دور الامام محمد الباقر (ع) في حماية القران الكريم
"Today News": بغداد
ما أقصده هنا ليس حماية القران الكريم من التحريف النصي فهذا ما عجز عنه الكفار والمنافقون قبل الامام الباقر (ع) ، وعجز عن ذاك من جاء بعده الى يومنا هذا ، وسيبقى الأمر كذلك ما بقي الدهر { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } لكني أتحدث عن دوره في حماية المفاهيم القرانية من التحريف ،كما أني لا أقصد إنَّ دوره اقتصر على ذلك فقط وإن كان ذلك هو الانطلاق في حركته ،وهو بذلك لا يختلف أو يتميز عن بقية الائمة من قبله أو من بعده .
وباختصار دور الإمام محمد الباقر (ع) في حماية القرآن لم يكن في النص، بل في المفاهيم أي
حماية المعنى من الانحراف، وحماية المنهج من التزييف، وحماية القران من أن تتحول إلى أداة بيد السلطة أو المتكلمين أو الغلاة.
دور الباقر (ع) لم يكن عملاً وعظياً، بل أسس مشروعاً معرفياً–سياسياً اجتماعياً ، وحاول زرع اليقين الايماني في قلوب من كان يقابله ليؤسس لمقاومة نفسية فكرية سلوكية من التشويه الفكري والسلوكي في المجتمع حيث كانت السلطة أنذاك تغذيه .
و من هذا التأسيس يجب أنْ نفهم العصر الذي عاش فيه محمد الباقر (ع) حيث نقرأ التحولات الاجتماعية والسياسية والفكرية بطريقة موضوعية ، ونرصد الحوارات التي نقلت لنا ( رغم قلتها وتقنينها من قبل الرواة بحسب ظروف ومعتقد الراوي )
كما لا يمكننا التغافل عما قام به الامام الذي سبقه، وهو علي بن الحسين (ع)حيث هيأ الأرضية والقاعدة التي انطلق منها ولده ، وهذا العمل يسير وفق قاعدة تقتضي بتسليم المهام والإرث النبوي وهم الرسالة والتعامل بحسب الظروف والتحديات التي تواجه كل إمام .
هذه القاعدة ليست خاصة بهذين الامامين بل هي قاعدة سار عليها كل الائمة من أهل البيت وإن كان هدفهم واحد إلا ان ادوارهم تنوعت كما أسس لذلك الشهيد محمد باقر الصدر في اطروحته التي جاءت بمحاضرات جمعت تحت عنوان " تنوع الادوار و وحدة الهدف"
فهو صوَّر لنا أنَّ دورهم واحد وكأنهم انسان واحد عاش في فترات مختلفة وكل فترة لها دور معين من أجل الهدف الاسمى .
لكن لماذا الدفاع عن القران الكريم ؟
أهمية القران الكريم تكمن في أنه كتاب الله الذي قامت عليه الامة الاسلامية ، وأساس تكوين هذه الامة ودستورها ، وهو الهادي والناصر وهو أحد ركني وصية رسول الله (ص) " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي …."
وباختصار القران الكريم هو هوية الاسلام الحقيقية
واذا ما تم الحفاظ على المفاهيم القرانية يتم الحفاظ على الاسلام الاصيل ..
والدولة الاموية برغم كل ماقيل عنها فإنها لم تتخل عن الاسلام وعن خلافة رسول الله فإن الملك منهم كانت تسميته المعروفة (أمير المؤمنين ) ، أي إنهم امتداد لحكم رسول الله (ص) و الخلفاء من بعده ،وكان الملك منهم يقوم بأداء العبادات الجماعية والقصص في ذلك كثيرة ، لكنهم أرادوا من الاسلام الغطاء الذي يحمي ملكهم، وليس إسلاماً يحاكم تصرفاتهم ويُرشد سلوكهم .
ولذلك فنحن امام اسلامين اسلام يستخدم واسلام يُعاش .
ولذلك كان هدف أئمة أهل البيت عليهم السلام هو إعادة الاسلام الى الامة كي تعيشه وجداناً ، وحركة وسلوكاً ، انطلاقاً من فهم القران الكريم ، وليس شعارً تتغنى به الامة وتحفظ اياته فقط ..
وباختصار فإنّ الدفاع عن القران الكريم يعني
منع تحريف الدين ومن ثم انحراف الأمة ، بيان من يستحق الخلافة وضبط قواعدها الشرعية ، ومنع تحريف التاريخ وحماية الامة من خلال تقويم سلوك افرادها فرادى او جماعة .
فترة الامام الباقر:-
هذه الفترة الحرجة جداً في تاريخ الامة الاسلامية وبدأت المفاهيم الغريبة تسلل الى المجتمع الاسلامي الذي توسع بشكل كبير فلم يعد ذلك المجتمع الاسلامي المعروف بتفرعاته قريش بطبقاتها وقبائل المدينة بتفرعاتها .
والتمدد السكاني والاختلاط يدفع إلى دخول ثقافات اخرى في المجتمع الاسلامي لم تمانع السلطات اليومية منه لأن ذلك لا يهدد سلطتهم إنْ لم يقوها فعلاً.
وكانت السلطات الأموية التي كانت تملك كل الادوات التي تستطيع من خلالها أنْ تُغذي المفاهيم التي تنفع بقاءهم ، وكان ذلك مع القران الكريم من خلال تغيير مفاهيمه والترويج لتفاسير تتماشى مع تثبيت أركان الحكم الاموي .
كما أنها لم تمنع الاتجاهات الفكرية التي نشأت ايضا ما لم تكن تهدد السلطة
ومنها القدرية ، الجبرية ، المعتزلة في بداياتها، والغلو ،ثم التصوف ،وهذه الاتجاهات تحاول أنْ تضفي شرعيتها من القران الكريم ، أو إنها هكذا ( فهمت القران الكريم ) على أقل تقدير ، وهذا ما حاول الامام الباقر (ع) تصحيحه وأدى واجبه بكل تفاني حوارً وسلوكاً ولعل المشاهد و الحوارات التي نُقلت لنا .
و هناك خطورة أُخرى في تضخيم الرواية ، وأقصد بها الرواية الغير معتبرة على حساب القران الكريم أي جعلها في مقابله التي كانت في الاتجاه الاموي بامتياز ،
بعد هذا العرض الموجز سأستعرض منهج الامام الباقر في مقاومة ذلك كله وارشاد الامة نحو الاقتداء بما أوضحه من قواعد
فكان المنهج يؤسس لما يلي :-
أولا :- تفسير القرآن بالقرآن
ثانيا :- ربط الآيات بسياقها
ثالثا:- التركيز على المفهوم ودلالة الايات القرانية .
رابعا :- رفض الروايات التي تعارض القران الكريم خامسا :- رفض التفسير بالرأي
سادسا :- رفض التفسير السياسي بما يتناسب مع الاهواء والسلطة .
وللحديث بقية
19-05-2026, 15:57 ما الأسباب التي دفعت ترمب لتأجيل الهجوم على إيران ؟
17-05-2026, 15:04 بعد حرب إيران .. 7 متغيرات قادمة في الشرق الأوسط
اليوم, 20:53 دور الامام محمد الباقر (ع) في حماية القران الكريم
عبدالأمير الهماشياليوم, 19:19 التوجه العالمي لهيمنة القوى الكبرى وتراجع القيم الإنسانية
د. وليد الحلياليوم, 12:58 قراءة في ضغط ترامب لاعلان الاتفاق مع ايران من هو المنتصر !!؟
علي الهماشي19-05-2026, 20:13 القرآن الكريم بين التعرية المعرفية والهداية
عبدالأمير الهماشي