• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

اعادة الهندسة الدينية للمجتمعات الاسلامية

اعادة الهندسة الدينية للمجتمعات الاسلامية

  • اليوم, 13:26
  • مقالات
  • 26 مشاهدة
عبدالأمير الهماشي

"Today News": بغداد 

لا أُخفي سراً إنَّ هذا العنوان أو هذا المصطلح اقتبسته من مفهوم " الهندسة الاجتماعية "
الذي بدأ كحل لمشاكل العمال النفسية وتطور لمفهوم  اجتماعي سياسي .
ولابأس من اطلاع تاريخي وجيز على  تطور هذا المفهوم قبل أن أستعرض  المفهوم الذي (استحدثته ) و كتبته كعنوان لاستعراض أخطر طريقة في اعادة هندسة المجتمعات سيما مجتمعات الشرق الاوسط ذات الاغلبية الاسلامية  عن طريق  إعادة الهندسة الدينية
.
قراءة تاريخية للمصطلح واستخداماته :-

 بدأ  مفهوم الهندسة الاجتماعية كحل لمشكلة قلة الانتاج لدى العمال بالرغم من وجود مكائن حديثة حيث لاحظ رجل الاعمال الهولندي (J .C .Van Marken)في نهايات القرن التاسع عشر إنَّ لدى العمال مشاكل سلوكية واجتماعية  فبدأ بطلب كان عنوانه ( مهندسين اجتماعين ) يعني علماء نفس واجتماع  لادارة العنصر البشري في مصانعه وحل مشاكلهم النفسية والاجتماعية وعدم تأثيرها سلباً على الانتاج  هذا في هولندا( اوربا)

 أما في  الولايات المتحدة  فقد  قام عالم الاجتماع الامريكي  القس المسيحي Edwin Lee Earp في معهد DrewTheological Seminary بتأليف كتاب  ( المهندس الاجتماعي ) سنة 1911حيث كان اللبنة الأكاديمية الأُولى لطرح مفهوم " الهندسة الاجتماعية " وكانت أهدافه  تركز على الاصلاح الاجتماعي باستخدام أدوات علم الاجتماع بشكل منهجي وتطبيقي .

لكنَّ  هذا المفهوم انتقل الى الاستخدام السياسي للتأثير في السلوكيات والاتجاهات الاجتماعية العامة للشعوب ، و يُعد Karl Popper من رواد توظيف هذا المفهوم سياسياً ، و كان الكتاب الذي ألفه في منتصف العقد الرابع من القرن العشرين عام 1945 وحمل عنوان " المجتمع المفتوح واداؤه" جوهو عملية التغيير السياسي حيث قسم العملية الى نوعين
اولا :-  الهندسة الاجتماعية الجزئية او التدريجية
ثانيا :- الهندسة الاجتماعية اليوتوبية او الشمولية .
ولا شك أنَّ  حكومات الدول الكبرى لا تنفك عن تطبيق هذه الاليات على  مجتمعاتها ، وتمارسها على  المجتمعات الاخرى بات أمراً واضحاً ولسنا بحاجة الى إثباته أو نوصم بأننا غارقون في نظريات المؤامرة .
  فببساطة متناهية تسعى الدول الكبرى الى تغيير أو اعادة  " الهندسة الاجتماعية " للشعوب كي تتوافق أو تضمن مصالحها  ، كما تستخدم هذه الاداة ضد بعضها بعضاً.

الهندسة الدينية للمجتمع :-
ما معنى الهندسة الدينية للمجتمع ؟
باختصار : هي مجموعة سياسات وخطط ومبادرات تستهدف إعادة فهم الدين ووظيفته المجتمعية ومؤسساته ومرجعياته بما يخدم غايات سياسية أو ثقافية محددة.
وبالتالي انتاج دين جديد من خلال  اعادة تفسير النصوص بما ينسجم والنظام العالمي الجديد .

تمتاز دول الشرق الاوسط بأنَّ معظم أبنائها يدينون بالديانة الإسلامية و مازالوا متمسكين بالهوية الاسلامية  بشكل أو باخر ، و لا يمكن انْ ينجح أي تغيير مجتمعي كبير دون انْ تتم إعادة الهندسة الدينية لهذه المجتمعات  .
ولقد دأبت الحكومات المتعاقبة بعد انتهاء الاحتلال العثماني بعد الهزيمة الكبرى في الحرب العالمية الاولى على اعادة هندسة الدين وكان النجاح متفاوتاً  ، ولم يستطع رواد (الاصلاح) في الوطن العربي أنْ يقوموا باي تغيير حقيقي وبقت محاولاتهم محدودة ، أما في  تركيا مركز الخلافة العثمانية فقد كان البلد الابرز لتطبيق  هذه العملية بقيادة أتاتورك .

أتاتورك رائد  الهندسة الدينية :-
 تركيا كانت مركز الخلافة العثمانية التي تعتمد على  النظام الاسلامي لتسمتد منه الشرعية  ولهذا اركز على  اعادة الهندسة الدينية ليكون الامر اكثر من من مجرد سيطرة  على الحكم بل بابدال كل القيم السائدة التي استمدت من  الدين الاسلامي كما فهمه العثمانيون انذاك
يعد كمال أتاتورك أول من استطاع هندسة الدين في بلاده فقد فكك المؤسسة الدينية القديمة وحل محلها دين جديد بلباس رسمي ولعلي أُسميه (دين حكومي ) أدى دوره طوعاً لرغبات أتاتورك عبر مديرية الشؤون الدينية ، وقد حدد ماهو المقبول وماهو المرفوض لديه بحسب القانون الذي سنه  .
  وحاول اتاتورك ترسيخ  الهوية القومية بدل  الهوية الدينية  وعمل على تغيير الحروف العربية الى حروف لاتينية .
والملاحظ إنَّ أتاتورك تحول الى (رمز مقدس )في الجمهورية التركية  بعد موته فنرى قانون العقوبات التركي : يعاقب كل من يمسه بحسب القانون  المرقم 5816 ، كما رسخ العلمانيون الاتراك "  إنَّ تركيا دولة علمانية وديمقراطية تلتزم بالقومية الاتاتوركية " من خلال تعديل المادة دستورية سنة 1982  كما عمد العلمانيون الى ترسيخ ذلك من خلال فرض المادة الرابعة التي تحظر أي  تعديل او اقتراح تعديل هذه المواد الاساسية .
لم يكن النموذج الاتاتوركي قابلا للتنفيذ في الوطن العربي لاسباب متعددة ، وكذلك انهار مفهوم الدولة القومية ، وحتى المفهوم الدولة الوطنية أصبح هشاً  بعد التغيرات الجيوسياسية التي طرأت على المنطقة سيما بعد أحداث الربيع ( الخريف ) العربي لكن علينا أن نسير مع الاحداث التاريخية المفصلية لنصل الى قراءة واضحة كما بدأنا ، ولعل أحداث الحادي عشر من أيلول تعتبر أحد أهم الاحداث التي غيرت شكل العالم  .


ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول2001 :-

لقد أدت هذه الأحداث الى وضع ستراتيجية (لحماية ) الولايات المتحدة و وقايتها من الارهاب، و بما  أنَّ منفذي تلك الهجمات كانوا جميعا من المسلمين كما هو المشهد الظاهري فإنَّ الاستهداف توجه ضد الدين الاسلامي !!.

 إنَّ مشهد 11/9/2001 لم يكن سوى حلقة من الحلقات المدروسة، ضمن مخطط أوسع لبسط نظريات العولمة وإدارة التغيير الراديكالي والنيوليبرالية الاقتصادية على العالم الاسلامي بسيطرة مباشرة  عسكرياً أو شبه عسكري  
لقد تحولت  الخطط من أفكار وملفات سرية الى اطروحات  اكاديمية تتكفل بتقديمها مؤسسات  الرأي الى البنتاغون وأجهزة الاستخبارات الامريكية ، وكان هناك مساران ومازال حتى يومنا هذا
أولا :-المسار العسكري  وتمثل الحرب على طلبان واحتلال افغانستان ثم العراق واليوم الحرب على ايران
 ثانيا:- المسار الفكري والثقافي  لأن المشكلة لم تكن عسكرية والولايات المتحدة تملك اكبر قوة  ومع ذلك لم تستطع حماية نفسها وضربت في  مدنها الكبرى .
لهذا أخذ  أصحاب هذا المسار على عاتقهم دراسة الدين الاسلامي بغية رسم الية جديدة تمكنهم من احتواء تبعات تعاليمه ومفاهيمه، وهذا لا يتأتى إلا
اعادة الهندسة الدينية للمجتمعات العربية والاسلامية  وهذا ما تكفلت به  مؤسسة راند للابحاث
———————-1—————————-

مؤسسة راند الأمريكية
Rand corporation
وتكفلت مؤسسة راند الامريكية التي تعمل لصالح البنتاغون بإعداد بحوث عملية من خلال دراسات تفهم الاسلام وتضع الخطط الكفيلة باحتوائه على الاقل ، وإبدال المفاهيم التي تشير الى الدفاع عن الدين بأنها  وقتية  وبالتالي تجميدها بطريقة او بأُخرى ومن ثم منع  التطرف الذي يؤدي الى الارهاب بحسب رأيهم.

وبالحديث عن هذه المؤسسة ندخل الى المسار الثاني من خلال القوة الناعمة التي تتخذ مسارين أولهما  الترويج للقيم والأفكار الغربية التي يراها المسلمون مخالفة للدين ولإرثهم المعرفي، لكنها تفرض بالقوة العسكرية ، أو الاقتصادية ،أو السياسية من خلال محاصرة أي نظام  لا يسمح بقبول هذه القيم أو على الاقل لايمانعها  من أجل قبوله في النظام العالمي ..  
و المسار الثاني يتم دعم وترويج القراءات الجديدة للدين وإنْ بدتْ هذه القراءات في ظاهرها معارضة لكن الدول الكبرى بارعة في سياسة  (الاحتواء والتوظيف)  ، و هذه القراءات  تعمل على اعادة الهندسة الدينية للمجتمعات التي تصب في  مصلحة الولايات المتحدة من الناحية الستراتيجية ، كما عملت سابقا حينما دعمت القومية العربية ضد التيار الاسلامي ، ثم دعمت التيار الوطنية ضد مشروع القومية !

 مرحلة التنفيذ :-

وبدأت مرحلة التنفيذ الفعلي لكثير من  السيناريوهات بترجمة الأفكار و النظريات الى خطط تنفيذية  طبقتها وزارة الخارجية الامريكية  وأجهزة الاستخبارات الامريكية من اجل رسم مشهد ديني جديد في الدول العربية والاسلامية ،
وقد تبنت الدكتورة شيريل براند تقارير مهمة وخطيرة عن العالم الاسلامي .
اما  التساؤل الذي قد يراود بعض القراء  لماذا هذه المؤسسة ؟ ولماذا تقارير  الدكتورة شيريل برانت ؟  وماهي خطورتها ؟
و قبل الاجابة لابد من  مراجعة بسيطة  نجد أنَّ زوج الباحثة براند  وزميلها السابق في الجامعة  هو د خليل زلماي زاد الذي كان له موقع مهم في المجلس الامن القومي في عهد بوش الابن وبعدها انتقل الى افغانستان كسفير  بعد غزوها من قبل الولايات المتحدة  ومن ثم سفيراً في العراق  .
 ما يهمنا هنا  أنَّ تسويق تقارير الرأي لهذه المؤسسة و التي كتبتها الباحثة برانت  وجدت لها صدىً و قبولاً وتم اتخاذها كخارطة طريق في  ستراتيجة الولايات المتحدة في مواجهة  واحتواء الاسلام  أو ما أُصطلح عليه إعادة هندسة الدين !
ولعل القارئ بحاجة الى احالة لبعض ما أنتجته هذه المؤسسة بقلمها من تقارير منها مايلي :-

1. تقرير "الإسلام الديمقراطي المدني: الشركاء والمصادر والاستراتيجيات" (Civil Democratic Islam) و هو من اهم التقارير  وطُبع في المكتبة  العربية على شكل كتاب يتضمن كل الافكار التي ورد  فيه ، وهو اخطر تقرير وسيأتي استعراض ماورد فيه
لانه  مثل خارطة الطريق لاعادة الهندسة الدينية للمجتمعات الاسلامية
2- تقرير :-العالم الاسلامي بعد 11ايلول
The Muslim Word after 11/9
قدم خريطة جغرافية دينية للعالم الاسلامي ودرس خصائص كل منطقة الشرق الاوسط شمال افريقيا جنوب شرق اسيا ومسلمي اوربا ايضا، وشرح اليات عمل التيارات الدينية ولذلك نصح التقرير بحرب الافكار .
3- تقرير :-بناء شبكات سياسية مسلمة معتدلة
Building Moderate Muslim Networks
وهذا التقرير مكمل للاول حيث طالب الادارة باستخدام ادوات الحرب الباردة التي نجحت في انهيار الاتحاد السوفيتي ، هذه الشبكة المقترحة تضم اكاديمين ليبراليين ونخب ثقافية اعلامية ومؤسسات مجتمع مدني وبالاخص النسوية منها ومنظمات حقوق الانسان لتكون بموازاة الحركات الاصولية او المتطرفة .
3- تقرير:- الاسلام المعتدل خيارات السياسة الامريكية
Moderate Islam :Options fot US.Policy
يوضح التقرير  المعايير التي تكشف عن المسلم المعتدل  وكيف تضمن الولايات المتحدة شراكته وبالتالي لابد له من تقديم (شهادة حسن سيرة وسلوك)باحترامه أو تبنيه لقضايا حقوق المرأة ، القبول بالقوانين المدنية مقابل  الاحكام الشرعية .
 
وهذه التقارير تختلف عن تقارير مراكز الرأي(think tanks) الاخرى مثل ( بروكينغز، كارنيغي، معهد واشنطن وغيرها) ،  التي تأخذ الجانب السياسي والأمني مع  العالم الاسلامي ، وبعبارة أُخرى تتعامل مع الشكل الخارجي ، توصيفية   وتراقب مشاركة الجماعات الاسلامية وشخصياتها في الحياة العامة ،ولا تدخل في  العمق البنيوي .
أما تقارير مؤسسة راند  التي حملت توقيع الدكتورة براند فهي تقارير تشخيصية بنيوية  توضح هيكلية   العالم الاسلامي  ومن ثم ترسم ستراتيجة وخطة عمل للتعامل مع كل جهة  لتصل الى إعادة هندسة الدين من الداخل  أو ما يصطلح عليه انها تعمل على (المقاربة اللاهوتية والثقافية).
فهي لا تنظر الى السلوك الخارجي للجماعات الاسلامية بل تبحث في "الفكر الديني وانتاجه للتيارات او كما قسمه تقريرها . ،
ولم تكتف المؤسسة بأنها قدمت بحثا مفصلا عن الخارطة الاسلامية بل دخلت في تفاصيل العقيدة والفقه وطالبت بإعادة تفسير النصوص  بما يتوافق مع معايير الولايات المتحدة ، ومزاجها ، وطالبت بتغيير المناهج  التعليمية الدينية ، وطبقت بعض دول الخليج هذا المطلب بشكل او باخر .
 فتقارير هذه المؤسسة لم تكتفِ بالتحليل السياسي، بل دخلت في تفاصيل العقيدة والفقه والفتوى. وطالبت بإعادة تفسير  النصوص بما ينتزع منها أي تهديد للولايات المتحدة  ،وفرضت تقليص سلطة المؤسسات الدينية التقليدية، وصناعة نخب إسلامية بمواصفات غربية (الحداثيين).
 وبالتالي  تفكيك المنظومة الفكرية الإسلامية التقليدية وإعادة  الهندسة الدينية للمجتمعات  بما يتواءم  مع قيم الحداثة والعولمة الغربية.

ولا بد من الاشارة إلا أنَّ مثل هذه الدراسات  لهذه المؤسسة  أو غيرها من مراكز البحوث وإنْ حملت اسم الباحث س أو ص إلا أنها حصيلة  جهود مجموعة من الباحثين والصحفيين ومن لهم خبرة  في المجال الاستقصائي يتم توظيفهم  او الاستعانة بهم لمثل هذه المشاريع .
————————-2———————

هل اكتفت الادارة الامريكية بتوصية مؤسسة راند  وتركت بقية المؤسسات ؟
من السذاجة القول بأنَّ الادارة الامريكية وبقية الادارات السياسية للدول الكبرى تكتفي بنمط واحد  أو بمسار أُحادي في الحروب الباردة  سيما وأنَّ الولايات المتحدة تشن حروباً او تواجه تحديات عسكرية وامنية فلن تكتف بمسار  هذه المؤسسة وانما تجد توليفة غير طبيعية في تطبيق القوة الناعمة  كما أنه لا يترك القوة الصلبة أيضا
ولذلك يرى المراقب السياسي أنَّ صانع القرار الامريكي يدمج بين حرب الافكار  او ما يُصطلح عليه القوة الناعمة، و بين الحرب العسكرية او العمليات الامنية وما يعرف بالقوة الصلبة فالولايات المتحدة جمعت وتجمع بين القوة الناعمة والصلبة في مواجهة العالم الاسلامي ، ومواجهة جميع اعدائها المفترضين .


الفئات المستهدفة في تقارير مؤسسة راند  .
 
قسم التقرير الاول " الاسلام الديمقراطي المدني  الشركاء والمصادر  " فئات المسلمين الى :-
1- الأصوليون (Fundamentalists):  يعرف عن الاصوليين أنهم رافضي الديمقراطية والقيم الغربية، ويسعون لإقامة دولة شرعية (متشددة) ، وينقسمون إلى تيار نصي محافظ ، والتيار الراديكالي أو ثوري .

2- التقليديون (Traditionalists): يسعى هذا الصنف الى انشاء  مجتمع محافظ  ومتمسك بالتقاليد، ويتحفظ هذا التيار من كل تغيير ، لكنه لا يميل للعنف في فرض ما يراه

3- الحداثيون (Modernists): هؤلاء يريدون دمج الإسلام مع الحداثة العالمية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وتفعيل الاجتهاد الفردي ،بمعنى تقديم اسلام جديد يتواءم مع النظام العالمي .

4-العلمانيون (Secularists): يدعون إلى الفصل الكامل بين الدين والدولة ، وابقاء الدين في حدود المسجد .. وهناك علمانية ملحدة أيضا .

كما إنَّ المتصوفة شغلت مساحة مهمة من تقارير المؤسسة ودعت الى دعمهم من خلال اقامة المؤتمرات العالمية  وتسويقهم اعلامياً وبرزت تلك الخطوات أثناء  الحرب على داعش ،  وهو ما جعلها مقبولا ، سيما وان قيم التسامح وتحويل  الدين من طقوس  روحية فقط  ، وتستمر المسألة حتى يومنا  من خلال التسويق في العالم الالكتروني بالاضافة الى انتاج أعمال درامية تشجع هذا الاتجاه وتريم للشخصية الصوفية بعداً  غيبياً يجعله محط اهتمام وقدوة للاخرين .
 وكانت أحد توصيات  مؤسسة راند  هو دعم الصوفية وابرازها  كبديل للسلفية الجهادية من خلال مفاهيم التسامح الذي تظهره معالم الصوفية في ارتقاء المريد بسلوكه الانسان نحو الاخاء والمحبة للاخر ،  ومن خلال رصد بسيط نجد أنَّ المؤتمرات للحركة الصوفية لم تُعقد في قلب العالم الاسلامي في الوطن العربي بل انها اقامت عدداً منها في الاطراف وهذا ما تماشى مع توصيات تقرير بناء شبكات مسلمة معتدلة .
 أما في العراق واثناء حرب التحرير   تم تشجيع انتشار الصوفية  كبديل عن الافكار المتطرفة في البيئة السنة ونجحت الحكومة في ايجاد ترحيب للصوفية من خلال المؤتمرات التي أُقيمت احتفاءً بالصوفية ورجالها، كما أنَّ ممثلي الصوفية كانوا من المشاركين الفاعلين في المؤتمرات التي عُقدت لمحاصرة الارهاب ومفاهيم التطرف .
———3—————

أخر الأخبار