• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

دور الامام محمد الباقر (ع) في حماية القران الكريم …3

دور الامام محمد الباقر (ع) في حماية القران الكريم …3

  • اليوم, 12:02
  • مقالات
  • 62 مشاهدة
عبدالأمير الهماشي

"Today News": بغداد 

لا بد لي من شكر بعض الاخوة  الذي اطلعوا على الجزء الاول من هذا الموضوع وطالبوني بالتكملة  رغم إنَّ طريقتي هي ترك  التتمة الى مناسبة اُخرى خاصة بصاحب المناسبة ، و وجدت أنَّ مقترحهم جدير  بالتلبية  حيث أنَّ هذا الموضوع بما حمل من عنوان بحاجة  الى متابعة كي لاتضيع الفكرة ،ولهذا ساشرع بتكملة ما بدأته ( رغم انشغالي بمواد اخرى ).
مقدمة الجزء الثالث:-
لابد لي من توضيح ما يتصوره الناس  عن  الامام بأنَّ  ميدانه الدار والمسجد ، وكانت الناس تنشده من هنا وهناك .
و هذا  تحجيم أو فهم ساذج لواقع الامام انذاك ، كما أنه ليس هذا دور الامام في طريق  الاصلاح المنشود ، فالمصلح ليس رجلا تقياً معلماً فحسب وانما يحول هذا الصلاح الذي يمتلكه الى اشعاع في الامة فيضيء القلوب والعقول التي لها قابلية على  استقبال هذا الضوء !.
  و كلما توسع المجتمع ازدادت مهمة الاصلاح صعوبة ،وكلما قلت الادوات التي تعمل بها تزداد الامور صعوبة في الاصلاح .
وما يواجه المصلح  ومنهم أئمة أهل البيت  هو الغلو  ،  ولعل هذا الامر كان من أخطر الامور التي واجهها في طريق الهداية والاصلاح ، ولم يكن غلواً من نوع واحد  وهو ما سنعرفه عندما نتعرف على معنى الغلو  
 معنى  الغلو :-
ما يتبادر الى الذهن أن الغلو هو رفع  الولي عن مرتبته فقط ! ولكن  للغلو معنى ثاني ، يضاف الى المعنى الاول ، وهو الحط من قدر الولي ايضا.
 فالغلو :- انحراف في حد المقام صعوداً أو هبوطاً .

وفي هذا السياق قال الزمخشري في الكشاف في ج1 ص 584 ما نصه " غلت اليهود في حط المسيح عن منزلته حيث جعلته مولداً لغير رشدة*، وغلت النصارى في رفعه عن مقداره  حيث جعلوه إلهاً "
و قد نهى القران الكريم عن الغلو حينما خاطب أهل الكتاب  {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ..} النساء الاية 171

وقد عانى الامام من الغلو بنوعيه فبعضهم غالى فيه ونسب إليه ما نفاه عن نفسه وسيأتي ذلك في السطور القادمة ، وبعض غالى في انتقاصه بحيث لم يعطه المقام الذي يليق به فقد ساواه مع غيره ، أو بعض  وجده رجلاً عادياً فاراد أن يعضه  أو ينصحه ممن ادعى الزهد  او فهم الزهد بطريقته لا بالطريقة القرانية وسيأتي ذكر ذلك أيضا.

هذه المغالاة لم تكن وليدة عصر الباقر و قد عانى منها جده علي بن أبي طالب (ع)  فقد ألهه بعضهم  وكفره بعض أخر ،  
 والمغالاة أشد خطراً من بقية  الامور التي  كافحها الامام محمد بن علي الباقر  لانها تؤدي الى الانحراف في كلا الطريقين  ، وسنرى كيف أوضح الامام مكانته لمن انكر ذلك  بطريقة أقرب للحوار ولكنه كان شديدا ولعن من نسب له ماليس فيه أو في ابيه من قبل ، لأن الاساس هو التوحيد في الايمان بالله  وصفاته لايشاركه فيها أحد إلا بإذنه ، وهذا الاذن له خصوصية مكانية وزمانية تأتي لخدمة الرسالة  الاسلامية  وبما تقتضيه حكمة الله سبحانه وتعالى
فالامام الباقر وغيره من الائمة يؤكدون أنهم حملة العلم و ورثة النبي ، ومراجع الامة في القران الكريم وسنته ،وينفون عن أنفسهم أي صفة نبوية أو منزلة تجعل منهم في مصاف الربوبية والعياذ بالله .
ولنشرع مع الذين غالوا انتقاصاً فهم لايرون في محمد الباقر  إلا فقيه عادي أو راوٍ للحديث ولا يختلف عن معاصريه إنْ لم يفضلوا اخرين عليه ، ولا يجدون أي صلة له بالنبوة الا من حيث النسب ، وهو وإن كان صالحاً فهو لايملك المقومات التي تجعل منه قياديا .
 وكان المنهج العام  للامام الباقر (ع) هو أن يكون القران الكريم المرجع في كل الامور ، وعندما نقرأ وصاياه  نجد أنه  يحث على عرض الحديث على القران الكريم  فإن وافقه يؤخذ به وإلا يضرب به عرض الجدار
ومنها وصيته لأحد أصحابه الفضيل بن يسار "يا فضيل كل شيء مردود الى كتاب الله  والسنة ، فما لم يوافق كتاب الله فهو زخرف "
وكان الباقر (ع) يلزم  أصحابه فيقول لهم " إن حدثتكم بشيء فأسألوني عن كتاب الله"

مواجهة الغلو :-
 لن أذهب الى تحليل من كان يقف وراء الفريقين من المغالين لأنني بحاجة الى توثيق  صلة كل من المغالين بالاطراف الاخرى ، وهو موضوع منفصل عما أُريده في هذه السلسلة  وسأكتفي بما  واجه به الامام محمد الباقر هؤلاء .
ومن خلال مطالعة أخبار المغالين  وما نقله الرواة عنهم  أنَّ ادعاءهم (الغلو ) لم يكن ايمانا حقيقة بقدرات الامام  حيث كانوا يدسون في الاحاديث او الكتب المنقولة عن الباقر ومن قبله أبيه السجاد ما يخدم ادعاءهم ، مما يعني أنهم تعمدوا الكذب ، ولعدم  التوسع في ذكر أصحاب الغلو  ساكتفي بذكر ما قام به الامام محمد الباقر (ع)  حيث تبرأ  منهم وهو مافعله  ولده الصادق (ع) أيضاً.
ولا ختصار الحديث ساورد ما جاء عنه في  اثبات بشريته  ومن قم تكليفه  بالعبادات نفي صفات علم الغيب ، والاحياء وما إلى غيرها من الادعاءات  التي نسبها أحد أشهر الغلاة  المغيرة بن  سعيد والذي كان مصيره القتل بعد ان تزندق .
 أولا :- اثبات التوحيد ونفي الربوبية عنه
 لا شك إنَّ اثبات التوحيد وتنزيه الخالق هو أساس حركة الرسل والانبياء ومن بعدهم الائمة من أهل البيت ومنهم محمد الباقر فسابدأ برده على الغلاة باثبات عبوديته لله وأنَّ الموت مصيره " إنّا عبيدٌ مخلوقون، لا نقدر على ضرٍّ ولا نفع، وإنّا لميتون ومقبورون ومبعوثون " مستنداً لقوله تعالى: {قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ}، وقوله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيّتُونَ}.
 ثانياً :- نفي علم الغيب المستقل:
    رد الامام (ع) على  ادعاء احد اصحاب المغيرة بمعرفته بالغيب  فزجره الإمام بشدة مستشهداً بالقرآن: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}.
ثالثا :- التشديد على طاعة الله وتطبيق الأحكام:
   ادعى الغلاة أن معرفة الإمام تُغني عن العمل، وربما  تسلل هذا المفهوم الى  عصرنا الحالي  كما تسربت بقية ادعاءات المغالين
فرد الإمام الباقر قاطاً بالقرآن " والله ما معنا من الله براءة، ولا بيننا وبين الله قرابة، ولا لنا على الله حجة، ولا يُتقرب إلى الله إلا بالطاعة " مستدلاً بالآيات المحكمة التي ترهن الفلاح بالعمل الصالح كقوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ..
 أما  الغلاة من النوع الثاني :-

هذا النوع لايرى  اي مكانة دينية لائمة أهل البيت ومنهم  الامام محمد الباقر،  ونرى  أنَّ احدهم  وهو محمد بن المنكدر ادعى الزهد  أو فهم الزهد على طريقته ( وسنأتي في الجزء القادم لمعنى هذا الزهد ) أن ينصح الامام  حيث رأه يعمل في أثناء النهار تحت الشمس الساطعة التي تحرق جبين المتعرض لها وتجعله يتصبب عرقاً  في عمله  فقال له ( للباقر) كما نقلها الشيخ  المفيد ( رض ) في الارشاد وساختصر  الحوار بما يتناسب وحجم المقال، فنقل عنه( محمد بن المنكدر)ما نصه " فقلت له: أصلحك الله، شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا! أرأيت لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع؟
فأجاب  الامام الباقر :" لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله عز وجل، أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس، وإنما كنت أخاف أن يجيئني الموت وأنا على معصية من معاصي الله"
فقلتُ: رحمك الله، أردتُ أن أعظك فوعظتني!"
 لم تكن مواجهة هذا النوع إلا إثباتاً لحقه  الشرعي وحق أبائه ، وأنَّ اكثر الناس علماً سيما العلم بالدين  أحق  بالأمر من غيره ولذلك يستشهد بهذه الاية في اكثر من موضع
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، و أعلنها " نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون "  وهذا يشير الى أنه رد مباشرة على المقصرين في حقهم ، وكذلك يدحض من عمل  برأيه  معتمداً على  الظن والقياس
ورد في أكثر من موضع على المقصرة  بالقران الكريم
{قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ}، موضحاً أن توقيرهم وإعطاءهم مكانتهم الحقيقية هو فرض قرآني .



 


*رشدة ضد الزنية

أخر الأخبار