مقال محمد جواد ظريف.. فكرة وفرصة
"Today News": بغداد
لطالما كان وزير خارجية إيران الأسبق (محمد جواد ظريف) موضع جدل بين تيار يؤمن بفلسفته في العلاقات الخارجية، وبين رافض ومشكك في نتائج رؤيته تلك، وفي أي طرح يقدّمه بخصوص أزمات إيران لاسيما مع المحيطين الإقليمي والدولي، ويبدو أنّ هذا التباين في المواقف إزاء هذا الرجل قد انسحب ايضاً بمجرد أن نشرت مجلة (فورين أفيرز) بتاريخ 3 نيسان 2026 مقالاً له بعنوان "كيف ينبغي لإيران أن تُنهي الحرب، صفقة قد تقبلها طهران" ولكون المجلة أمريكية ومختصة بالعلاقات الدولية والسياسة الخارجية الأمريكية فينبغي الاهتمام بما يقدمه (ظريف).
من خلال قراءة المقال وفحص مضامينه تأشّر إن التراتبية التي استعرض من خلالها (ظريف) فكرته الأساسية لم تخلو من براعة دبلوماسيته المعهودة، فهو وعلى الرغم من وضعه لمفاتيح رئيسية للانتقال من محور إلى آخر إلاّ إن المقال يمكن تقسيمه على النحو الآتي:
١.الحقائق: بدأ (ظريف) المقال بجزم ونفي قاطع (لم) في تأكيد لموقفه بأنّ لا مسؤولية تقع على عاتق إيران بنشوب الحرب حتى وان كانت أمريكا وإسرائيل هي المعتدي، وحين يشيد بصمود بلاده ويعتقد "أنّ الأمريكيين والإسرائيليين، يتوهمون استسلام إيران، وقد وضعوا أنفسهم في مأزق" فهو بذلك لا يدع مجالاً للشك بنوايا الطرح الذي يقدمه.
٢.مخاطر استمرار الحرب: يستعرض الوزير الأسبق عمق الأزمة فهو يقيّم الموقفين الإيراني والأمريكي، ويجد أن الأول يستند على قناعة راسخة لدى الداخل الإيراني الذي يجد في الصمود نجاحاً مبررا لمواصلة القتال وضرب القواعد الأمريكية وإغلاق مضيق هرمز، ويجد أن الطرف الثاني "سيواصل إزهاق أرواح المدنيين وتدمير البنية التحتية وسيلجأ بشكل متزايد إلى استهداف مواقع حيوية في قطاعات الأدوية والطاقة والصناعة، مما يُهدد بتحويل الصراع الإقليمي إلى صراع عالمي.
٣.دوافع التسوية الشاملة للصراع: يطرح (ظريف) في هذا الجانب عدة دوافع أبرزها:
أ. كلف وأثمان الحرب اقتصادياً ومالياً كلما طالت مدتها.
ب. إن القدرات النووية سواء كسلاح أو تقنية لم تعد تشكّل رادعاً لا لطهران أو إسرائيل أمام موجات الصواريخ المتبادلة، وهذا يؤشر أن الحرب مهما بلغت مستويات تصاعدها الا إنّ اللجوء لخيار النووي يبقى خيارا بعيداً جداً بحكم تداعياته التي لا يمكن حسابها.
ج. ان واشنطن فشلت في كسب الشعب الإيراني لصالحها ولعلّ المتابع سيرى إن خطاب (ترامب) خلا هذه الفترة من توجيه رسائل إلى الشعب الإيراني لا بل ساهمت تصريحاته في تعزيز الشعور القومي لديهم بالضد من أمريكا، فماذا يعتقد (ترامب) ان الإيرانيين سيفعلوا وهم يسمعوه يهدّد بإعادة إيران إلى العصر الحجري بسحب تعبيره؟!.
د. لا فائدة لكل من أمريكا وإيران بإنهاء الحرب بمجرد أن يتبنى كل طرف سردية النصرالخاصة به، فـ(ظريف) يقول "إذا قامت الولايات المتحدة بحزم أمتعتها وغادرت قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق، فلن تتمكن إيران من الاستفادة من جميع عائدات مقاومتها الباسلة لعدوان واشنطن، كما ينبغي أن تعرض علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة، وهو ما سيعود بالنفع على الشعبين الأمريكي والإيراني على حد سواء."
اليوم, 21:02 مقال محمد جواد ظريف.. فكرة وفرصة
د. حسين رياضاليوم, 19:26 من هم ذيول الأمويين؟
د. علي المؤمناليوم, 11:36 مناهج التعامل مع الفكر الآخر من اليونان إلى الوجودية… وصولاً إلى محمد باقر الصدر
عبدالأمير الهماشيأمس, 11:43 مشروع محمد باقر الصدر لنهضة الأمة ضد الطغاة
د. وليد الحلي