلسل كما في الحالتين الماضيتين .
كانت العبادة لدى مريم وحدة واحدة انتجت نموذجاً خالصاً من الطهر ، كانت ملاكاً انسانياً تمنى الكل أنْ يكون له نصيب في القرب منها .
طعام السماء :-
وقبل أن نستعرض أهم فقرات حياتها التي كانت ذروة وجودها وهي المهمة الاصعب في دورها الرسالي المرسوم لها في الاعجاز الفريد يذكرنا الله سبحانه وتعالى بقبولها وانباتها في المرحلة الثانية من حياتها لينقل لنا مشهداً متكرراً { كلما دخل عليها زكريا المحراب } ماذا يجد !؟
{ وجد عندها رزقاً} ..
حيث الانبات الاول كان مع قبولها وانباتها وهي مازالت جنيناً ثم طفلا رضيعاً لياتي الانبات المرئي ان جاز التعبير،
لقد سجل القران الكريم هذا الأمر ليبين لنا أنَّ ما جرى مع الصديقة مريم (ع) هو رعاية الهية خالصة .
وأنَّ هذه الحالة أو هذه الوقفة توضح لنا أنَّ الحمل بغير زوج كرامةً وفضلا اخر اكبر من انزال الطعام من السماء ، بل كل ماجرى معها هو تهيئتها للحظة مفصلية في تاريخ البشرية ، فهذا الجسد الطاهر الذي تناول باستمرار طعاماً طاهراً زكياً من السماء سيحمل رسولاً مبشراً …
ولم يكن الاطعام هو التكريم الوحيد بل كان العلم الذي تلقته مريم (ع) وهذا ما سيتم استعراضه في الجزء القادم ان شاء الله ..
23-04-2026, 17:31 تقرير أمريكي : هرمز يتحول إلى ساحة اشتباك مفتوحة
20-04-2026, 14:12 خلال أيام .. العراق يعاود ضخ نفطه عبر خط "كركوك – جيهان"
اليوم, 18:49 وقفة مع مؤمنات القرآن الكريم (2) الجزء الثالث
عبدالأمير الهماشيأمس, 12:07 العراق والمنعطف الحرج للاصلاح
ابراهيم العباديأمس, 10:37 الإمام الرضا (ع) وولاية العهد .. حكمة الموقف وبناء الأمة
د. وليد الحلي26-04-2026, 14:46 وقفة مع مؤمنات القرآن الكريم (2) الجزء الثاني
عبدالأمير الهماشي