وجّهت بعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائمة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسالة رسمية إلى رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة، حذّرت فيها من “العواقب الشديدة” لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشنّ هجوم عسكري جديد على البرنامج النووي الإيراني.
وجاء في الرسالة، التي نُشر نصّها، اليوم الخميس ، أن "تطبيع التهديد باستخدام القوة ضد المنشآت النووية الخاضعة لإشراف الوكالة من شأنه أن يسيء إلى مصداقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويقوّض الثقة الدولية المتراكمة في أنشطتها الرقابية وآليات التحقق التابعة لها".
وأكدت إيران في الرسالة أن "برنامجها النووي ذو طابع سلمي حصريًا، ويجري بالكامل في إطار التزاماتها المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)"، مشددة على أن "المادة الرابعة من المعاهدة تكفل للدول الأعضاء الحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ولا تمنح أي دولة أخرى حق تهديد هذا الحق أو تقييده بالقوة".
وأضافت البعثة الإيرانية أن "أي تهديد أو هجوم على منشآت نووية خاضعة لضمانات الوكالة لا يعرّض المدنيين والبيئة لمخاطر جسيمة فحسب، بل يضعف أيضًا المهمة الأساسية للوكالة الدولية للطاقة الذرية ودورها الرقابي المستقل".
وفي ختام الرسالة، دعت طهران المدير العام للوكالة إلى "اتخاذ موقف جدي وصريح ضد أي تهديد أو هجوم يستهدف ما وصفته بـالمنشآت النووية السلمية"، مطالبة إياه "بإدانة هذه التهديدات والعمل على حماية حيادية الوكالة ونزاهتها ومصداقيتها في مواجهة ما اعتبرته ترهيبًا علنيًا ضد الأنشطة النووية القانونية لإحدى الدول الأعضاء".
كما شددت الرسالة على أن "المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات محتملة ستقع مباشرة على عاتق الجهات التي تُصدر هذه التهديدات أو تنفّذها".
وتأتي هذه الرسالة عقب تصريحات أدلى بها دونالد ترامب في 29 ديسمبر/ كانون الاول الماضي، قبيل لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر إقامته بولاية فلوريدا، قال فيها إن إيران تسعى إلى إعادة بناء برنامجها النووي، ملوّحًا بأن الولايات المتحدة "سترسله إلى الجحيم" في حال استمرار هذا المسار، ومؤكدًا دعمه لأي ضربة إسرائيلية محتملة ضد إيران.
وفي السياق نفسه، اتهم ترامب الحكومة الإيرانية بـقمع الاحتجاجات الداخلية بعنف، مشيرًا إلى تردي الأوضاع الاقتصادية وتصاعد حالة السخط الشعبي داخل البلاد.
كما كان نتنياهو قد حذّر في 22 ديسمبر/ كانون الاول من أن إسرائيل تتابع ما وصفه بـ"التدريبات" أو "المناورات" الإيرانية الأخيرة، مؤكّدًا أن أي تحرك من جانب طهران سيُقابل برد"قاسٍ جدًا".
وتعكس هذه التصريحات المتبادلة تصاعد التوتر الإقليمي والدولي حول البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات واسعة على أمن المنطقة ونظام عدم الانتشار النووي العالمي.
