أفاد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، بأن الفجوة السعرية التي تتراوح بين 5 و7 دولارات للبرميل رفعت العجز المالي المتوقع إلى ما بين 70 و80 تريليون دينار.
وقال صالح، بحسب الصحيفة الرسمية أن "معالجة العجز المالي في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الاقتصاد العراقي تستند إلى عاملين رئيسيين، يتمثلان بانخفاض أسعار النفط عن المستويات المعتمدة في الموازنة العامة، وتراجع كميات النفط المصدرة.
وأضاف "القيد الأول يتمثل باستمرار أسعار النفط عند مستويات أدنى من السعر المعتمد في الموازنة العراقية والبالغ 60 دولاراً للبرميل"، موضحاً أن "الفجوة السعرية التي تتراوح بين 5 و7 دولارات للبرميل رفعت العجز المالي المتوقع إلى ما بين 70 و80 تريليون دينار، متجاوزة السقف المخطط البالغ 64 تريليون دينار".
وتابع، أن "هذا التراجع فرض تحديات كبيرة أمام الحكومة في إدارة المشاريع الاستثمارية والخدمية، ما دفعها إلى إعادة جدولة أكثر من 1800 مشروع متلكئ، مع إعطاء الأولوية لاستكمال المشاريع الحيوية في قطاعات المياه والصحة والتعليم، وتأجيل المشاريع غير الأساسية إلى حين توفر التمويل اللازم".
وأشار صالح، إلى أن "القيد الثاني يتعلق بانخفاض مستويات الصادرات النفطية خلال عام 2026"، مبيناً أن "الكميات المصدرة خلال الأشهر الستة الماضية تراجعت بنسبة 90 بالمئة مقارنة بالمعدلات التي سبقت اندلاع أزمة حرب الخليج وإغلاق مضيق هرمز في 28 شباط الماضي، الأمر الذي أسهم أيضاً في رفع العجز المتوقع إلى ما بين 70 و80 تريليون دينار، متجاوزاً السقف المحدد في الموازنة".
وأوضح، أن "هذه التطورات جعلت الانضباط المالي أولوية رئيسية للسياسة المالية الحالية"، مؤكداً أن "ترشيد الإنفاق أصبح خياراً لا بد منه، حيث اتخذت الحكومة مجموعة من الإجراءات لتقليص النفقات التشغيلية، إلى جانب التوسع في الأتمتة والحوكمة الإلكترونية لضبط الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة إدارة المال العام".
وفي جانب الإيرادات، أكد صالح أن "الحكومة تعمل على رفع الإيرادات غير النفطية التي بلغت نحو 16 بالمئة من إجمالي الموازنة في بداية عام 2026، بما يعادل 6.4 تريليون دينار، مستهدفة رفع هذه النسبة إلى نحو 45- 46 بالمئة خلال العقد المقبل".
ولفت، إلى أن "تحقيق هذا الهدف يعتمد على إصلاح النظام الضريبي من خلال تطبيق نظام الإدارة الضريبية المتكامل (ITAS)، وتوسيع قاعدة المكلفين، فضلاً عن تفعيل نظام (الأسيكودا) الجمركي للحد من التهرب وتعظيم إيرادات المنافذ الحدودية".
وأكد مستشار رئيس الوزراء، أن "الحكومة تعوِّل على تنشيط القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها الزراعة، والصناعة التحويلية، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة الدينية والثقافية، لتعويض التراجع في الإيرادات النفطية".
وشدد صالح، على أن "التحديات المالية الراهنة، رغم صعوبتها، تمثل فرصة حقيقية لإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي على أسس أكثر توازناً واستدامة، عبر تسريع الإصلاحات المالية والاقتصادية، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة، وتوسيع دور القطاع الخاص، بما يسهم في بناء اقتصاد أقل تأثراً بتقلبات أسواق النفط وأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار المالي ودعم مسارات التنمية على المدى الطويل".
