زينب سادس أهل الكساء .. ملاحظات لابد من اجابتها
"Today News": بغداد
إنَّ الاشارة الى أنها سادس أصحاب الكساء ليس تزييناً للموضوع و إنما لإعطاء البعد الذي تحمله حادثة الكساء ودعاء الرسول سيد أهل البيت لنزول الفيض الالهي عليهم ، والرواية معروفة فيمن كان تحت الكساء ويضيف بعض الرواة أنَّ زينب بنت علي وفاطمة كانت جنينا في تلك اللحظات ونزلت {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} الاحزاب :33
هذا البعد في ابعاد الرجس لا عن الابدان وإنما لإحلال الطهر في عقولهم لتكون حركتهم وأنفاسهم في سبيل الله ، عصمة في السلوك والتفكير ،طهر يحيط بكل شيء ليكون الانسان كما ينبغي وكما أراده الله له خليفة يجسد مكارم الاخلاق ونبل التفكير.
و لقد جسد كلٌ منهم ذلك في مواقف معروفة، و واضحة وزينب (ع) أخر أهل الكساء كانت كذلك في كل مسيرتها وبحسب معطيات الاحداث
فهي البنت المطيعة في البيت العلوي ومن ثم تنتقل لبيتها لتكون الزوجة الصالحة والام الحنونة لتصل الى المرحلة الحاسمة في مسيرتها الطاهرة برفقة أخيها الى كربلاء و تكمل ما بعد ذلك لوحدها ..
وبعد هذه المقدمة دعونا نناقش بعض الاراء ( العلمية ) فيما يخص الدور الزينبي ما بعد كربلاء .
أقول أنها أراء علمية كي يتم مناقشتها بصورة علمية و موضوعية ، بالرغم منْ إنَّ المقدمة توحي أو تشير الى حكم مسبق عن أي رأي لا يؤكد الدور الزينبي وما تخلله هذا الدور من مواقف ذكرها المؤرخون في كتبهم .
الرأي الاول ؛- هناك تضخيم لدور زينب تماشيا مع تضخيم دور المرأة في الثقافات الاخرى .
بمعنى أنَّ زينب (ع) وان كانت موجودة لكنها لم تقم بكل ما قامت به ، فقد تراكمت القصص ليكون المشهد كله لها !!،
و الهدف من ذلك أننا ( نصنع) نموذجاً تاريخياً للمرأة المسلمة مقابل النموذج الذي تريده الثقافات الاخرى !!!.
والاجابة تتلخص بأنَّ الروايات التي نقلت لنا ما قامت به زينب (ع) في القرن الثاني الهجري ومابعده ،
و في ذلك التاريخ لم تكن هناك مطالبات بدور للمرأة في الحياة السياسية والاجتماعية ، كما إنَّ التاريخ لم يُسجل لنا حركة نسوية أنذاك .
بمعنى انَّ الدور الزينبي وحركتها ومواقفها كانت سابقة بقرون لما أراده أصحاب هذا الرأي .
و لم نجد اغفالا عن الدور الزينبي بعد حادثة الطف لأي مؤرخ أورد او تناول أحداثها ، مما يثبت أنها ما قامت به لم يكن بحاجة الى تضخيم ، فهو دور واضح وصريح ونفتخر بهذا المَثَل الرسالي .
الرأي الثاني :- لم يثبت نسب الخطب إليها .
وبالتالي لايمكننا الجزم بوجود هذا الدور الكبير لها
والجواب باختصار لقد نُقل عن الامام السجاد ، الباقر والصادق وكذلك الكاظم بسند صحيح ما يثبت أنَّ زينب (ع) قد واجهت ابن زياد في الكوفة و واجهت يزيداً في الشام .
كما ان المؤرخين من السنة والشيعة نقلوا هذه الاحداث واوردوا خطبها المذكورة ،مما يثبت دورها الأصيل فيما بعد معركة الطف .
و" شاء الله أن يراهن سبايا " لها دلالتها .
الرأي الثالث ::- ينتقل الرد الان الى نص الخطبة الزينبية
باختصار يميل أصحاب هذا الرأي إلى أنَّ الخطب الزينبية قريبة لطريقة خطب العصر الذي تناول الخطبة وهو العصر العباسي حيث الجمل الطويلة والسجع الموزون وغيرها من الامور التي يتم التفريق بينها وبين لون وثقافة القرن الاول الهجري .
وهنا بحاجة الى دقة في الموقف العلمي فإنَّ أصحاب هذا الرأي لا يقولون بعدم وجود الخطبة وانما دخلت عليها ( محسنات أدبية ) بما يتناسب والوقت الذي نقلت فيه هذه الخطبة شفاهياً ..
فإنَّ روح الخطبة وحماستها هي نفسها التي قالتها زينب (ع) أمام ابن زياد او أمام يزيد ،
و لتقريب المراد فإن النص الاصلي هو لزينب (ع) والحديث حديثا لكنه معدل وفق الادوات الثقافية للعصر الذي نُقلت فيه ، كما يفعل بعضهم عندما يطلب من الذكاء الاصطناعي تعديل نص كتبه عن فكرة ما ويطالبه بتعديله ليخرج مناسباً فيقوم الذكاء بتعديل النص واختصار الفقرات لتكون مناسبة لكنه لا يتدخل في روح النص ويبقى كما هو سواءً كان نصاً سياسياً يحمل رأيا ما او نصاً ادبيا ً في موضوعات الادب
المهم يخرج النص بصيغة مناسبة .
أصحاب هذا الرأي يقولون ان الخطب ظهرت بما يتواءم والعصر الذي خرجت فيه ..
والجواب أولا:- أصحاب هذا الرأي لا يرفضون الحدث وانما ملاحظاتهم حول النص الذي ظهر لنا .
ثانياً :- أصحاب الاختصاص يمكنهم مقارنة ما ورد عن زينب واهل البيت من احاديث ونصوص هل هي قريبة او متساوية ام هناك فرق شاسع بين اسلوب الخطبة واسلوبهم في القرن الاول .
ثالثا:- ماحوته الخطبة من حجج واستدلالات كلها تشير الى قوة المنطق وقد يصعب على الاديب غير المتخصص في ادراك ذلك .
رابعا :- كانت خطب زينب تحتوي فقراتها على العاطفة الملتهبة ممزوجة برد قراني مزلزل لمصير القتلة ، الخطبة حوت من الاستدلالات القرانية ما يليق بفهم أهل البيت (ع) و بفهم استيعاب زينب بنت علي (ع)" عمتي زينب عالمة غير معلمة "
وهناك فارق بين أساليب الرجال في الكتابة وبين اسلوب النساء ، ولم يعرف في هذا الوقت أي أديبة نسائية يومئذ .
رابعاً : لو تماشينا مع الرأي الذي يدعي وجود المحسنات الادبية فنتساءل لماذا ظهر نصاً واحداً ولم يظهر لنا نصوصاً متعددة من الخطبة !!؟
وفي الختام إنَّ هذه الاثارات وإن يرى بعضهم أنها تشكيك في المسلمات التاريخية لكنَّ نقاشها بطريقة علمية يؤدي الى رسوخ المعنى في عقل المتلقي وللحديث بقية
15-10-2026, 16:26 منظمة أمريكية : إدارة ترامب فعلت خطة جديدة لــ "السيطرة" على العراق
14-10-2026, 11:44 تهديد إيران لكابلات الإنترنت كارثة ستحل على دول العالم
اليوم, 14:40 زينب سادس أهل الكساء .. ملاحظات لابد من اجابتها
عبدالأمير الهماشيأمس, 23:35 الحوراء زينب الكبرى دافعت عن العقيدة ببصيرة، وصبر قل نظيره
د. وليد الحلي13-10-2026, 13:26 اعادة الهندسة الدينية للمجتمعات الاسلامية
عبدالأمير الهماشي12-10-2026, 10:34 تكرر الانماط الاجتماعية والسياسية في العراق - الحلقة الثالثة -
ابراهيم العبادي