الامام الصادق والقران الكريم .. 2
"Today News": بغداد
منهج الامام الصادق في ترسيخ الوعي القراني في الامة :-
بعد الاستعراض العام لدور أهل البيت في الجزء الاول سأنتقل الى منهج الامام الصادق لاعادة القران الكريم في وعي الامة وحاضرها ، منهج يدعو الامة الى اعتبار القران هو المصدر المعرفي الاساس وبه انطلق الامام الصادق (ع) في مشروع الهداية من خلال المحاور التالية :-
أولاً:- التلاوة القرانية.
لا أعني بذلك طريقة التلاوة الخاصة والتي نصت عليها السنة النبوية للآيات، وكذلك التعامل مع القراءات التي ظهرت آنذاك، فذلك وإنْ كان مهماً، إلا أنه ليس الهدف الأكبر عند الإمام الصادق (ع).
فهو (ع) لم يُرد الوقوف عند حدود التلاوة للقرآن الكريم التي أرساها ووجّه أصحابه إلى ضبطها، بل كان هدفه روح التلاوة التي تجعل القرآن جزءاً من تكوين الإنسان، وهذا ما يكشفه النص الكامل للرواية: "من قرأ القرآن وهو شابٌّ مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه، وجعله الله عز وجل مع السفرة الكرام البررة، وكان القرآن حجيجاً عنه يوم القيامة" (ثواب الأعمال للصدوق)
وهذه العبارة ليست توصيفاً لحالة وجدانية، بل بيان لمنهجٍ تربوي متكامل يبدأ بالاختلاط وينتهي بالحجية. فالتلاوة المستمرة في مرحلة الشباب تعمل على توقد الإدراك في القوى الذهنية، فتُنشئ علاقة بين الإنسان والقرآن عبّر عنها الحديث بالاختلاط باللحم والدم، أي إنَّ القرآن سيدخل في تكوينه ويصبح عنصراً من عناصر النمو عنده، ثم يرتقي به ليكون "مع السفرة الكرام البررة"، ثم يكون له الأثر العملي بأن يكون القرآن "حجيجاً عنه" يوم القيامة.
فالسلوك الإنساني حصيلة البيئة والتربية، فإذا اجتمعت هذه العناصر من قاعدة قرآنية، نشأ الإنسان القرآني، وبهذا تكون رؤيته للعالم من خلال كتاب الله، وتكون التلاوة فيه مرحلة تكوين أولى تسبق الفهم والتدبّر والتطبيق، لكنها لا تنفصل عنهما، لأنها تنتهي بأن يكون القرآن حجة له وشاهداً.
ومن هنا كانت التلاوة عند الإمام الصادق (ع) مرحلة تأسيسية في مشروع الهداية، كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ }البقرة: 121
من خلال فهمنا للمرحلة التأسيسية ننتقل لاستعراض المرحلة التالية
الثانية: القرآن الكريم كتابُ هداية.
لم ينفك أهل البيت عن استحضار القران الكريم في حركتهم داخل المجتمع ، والامام الصادق (ع) جسد هذا الاستحضار من خلال كلماته لاصحابه او في حواراته مع الاخرين على أنَّ الهدي الذي يسير عليه هو هدي القران الكريم .
واذا كانت المرحلة الاولى هي النشأة والتكوين فإنَّ المرحلة التالية هي مرحلة السلوك او التطبيق .
هذه المرحلة وضع قواعدها بإحكام لترسم منهج رباني يبين أنَّ كتاب الله العزيز لم يكنْ كتاباً تشريعياً فحسب بل هو كتاب هداية يبين للامة تاريخ الامم السالفة وله استشراف مستقبلي وله منهج ومخطط في رسم العلاقة بين أفراد المجتمع وهو الحاكم أيضا من خلال حضوره وشهادته يوم القيامة " كتاب اللهِ فيه نبأُ ما قبلكم ، و خبرُ ما بعدكم ، وفصلُ ما بينكم ، وهو حجةُ اللهِ عليكم " وبهذا يصبح القران الكريم حاضراً وليس كتاباً يحوي هذه المنظومة المعرفية ثم يأتينا الحديث التالي ليعضد السابق وبين بأنَّ القرانَ مرجعٌ معرفي " مَنْ لم يعرف القرانَ لم يعرف الناس " فقد ربط بين فهم طبيعة البشر من خلال فهم القران .
فالقران الكريم مصدر لدراسة الانسان في ماضيه وحاضره من الناحية البيولوجية والاجتماعية والثقافية او ما يعبر عنه بالمصطلح العلمي علم الانثروبولوجيا.
وعندما نطالع النص الثاني يتجلى لنا ما اراده الصادق (ع) من حضور القران في حركة و وعي الامة ، وهو بذلك يضع النص التالي في قلب مشروعه الهادي ، وفي صلب مشروعه السياسي لكنني سابقي الحديث في الاطار المعرفي وان كانت المعرفة قاعدة لأي حركة اجتماعية أو سياسية ، والنص التالي يبين أنَّ القران الكريم لايمكن حصره في عصر النزول ولا تبقى معانيه جامدةً بل تتفاعل مع الواقع وتتجدد مفاهيمه فقال " القران يجري كما يجري الليل والنهار"
فالقران الحاضر في مشروع الهداية لايمكن أن يكون جامداً وهو يتجدد من خلال ما يصله الوعي البشري الى استخراج كنوزه ،
و للحديث بقية
30-08-2026, 20:34 البنتاغون: حرب إيران أضعفت قدرات حماية الأراضي الأميركية
أمس, 23:19 الامام الصادق والقران الكريم .. 2
عبدالأمير الهماشيأمس, 15:04 الإمام جعفر الصادق (ع) ودوره في العلوم الدينية والطبيعية والطب والكيمياء
د. وليد الحليأمس, 11:53 الهابيتوس الشيعي والدولة (1)
ابراهيم العبادي30-08-2026, 15:14 الامام الصادق والقران الكريم
عبدالأمير الهماشي