تقرير أمريكي : ترامب يتوعد بضربة "شديدة" وإيران ترد بالرصاص الحي.. 217 متظاهرا قُتلوا في طهران
- أمس, 15:50
- تقاير ومقابلات
- 31 مشاهدة
"Today News": متابعة
أكّدت مجلة "تايم" الأمريكية، اليوم السبت ، أنّ إيران تعيش واحدة من أكثر اللحظات دموية منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، مع اتّساع رقعة الاحتجاجات من أزمة اقتصادية إلى حركة أوسع تشكّك بشرعية النظام نفسه، وتضعه في مواجهة ضغط داخلي متزايد وتهديدات علنية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب تقرير لها ، أفادت مصادر طبية للمجلة، بوقوع ما لا يقلّ عن 217 قتيلاً من المتظاهرين في ستة مستشفيات بالعاصمة طهران وحدها، معظمهم سقطوا برصاص حي. وقال طبيب من طهران، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إنّ السلطات نقلت عدداً من الجثث من المستشفى يوم الجمعة، مؤكّداً أنّ أغلب الضحايا من الشباب، وبينهم متظاهرون سقطوا أمام مركز شرطة شمال العاصمة عندما فتحت قوات الأمن نيران رشاشاتها على الحشود فأردتهم فوراً، بينما أُصيب ما لا يقل عن 30 شخصاً في الحادث نفسه.
وذكرت "تايم" أنّه في حال تأكّدت هذه الحصيلة، فستكون مؤشراً على حملة قمع واسعة، سبقها قطع شبه كامل لشبكة الإنترنت والاتصالات الهاتفية في عموم البلاد منذ ليلة الخميس، كما ستشكّل تحدّياً مباشراً لترامب، الذي حذّر في وقت سابق من اليوم نفسه من أنّ النظام الإيراني "سيدفع ثمناً باهظاً" إذا قتل المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع بأعداد متزايدة منذ 28 كانون الأوّل.
وبدأت المظاهرات، التي امتدّت الآن إلى جميع المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31 محافظة، احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي، قبل أن تتوسّع لتتحوّل إلى حركة تطالب بإسقاط "النظام الإسلامي الاستبدادي" الحاكم، بحسب توصيف المجلة. ورغم أنّ غالبية الاحتجاجات ظلّت سلمية، مع هتافات من قبيل "الحرية" و"الموت للديكتاتور"، فإنّ بعض المباني الحكومية تعرّض للتخريب.
في المقابل، أشارت منظمات حقوقية إلى أرقام أدنى بكثير. فقد أفادت وكالة "نشطاء حقوق الإنسان" التي تتخذ من واشنطن مقرّاً لها، والتي لا تحصي إلا الضحايا الذين جرى التعرّف على هوياتهم، بوقوع 63 حالة وفاة على الأقل منذ بدء الاحتجاجات، بينهم 49 مدنياً. ولفتت "تايم" إلى أنّها لم تتمكّن من التحقّق بشكل مستقل من هذه الأرقام بسبب القيود المفروضة على تدفّق المعلومات.
بالتوازي مع ذلك، بثّ النظام سلسلة من الرسائل المتشدّدة. ففي خطاب متلفز يوم الجمعة، أعلن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أنّ "الجمهورية الإسلامية لن تتراجع أمام المخربين" الذين يسعون، على حدّ قوله، إلى "إرضاء ترامب". كما صرّح المدّعي العام في طهران بأنّ المتظاهرين قد يواجهون عقوبة الإعدام، في حين ظهر مسؤول في الحرس الثوري على التلفزيون الرسمي محذّراً الأهالي من السماح لأبنائهم بالمشاركة في الاحتجاجات، قائلاً: "إذا أصابتك رصاصة، فلا تشتكِ".
ونقلت المجلة عن ضابط في شرطة مكافحة الشغب، متمركز في مدينة كردية شمال غرب إيران، قوله إنّ "خلافاً كبيراً" يدور حالياً بين قوات الأمن بشأن ما إذا كانت حملة قمع واسعة ستعيد النظام أم ستزيد من غضب الشارع، مضيفاً، شريطة عدم الكشف عن هويته، أنّ هناك "ارتباكاً تاماً" داخل شرطة مكافحة الشغب. وأشار إلى أنّ القرارات الأساسية تُتّخذ في اجتماعات مغلقة لا يتم إبلاغ الضباط من مستواه بتفاصيلها، قائلاً: "أنا ضابط رفيع هنا، ومع ذلك لا أعرف ما الذي يجري. هم يفعلون الأشياء في الخفاء، ونحن نخشى ما سيحدث". وأضاف: "هناك فوضى في كل مكان، في المدينة، في المنازل، في الشوارع، وحتى داخل قوات الشرطة. كل الضباط الذين أعرفهم يعتقدون أنّ النظام ينهار".
وترى "تايم" أنّ الصور ومقاطع الفيديو الدموية المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، إلى جانب التحذيرات الصريحة من القيادات الإيرانية، توحي بأنّ أوامر أكثر وضوحاً باستخدام القوة قد صدرت بالفعل. ونقلت عن حسين حافظيان، الخبير في الشأن الإيراني والمقيم في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، قوله إنّ النظام، في ظلّ اتّساع الاحتجاجات إلى مناطق الطبقة المتوسطة، "لن يتردّد في استخدام القوة المفرطة، كما فعل في قمع اضطرابات سابقة"، مضيفاً أنّ القيادة تعتبر الوضع الحالي "تهديداً وجودياً". وتوقّع أن "تزداد الخسائر البشرية بسرعة من الآن فصاعداً"، مع قوله إنّ "هجوماً أمريكياً محتملاً على بعض ثكنات شرطة مكافحة الشغب قد يغيّر قواعد اللعبة".
ورأت المجلة أنّ تهديدات ترامب، إلى جانب قيام الولايات المتحدة سابقاً باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية، تُستخدم داخل إيران لتفسير التفاوت بين ردود فعل السلطات في مناطق مختلفة. ففي مدينة مالكشاهي غرب محافظة إيلام، مثلاً، أفادت شبكة حقوق الإنسان الكردستانية، ومقرّها باريس، بمقتل ما لا يقل عن خمسة متظاهرين بالرصاص أمام مبنى تابع لقوات الباسيج شبه العسكرية، بينما اكتفت قوات الأمن في سوق طهران الكبير، أحد المعاقل التقليدية للنظام، باستخدام الغاز المسيل للدموع والاعتقالات لتفريق الحشود بدلاً من الذخيرة الحية.
ونقلت "تايم" عن أفشون أوستوفار، أستاذ الأمن الدولي في كلية الدراسات العليا البحرية في كاليفورنيا ومؤلف كتابين عن إيران، قوله إنّ النظام "لا يزال قوياً للغاية، لكنه في الوقت نفسه أضعف ممّا كان عليه في أي وقت مضى تقريباً" منذ ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979، مشيراً إلى أنّ القيادة لا تزال تتعامل مع تداعيات النزاع مع إسرائيل في حزيران الماضي، حين دمّرت غارات جوّية أجزاء من الدفاعات الجوية الإيرانية وعرقلت برنامجها النووي، بدعم من قاذفات "بي–2" الأمريكية التي أرسلها ترامب. وعلى الصعيد الداخلي، زادت العقوبات الدولية، وانهيار العملة، ونقص المياه، وانقطاع الكهرباء المتكرّر، من شعور الإيرانيين العاديين بأنّ البلاد تعيش حالة "بقاء على قيد الحياة"، بحسب تعبير حافظيان.
ويشير التقرير إلى أنّ الاحتجاجات الحالية تختلف عن حركة "النساء، الحياة، الحرية" التي شهدتها إيران عام 2022، إذ انطلقت هذه المرّة من تجّار الأسواق الشعبية ثم امتدّت إلى أوساط الطبقة العاملة، وهي شرائح يخشى النظام من خسارة ما تبقّى من دعمها. ونقل عن محلّل سياسي مقيم في طهران، تحدّث بشرط عدم الإفصاح عن اسمه، قوله إنّ "قمع الطبقة العاملة أصعب بكثير على النظام"، رغم رصده "ممارسات قاسية في بعض الأماكن"، محذّراً من أنّ "مدى ضبط النفس الذي يمارسه النظام سيتعرّض للاختبار" مع اتّساع نطاق الاحتجاجات.
وتلفت "تايم" إلى تعقيد بنية النظام الحاكم، حيث يقف خامنئي في القمّة ممسكاً بالأجهزة الأمنية، بما فيها الحرس الثوري، بينما يظهر الرئيس المنتخب مسعود بيزشكيان بموقف علني أكثر تصالحاً، لكنّ حكومته تميل في الواقع إلى تأييد القمع، وفقاً لعضوين في مجلس الوزراء تحدّثا للمجلة بشرط عدم الكشف عن هويتيهما. وقال أحدهما إنّ "الأغلبية جادلت بضرورة مواجهة الاحتجاجات بالقوة في الظروف الحالية"، على خلفية قناعة بوجود "أدلة على تورّط الولايات المتحدة وإسرائيل".
وبحسب مسؤول حكومي آخر، فإنّ نفوذ بيزشكيان الشخصي يبقى محدوداً بسبب موقعه الدستوري وصعوبة الوصول المباشر إلى المرشد الأعلى، إذ توقّفت الاجتماعات المنتظمة بينهما منذ اختفاء خامنئي عن المشهد العلني أثناء الحرب مع إسرائيل، وباتت الاتصالات معه تجري عبر وسطاء.
وفي جانب آخر، نقل التقرير عن ماشاء الله شمس الواعظين، مستشار العلاقات العامة في الحكومة، قوله إنّ إدارة ترامب تسعى إلى "تشجيع الإيرانيين على النزول إلى الشوارع ثم، بذريعة إنقاذ الشعب، مهاجمة إيران وتطبيق النموذج الفنزويلي هنا". وأشار إلى أنّ الحكومة اتّبعت خلال الأسابيع الأخيرة نهجاً قائماً على "التجربة والخطأ"، من خلال إجراء حوارات مع ممثّلين عن المحتجّين، وتغيير محافظ البنك المركزي، وتقديم مساعدات مالية قدرها مليون تومان، أي نحو سبعة دولارات، شهرياً لكل إيراني لمدة أربعة أشهر "في محاولة لكسب الوقت". كما استأنف النظام المفاوضات النووية غير المباشرة مع الغرب بشأن تعليق تخصيب اليورانيوم، أملاً في الحصول على بعض التخفيف للعقوبات المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي.
وترى "تايم" أنّ مسار الاحتجاجات سيتوقّف أيضاً على عوامل أخرى غير متوقّعة، من بينها مدى استعداد شرائح أوسع من الطبقة المتوسطة والعليا والأقليات العرقية للمخاطرة والنزول إلى الشوارع رغم تصاعد العنف، في وقت رُصدت فيه هتافات مؤيدة لرضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع والمقيم في الولايات المتحدة، الذي دعا إلى حشود جماهيرية وتعهد بالعودة إلى إيران وإقامة نظام "ديمقراطي علماني" إذا سقط النظام الحالي.
كما نقلت عن ريبين رحماني، عضو مجلس إدارة شبكة حقوق الإنسان في كردستان، قوله إنّ العديد من الأكراد الإيرانيين خرجوا إلى الشوارع لأنّهم يشعرون بأنّهم "لم يعودوا يملكون ما يخسرونه" ويدركون "ضعف النظام"، وهو ما "قلّل من الخوف وزاد من جرأة المتظاهرين"، في حين قال أحد المحتجّين الأكراد إنّ "أمله مع ترامب" داعياً الرئيس الأمريكي إلى "أن يفعل بإيران ما فعله بفنزويلا".
وتختم المجلة بالقول إنّ العامل الأكثر غموضاً يبقى موقف الجهاز الأمني نفسه. فحتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على انشقاقات في مستوى القيادات العليا، لكنّ مراقبين يرون أنّ كل موجة احتجاجية جديدة تشهد رفض عدد أكبر من أفراد الشرطة والباسيج المشاركة في القمع. وينقل التقرير عن ضابط في شرطة مكافحة الشغب قوله إنّ عائلته تحثّه على خلع زيه وترك وظيفته، وإنّه يخشى اللحظة التي يتلقّى فيها أمراً مباشراً بإطلاق النار، مضيفاً: "إذا عصيت أوامرهم سيقتلونني… أنا في سلك الشرطة من أجل الدخل، وليس من أجل قتل الناس".