تقرير تركي يرسم معادلة الزيدي : واشنطن للاستثمار.. طهران للتوازن.. أنقرة للتنمية
- اليوم, 13:49
- تقاير ومقابلات
- 8 مشاهدة
"Today News": متابعة
تعتبر الزيارات المتتابعة والسريعة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى كل من واشنطن وطهران وأنقرة، "مهمة" من حيث إظهار نهج الحكومة الجديدة تجاه السياسة الخارجية، وفق ما ذكره موقع "بوليتكس توداي" التركي، الذي رأى أن تحركات الزيدي هذه تظهر سعيه للحصول على الاستثمار من الولايات المتحدة، والتوازن السياسي من إيران، والروابط الاقتصادية من تركيا.
وقال "بوليتكس توداي" (السياسة اليوم)، في تقرير له ، إنه بالنسبة إلى العراق، فإن واشنطن وطهران عاصمتان ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بالأمن ورأس المال والنفوذ التاريخي وبالتطورات في السياسة الداخلية العراقية، في حين أن أنقرة تمثل من جهة أخرى، الطريق الاقتصادي الأكثر واقعية واستقراراً وموثوقية يمكن للبلد من خلاله الوصول إلى الأسواق العالمية.
واعتبر الموقع التركي أنه لهذا السبب، فإن زيارة الزيدي إلى أنقرة مباشرة بعد انخراطه في واشنطن وطهران، يجب ألا يُنظر إليها على أنها مجرد زيارة لدولة مجاورة، إذ إن هذه الزيارة تظهر أن بغداد التي وضعت التنمية الاقتصادية في قلب برنامجها الحكومي، لا تنظر إلى تركيا كشريك تجاري فقط، وإنما كبوابة استراتيجية في معادلة الإنتاج والنقل والطاقة في العراق.
ورأى التقرير أن الجانب الأكثر أهمية في محادثات الزيدي في أنقرة لا يتعلق بعدد الوثائق الموقعة، وإنما بما تعالجه من احتياجات العراق وتركيا، مذكّراً بأنه جرى توقيع 5 مذكرات تفاهم تتناول التعاون التعليمي والأكاديمي، والشباب والرياضة، والملكية الصناعية، والنقل بالسكك الحديدية والطرق عبر معبر فيشخابور الحدودي - أوفاكوي، وتطوير البنية التحتية للنقل في العراق مقابل الموارد الطبيعية.
وأوضح التقرير أنه بينما تمثل الاتفاقيات الثلاثة الأولى توسع الأساس الاجتماعي والمؤسسي للعلاقة، فإن الاتفاقين الأخيرين لهما أهمية استراتيجية مباشرة بمستقبل العراق الاقتصادي، لأنهما يعززان الروابط اللازمة لنقل مشروع "طريق التنمية" الذي يهدف إلى ربط ميناء الفاو الكبير في البصرة بالحدود التركية ومن هناك إلى أوروبا، إلى مرحلة التنفيذ.
وتابع التقرير أن زيارة الزيدي تظهر أن الحكومة العراقية الجديدة تحافظ على العلاقات القوية التي أقيمت بين العراق وتركيا في السنوات الماضية، مذكّراً بأنه خلال زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى بغداد في نيسان/أبريل العام 2024، جرى التوقيع على 27 نصاً قانونياً، في حين تم التوقيع على 11 وثيقة في اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى الذي عقد في أيار/مايو 2025.
وأضاف أن "حقيقة أن الزيدي قد أدرج أنقرة في خط سير زيارته الخارجية الأولى منذ توليه منصبه تشير إلى أن تركيا قد حصلت على مكان دائم في خطط التنمية العراقية".
وبعدما لفت التقرير إلى أن العراق ينتج النفط منذ سنوات عديدة، إلا أنه لم يتمكن من السيطرة الكافية على الطرق التي يتم من خلالها نقل هذا النفط، أوضح أن نسبة كبيرة من عائدات النفط تعتمد على الصادرات عبر الموانئ الجنوبية ومضيق هرمز، وهو ما يعني أن أي توتر عسكري في الخليج يصبح بشكل مباشر مشكلة للموازنة العراقية، مضيفاً أن هذا ما يؤكد على الأهمية الحقيقية لـ"طريق التنمية" الذي إذا نجح سيحقق أكثر من مجرد نقل الحاويات من البصرة إلى تركيا، كما أنه سيقيم مناطق صناعية جديدة ومراكز لوجستية وشبكات طاقة ومناطق تنمية حضرية على طول الطريق، في حين أنه بالنظر إلى عدد الشباب في العراق وارتفاع معدل البطالة، فإن هذا التحول سيوفر بديلاً لفرص العمل المحدودة المتاحة حالياً في قطاع النفط وحده.
وبحسب التقرير، فإن تركيا تلعب دوراً في هذه المعادلة لا يمكن لأي جار آخر للعراق الوفاء بها بسهولة، موضحاً أنه بينما ترتبط إيران بالعراق من خلال شبكات الطاقة والتجارة والسياسية، وبإمكان دول الخليج توفير رأس المال للعراق، إلا أن تركيا هي الجار المباشر الوحيد القادر على ربط العراق بالسوق الأوروبية عن طريق البر والسكك الحديدية، وإلى البحر الأبيض المتوسط عبر جيهان.
وبالإضافة إلى ذلك، قال التقرير إن بناء الأساس الاقتصادي بين البلدين لن يكون من الصفر، مذكراً بأن حجم التجارة بين تركيا والعراق بلغ نحو 17 مليار دولار في العام 2025، بينما نفذت الشركات التركية أكثر من 1000 مشروع في العراق بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 40 مليار دولار.
لكن التقرير لفت إلى أن الضربات الجوية السعودية-الأميركية التي وقعت مباشرة بعد الزيارة إلى أنقرة، أظهرت مدى هشاشة البيئة الأمنية التي تجري فيها دبلوماسية التنمية التي ينفذها الزيدي، الذي ألغى زيارته إلى الرياض، مضيفاً أنه في غضون أيام، انجذب العراق الذي كان يناقش ممرات النقل والتكامل الاقتصادي في أنقرة، مجدداً إلى الساحة العسكرية للتوترات الأميركية-الإيرانية.
واعتبر التقرير أن مثل هذا التطور لا يقلل من أهمية زيارة أنقرة، وإنما على العكس من ذلك، فإنه يعززها، موضحاً أن طريق العراق لتخليص نفسه من التنافس العسكري الإقليمي لا يكمن فقط في الحفاظ على علاقات متوازنة مع واشنطن وطهران، مضيفاً أنه يتحتم على العراق أن يرفع تكلفة الصراع من خلال تطوير روابطه الاقتصادية، وبالتالي إجبار الدول على التراجع عن الاشتباك على أراضيه.
وتابع موضحاً أنه من الصعب الادعاء بأن شبكات التجارة والطاقة والنقل التي سيتم إنشاؤها مع تركيا ستوفر لبغداد ضماناً أمنياً بشكل مطلق، إلا أن هذه الروابط ستجعل استقرار العراق أكثر قيمة لتركيا وأوروبا ودول الخليج والشركات الدولية.
وأشار التقرير إلى أن الترابط الاقتصادي وحده لن يمنع الحرب، ولكنه سيساعد العراق على الابتعاد عن أن يتم النظر إليه فقط على أنه بلد تحدده الميليشيات والقواعد العسكرية ومناطق النفوذ.
وختم التقرير قائلاً إنه بالنظر إلى تحركات السياسة الخارجية الأولية للزيدي، فإنه يسعى إلى الاستثمار من واشنطن والتوازن السياسي من طهران والروابط الاقتصادية من أنقرة، إلا أنه من بين هذه العواصم الثلاث، تبرز تركيا لتقديم الطريق الأكثر قابلية للتطبيق لتحويل جغرافية العراق إلى ميزة اقتصادية من خلال تشغيل الطرق الممتدة شمالاً.
وخلص إلى القول إن القضية الحقيقية ليست التوقيع على الوثائق الخمس في أنقرة، وإنما ما إذا كان خط الأنابيب الذي يمتد من أوفاكوي إلى الفاو، والنفط المتدفق من كركوك إلى جيهان، والهدف التجاري البالغ 30 مليار دولار، ستجعل الدولة العراقية أكثر قوة واستقلالية.