• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

عيد الغدير : تتويج الرسالة الإسلامية بالإمامة وإكمال الدين

عيد الغدير : تتويج الرسالة الإسلامية بالإمامة وإكمال الدين

  • اليوم, 19:14
  • مقالات
  • 21 مشاهدة
د. وليد الحلي

"Today News": بغداد 


بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (سورة المائدة: 67).

المقدمة:امر الله سبحانه وتعالى الملك جبرائيل (ع) ليبلغ خاتم الانبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وآله ) بالإعلان عن الآية القرانية أعلاه في سورة المائدة رقم 67)، فطلب النبي محمد (ص) الدعوة  لتجمّع المسلمين العائدين من مكة المكرمة، بعد حجة  الوداع في 9 ذو الحجة في عرفة وبعد اكمال أعمال الحج  في عام 10 هجري، فاجتمعوا في منطقة غدير خم  قرب جدة  في 18 ذو الحجة عام 10 هجري،

في مشهدٍ تاريخي جمع عشرات الالاف من الحجاج  يتقدمهم صحابة رسول الله محمد (ص) في أبرز المحطات في تاريخ الرسالة المحمدية، إذ أعلن الأمر الرباني بولاية أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد رحيل  رسول الله محمد (ص) ، وليؤكد استمرار الهداية الإلهية للأمة بعد رسول الله (ص). وقد حظي هذا الحدث بمكانة خاصة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وروته مصادر الحديث والتاريخ المعتبرة، مما جعله من الوقائع الإسلامية الثابتة التي استأثرت باهتمام العلماء والباحثين عبر القرون، حيث ينسب قيام  النبي محمد (ص) في الاجتماع الكبير للحجاج في غدير  خم برفع يد الامام علي بن أبي طالب معلنا : "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ"، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ".(المصادر كثيرة ومنها مسند أحمد بن حنبل، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ج30، ص430، ح18464؛ المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري، ج3، ص109؛ المعجم الكبير، الطبراني، ج5، ص166، ح4980).

أولاً: الغدير في القرآن الكريم
ارتبطت واقعة الغدير بآيات قرآنية عظيمة شكّلت الأساس العقدي لفهم هذا الحدث، ومن أبرزها قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (سورة المائدة: 67).

وقد روى الحاكم الحسكاني بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت في يوم غدير خم بشأن علي بن أبي طالب (عليه السلام).(شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، الحاكم الحسكاني، ج1، ص250، ح249).
وبعد إعلان الولاية انزل جبرائيل (ع) على خاتم الانبياء محمد (ص) الآية القرانية التالية:﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾
(سورة المائدة: 3).
وقد روي عن أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت بعد إعلان النبي (صلى الله عليه وآله) ولاية الإمام علي (عليه السلام) في غدير خم.
(شواهد التنزيل، الحاكم الحسكاني، ج1، ص230-233؛ فرائد السمطين، إبراهيم بن محمد الجويني، ج1، ص74).

ثانيا: الغدير في السنة النبوية الشريفة
جاءت أحاديث نبوية كثيرة تؤكد المنزلة الخاصة لأمير المؤمنين (عليه السلام) وموقع أهل البيت (عليهم السلام) في الأمة، ومن أشهرها:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي».(صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة تبوك، ح4416؛ صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، ح2404).

وقال (صلى الله عليه وآله):
«إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي».(سنن الترمذي، ج5، ص662، ح3788؛ المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري، ج3، ص148).

ثالثا: الغدير في كلمات أئمة أهل البيت (عليهم السلام)
وردت روايات عديدة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في بيان عظمة يوم الغدير ومكانته في الإسلام.

قال الإمام محمد الباقر (عليه السلام):
«الإسلام بُني على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يُنادَ بشيء كما نودي بالولاية».(الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص18، ح3).

رابعا: دلالات عيد الغدير
إن التأمل في واقعة الغدير وما ارتبط بها من نصوص قرآنية وروايات تاريخية يكشف عن مجموعة من الدلالات الكبرى:

ومن أبرز هذه الدلالات نزول قوله تعالى بعد إعلان النبي (صلى الله عليه وآله) ولاية الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام):

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (سورة المائدة: الآية 3).

وقد ورد في عدد من المصادر الحديثية والتفسيرية أن هذه الآية نزلت في غدير خم عقب تنصيب الإمام علي (عليه السلام) إماماً وولياً للمؤمنين، ومن ذلك ما رواه الحاكم الحسكاني في كتاب «شواهد التنزيل» عن أبي سعيد الخدري، وما أورده إبراهيم بن محمد الجويني في «فرائد السمطين»، حيث ذكرا نزول الآية بعد إعلان الولاية في يوم الغدير، وهو ما استند إليه عدد من علماء التفسير والحديث في بيان ارتباط إكمال الدين وإتمام النعمة بواقعة الغدير.
1. إبراز أهمية مسألة القيادة والهداية في حياة الأمة بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله).
2. وقوع إعلان الغدير في مرحلة ختامية من مسيرة الرسالة، بعد أداء حجة الوداع واكتمال التشريعات الأساسية.
3. ارتباط مفهوم إكمال الدين وتمام النعمة بالحدث الذي شهده غدير خم وفق ما ورد في الروايات.
4. التأكيد على مكانة أهل البيت (عليهم السلام) بوصفهم مرجعاً للهداية والتمسك بالنهج النبوي.
5. استمرار حضور واقعة الغدير في التراث الإسلامي من خلال ما نقلته مصادر التفسير والحديث والتاريخ.

الخلاصة:
يمثل عيد الغدير محطةً بارزة في التاريخ الإسلامي لما يحمله من أبعاد دينية وفكرية عميقة، وقد حفظت المصادر الإسلامية تفاصيله ونقلت نصوصه جيلاً بعد جيل. ومن هنا بقي هذا اليوم حاضراً في وجدان المسلمين، يستلهمون منه معاني الارتباط بالرسالة، والاقتداء بالهدي النبوي، والتمسك بالقيم التي دعا إليها الإسلام.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين وأهل البيت الطاهرين (عليهم السلام)، وأن يوفق الأمة الإسلامية للوحدة على أساس الحق والعدل والهدى.

إن عيد الغدير ليس مجرد مناسبة تاريخية تُستذكر أحداثها، بل هو مدرسة في الوفاء للرسالة، وتجديد للعهد مع قيم العدالة والحق والقيادة الصالحة. ومن هنا بقي الغدير رمزاً لوحدة الرسالة واستمرار الهداية الإلهية، ومنارةً يستضيء بها السائرون في طريق الحق عبر الأجيال.
إن النبوة ختمت بمحمد (صلى الله عليه وآله)، واستمرت  الهداية الإلهية للأمة عبر الإمامة التي تحفظ الدين وتصون الرسالة من التحريف والانحراف.
تهاني لكم بعيد الغدير الأغر، عيد الولاية والإمامة، والحمد لله رب العالمين.

وليد الحلي في 3-6-2026

أخر الأخبار